الربيع أربع: في القلب والعين والاذن واللسان
محمد قاروط أبو رحمه
الربيع أربع: في القلب والعين والاذن واللسان
محمد قاروط أبو رحمه
الربيع أربع: في القلب والعين والاذن واللسان، انه منظوراً يرى الجمال كعملية "إحياء" داخلية تبدأ من الحواس لتستقر في الوجدان، وهي تقوم على فكرة أن الإنسان هو من يصنع موسمه الخاص بصرف النظر عن تقلبات الطبيعة.
فربيع القلب: (مكمن النور والسكينة)، القلب في هنا ليس مجرد عضلة، بل هو "الأصل" الذي يستمد منه الإنسان طاقته. ربيع القلب يتحقق حين يتحرر من "خريف" الأحقاد والهموم، ويُزهر باليقين والرضا.
والأثر النفسي هو: عندما يحل الربيع في القلب، تصبح الروح محصنة ضد الانكسار، ويرى الإنسان المنح في قلب المحن.
وربيع العين: (نافذة الاعتبار والجمال) العين هي الجسر بين العالم الخارجي والداخلي. لا يقتصر ربيعها على رؤية الألوان، بل في "البصيرة" التي تجعل الرائي يدرك فلسفة السرور في كل ما حوله.
الفلسفة هنا: أن تُدرب عينك على اصطياد الجمال؛ فمن يمتلك ربيع العين يرى في الشجرة العارية وعداً بالخضرة، وفي الغروب استراحة للنور.
وربيع الأذن: (مصفاة الحكمة والسكينة)؛ الأذن هي المدخل الذي يغذي العقل. ربيعها يكمن في اختيار ما يحيي النفس؛ من كلمات طيبة، وحكمة، وصمت مثمر.
والعمق النفسي هنا: السمع الواعي للحق والجمال يطرد ضجيج القلق، ويخلق حالة من "التناغم الصوتي" الداخلي، مما يجعل الإنسان مستمعاً جيداً لصوت فطرته النقي.
اما ربيع اللسان فهو: (ثمرة النماء الداخلي)؛ اللسان هو "المترجم" لكل ما سبق. إذا أزهرت الثلاثة الأولى، فاض اللسان بالقول الذي يجبر الخواطر ويحيي الأمل في الآخرين.
والأثر الاجتماعي هنا: اللسان في ربيعه لا ينطق إلا "بالكلمة الطيبة" التي وصفها التراث بأنها كشجرة طيبة، أصلها ثابت (في القلب) وفرعها في السماء (الأثر الممتد).
إن ربيع الإنسان الحقيقي لا يرتبط بتقويم العام، بل باستيقاظ مشاعره وحواسه. فمن كان قلبه حياً بالإيمان، يرى في كل محنة منحة (ربيع القلب). ومن كانت عينه بصيرة، استمدت من الطبيعة دروس التجدد.
وكما قال الغزالي: "من لم يحركه الربيع وأزهاره... فهو فاسد المزاج ليس له علاج"، فالمقصود هنا الربيع الذي يلامس الروح عبر هذه المنافذ الأربعة.
الربيع أربع مواطن، إذا أزهرت فيك، صرت ربيعاً يمشى على الأرض، لا يضره خريف الظروف ولا شتاء
الخلاصة: أن "الربيع النفسي" هو حالة من التكيف الفعال مع البيئة؛ فمن يملك ربيع الحواس الأربع، يمتلك مرونة نفسية تجعل عالمه الداخلي دائم الخضرة، حتى لو كان العالم الخارجي في ذروة الشتاء.
(العنوان منشور بتاريخ: 5/1/2019)





