حول عجز نخب حركة ( فتح) خلق"هارموني" للتوافق والإنسجام الداخلي ٠٠؟!

أغسطس 5, 2026 - 22:17
أغسطس 5, 2026 - 22:18
حول عجز نخب حركة ( فتح) خلق"هارموني" للتوافق والإنسجام الداخلي ٠٠؟!

حول عجز نخب حركة ( فتح) خلق"هارموني" للتوافق والإنسجام الداخلي ٠٠؟!

من قلم: عمرو العملة ٠

كاتب وباحث في المشكلات الإقليمية والعالمية المعاصرة ٠

المراقب المتابع للمشهد الفلسطيني الذي بات يتصدر النقاش فيه؛ إنتخابات المجلس التشريعي؛ وما يصحبه من حراك إنتخابي؛ لتشكيل قوائم انتخابية؛خارج إطار القائمة الرسمية لحركة فتح؛ تقوده بعض رموزها القيادية؛والتي رَشُحَ منها لغاية كتابة هذه الأسطر؛ قوائم أربع أساسية٠

وفي موازاة هذه القوائم هناك قوائم إضافية؛ تقود تشكيلها كوادر أكاديمية وفكرية وتنظيمية؛ ولا زال الحبل على الجرار ٠

كاتب هذه الأسطر؛ كواحد من كوادر الحركة "العتق"عاصر وعايش؛منذ عقود أربع على الأقل؛ثمة "منهجية"مرنة؛ مارستها الحركة؛تجسدت في رفع شعار وحدة الحركة؛ التي ضمت تلاوين مختلفة من كافة أطياف ومكونات الشعب الفلسطيني؛كأساس للعمل وحل التناقضات؛ لتحول دون خلق؛ تيارات أو شراذم وتوجهات

 مناورة تخدم أغراضاً تكتيكية معينة؛أومخاطر تهديد قواعدها؛ وخطوطها الخلفية؛ أو إطلاق الحرية لعناصر الفوضى والإضطراب التي يدسها أعداء الشعب الفلسطيني وقضيته؛ بطلائها بلون الثورة البراق؛ وبما يحول دون انتكاس للعمل الثوري أو تبديده؛ في مواجهة وإدارة الصراع من أجل تحرير فلسطين ٠

كثيرة هي الأصعدة التي شملتها وكرستها؛هذه المنهجية؛ لعل من أهمها؛ تطوير حيوية العضو ومضاعفة عطائه وإبداعه؛لممارسة النقد والنقد الذاتي؛ كضرورة ملحة لاستمرار وتطوير الحركة؛ ولكن ضمن حدود تحكمه وقواعد تنظمه؛؛ وأول هذه القواعد تركيز النقد على الظواهر وليس الأفراد وعدم الإنطلاق من الحقد والروح الثأرية؛ وإلا تحول النقد من وسيلة لبناء الذات إلى وسيلة لهدم الذات؛ وكذلك التأثير الإيجابي في الواقع من أجل تغييره للأفضل؛ الذي يستند إلى تلك المقولة البسيطة الشهيرة " لئن تضيء شمعة صغيرة خير لك من أن تلعن الظلام"إضافة إلى الصدق والصراحة في التعامل بين الأخوة؛ كجزء من العلاقات الداخلية التنظيمية والإجتماعية ؛ وفق ذلك كله؛ كيفية مواجهة الصعوبات والتحديات والسلبيات والعيوب المختبئة تحت جلد الجسد الفتحوي؛ مثل النفاق والكذب؛ صبغ الوجوه بالالوان الفاقعة؛ الأنانية؛ الغرور؛ الفردية؛ الأثرة؛الإهمال؛ الإرتجالية؛ المكر؛ الكيد؛ الحسد؛ حب الظهور والشهرة؛إدعاء البطولة والإنتصارت٠

فإذا ما انتقلنا إلى الحاضر؛ نلحظ وبكل سهولة؛ كيف أن العديد من كوادر الحركة ونخبها؛ لم يستطيعوا؛تجاوز هذه السلبيات والأمراض والمصاعب؛أو القفز عنها؛ إلى نقائضها؛للإندفاع بالمسيرة نحو تحقيق الهدف النهائي ٠

بل إنهم باتوا يدجلون على أنفسهم وعلى شعبهم؛ من خلال ممارسة الشعوذة السحرية والمتاجرة بالشعارات الرنانة الزائفة٠

وللدلالة على صحة ما نذهب إليه؛ أننا بتنا نعيش الفرق الواضح؛ بين فتح الواقع وفتح التصور ؛ والذي نلمسه بوضوح في هذه اللحظة المفصلية من حياة الحركة وحياة شعبنا الفلسطيني؛من خلال هذه "الشراذم " الانتخابية؛التي أعلن عن تشكلها أو هي في طور التشكل؛ مع تزايد المؤشرات على تزايد عددها ٠

نختم بالقول للقائمين على هذه القوائم: ما دمتم جميعاً قد خرجتم من رحم الحركة وتدعون أنكم الأمناء الأصلاء على منطلقاتها؛فإنني وبلسان الكثيرين من " غَلابا الحركة" نتوجه اليكم؛ بطرح مجموعة من الإستفهامات الجوهرية:

 هل أنتم مع فتح التصور كماعبرت عنها منطلقاتها ؛ وكما يحبها ابناؤها؛أم مع فتح الواقع الحي الذي يمشي على الأرض؟ هل تكونوا شجعانا ومع العمل الجماعي ومع الأثرة والتضحية؛ أم تكونوا جبناء ومع العمل الفردي؛ومع الإيثار وخشية التضحية؟ هل تفكروا بأنفسكم وبمصالحكم قبل الأخوة في الحركة؛ أم تفكرون بهم قبل أن تفكروا بأنفسكم؟

 لقد أثبتت التجربة السابقة لحركنتا العملاقة؛ أن الحواجز والخلافات والتباينات في وجهات النظر؛ تذوب أمام الهدف المشترك٠

ولكننا ومن خلال هذا الواقع الذي تكرسونه بفعلتكم هذه؛ بتقديم الوسيلة والأداة على الغاية؛وعدم قدرتكم على تحقيق انسجام عامودي بين هذه القوائم ؛بمعنى خلق"هارموني" بلغة الموسيقى؛وابقائه مجرد شعار يدور على الألسنة وفي طبقات الأثير والفضاء الأزرق ؛لا يصحبه فعل؛ بل يصحبه"الجبن والمكر والكيد السياسي" وعدم قدرتكم على تحويله إلى ممارسة عملية؛ مقنعة ومقبولة؛تريح مغاضبي ومناصري الحركة ٠

وهو ما يقودنا إلى القول: إذا لم تقوموا بإعادة قراءة الواقع؛ وإعادة إحياء الأفكار الأصلية للحركة؛ التي تقود إلى الممارسة المنشودة؛ فهذا يعني بالنسبة لنا؛ نوع من "التقية السياسية" لتخادعون بها العامة٠

فالذي يحدد الأفكار الحقيقية التي يحملها أحدنا؛ إنما هو نشاطه العملي؛ ولهذا فالممارسةالفعلية التي نقوم بها؛ هي المعيار لحقيقة الأفكار المحددة التي نحملها؛ ومن ثم عندما نمجد فكرة أو سياسة ما؛ ونمارس غيرها؛ فهذا يعني أننا غير مؤمنين بتلك الفكرة؛ بل نحمل فكرة غيرها؛ وتعبر هذه عن فكرنا الحقيقي ٠

  وعندها؛تكونوا أقرب ما تكونوا إلى المافيات المتصارعة المحكومة بالأنا والمصلحة الآنية الذاتية ؛وتقديم الأدوات على الغايات؛ منها إلى النخب الحقيقية التي تدافع عن المصلحة والقيم الوطنية ٠

نختم بالقول: إذا ما استعرنا " الهارموني"من فن الموسيقى إلى فن السياسة؛يظل"الهارموني" ركيزةأساسية؛للعمل الوطني الصادق٠ 

 فمن يمتلك زمام "الهارموني" يمتلك زمام المبادرة والقدرة على الإقناع والتأثير والتحشيد من حوله؛ومعاودة الإنطلاق بقوة حتى النصر٠٠ والعكس هو الصحيح ٠٠؟!!