كتاب مفتوح إلى عطوفة النائب العام الفلسطيني المحترم

الموضوع: طلب التحقق من مدى توافق قرار التحول إلى التعليم الرقمي للصفوف الأساسية الأولى مع أحكام القانون الأساسي الفلسطيني، وقانون التربية والتعليم، والاتفاقيات الدولية النافذة

أغسطس 1, 2026 - 14:32
كتاب مفتوح إلى عطوفة النائب العام الفلسطيني المحترم

كتاب مفتوح إلى عطوفة النائب العام الفلسطيني المحترم

الموضوع: طلب التحقق من مدى توافق قرار التحول إلى التعليم الرقمي للصفوف الأساسية الأولى مع أحكام القانون الأساسي الفلسطيني، وقانون التربية والتعليم، والاتفاقيات الدولية النافذة

عطوفة النائب العام الفلسطيني المحترم،

تحية الحق والقانون،،

أتشرف بأن أتوجه إلى عطوفتكم بهذه الرسالة، انطلاقًا من مبدأ سيادة القانون، واحترامًا للدور الدستوري والقانوني الذي تضطلع به النيابة العامة في حماية الشرعية وسيادة القانون وصون المصلحة العامة، ملتمسًا من عطوفتكم التحقق من مدى توافق قرار وزارة التربية والتعليم المتعلق بالتحول إلى التعليم الرقمي للصفوف الأساسية الأولى، ولا سيما حتى الصف الرابع الأساسي، مع أحكام التشريعات الفلسطينية والالتزامات القانونية النافذة.

إن الحق في التعليم يعد من الحقوق الأساسية التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني، وألزم السلطة الوطنية بتوفير التعليم وضمان المساواة في الانتفاع به دون تمييز، كما أن قانون التربية والتعليم الفلسطيني أناط بوزارة التربية والتعليم مسؤولية توفير تعليم نوعي، يحقق العدالة التعليمية، ويكفل تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة، وفقًا للأسس التربوية والقانونية التي تراعي المصلحة الفضلى للطفل.

كما أن دولة فلسطين، بانضمامها إلى اتفاقية حقوق الطفل، قد التزمت بضمان حق كل طفل في التعليم، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان إمكانية الوصول إليه دون تمييز أو إقصاء بسبب الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية أو الجغرافية. كذلك أكدت المادة (13) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن التعليم حق لكل إنسان، وأن على الدولة اتخاذ التدابير الكفيلة بجعل هذا الحق متاحًا وميسورًا للجميع على قدم المساواة.

ولا يخفى على عطوفتكم أن الواقع الفلسطيني يمر بظروف استثنائية فرضها الاحتلال وما ترتب عليها من أزمات اقتصادية واجتماعية وإنسانية أثقلت كاهل المواطنين، الأمر الذي يجعل شريحة واسعة من الأسر غير قادرة على توفير مستلزمات التعليم الرقمي، سواء من حيث الاشتراك بخدمات الإنترنت، أو توفير أجهزة الحاسوب أو الهواتف الذكية، أو توفير بيئة منزلية مناسبة للتعليم الإلكتروني.

وإذا كان تطوير العملية التعليمية وتوظيف التكنولوجيا هدفًا مشروعًا ومطلوبًا، فإن ذلك ينبغي أن يتم في إطار الضوابط القانونية والتربوية، وبما يضمن عدم المساس بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، أو تحميل الأسر أعباءً مالية تفوق قدرتها، أو خلق فجوة تعليمية بين الطلبة على أساس أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، خاصة وأن المرحلة التعليمية حتى الصف الرابع الأساسي تعد مرحلة تأسيسية تعتمد بدرجة كبيرة على التفاعل المباشر بين المعلم والطالب لاكتساب المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب.

وانطلاقًا من ذلك، ألتمس من عطوفتكم التكرم بالتحقق من المسائل الآتية:

مدى استناد القرار إلى أساس قانوني وتنظيمي يتفق مع أحكام القانون الأساسي وقانون التربية والتعليم والأنظمة والتعليمات النافذة.
مدى استيفاء القرار للدراسات التربوية والفنية والاجتماعية والاقتصادية التي تبرر تطبيقه في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
مدى مراعاة القرار لمبدأ تكافؤ الفرص وعدم التمييز بين الطلبة، وضمان عدم حرمان أي طالب من حقه في التعليم بسبب عدم امتلاكه الوسائل التقنية اللازمة.
مدى توفير الوزارة البدائل والإمكانات الكفيلة بضمان وصول التعليم الرقمي إلى جميع الطلبة دون استثناء، وبما يحفظ حقهم الدستوري في التعليم.

إن هذا الطلب لا يستهدف الاعتراض على سياسات تطوير التعليم أو توظيف الوسائل التكنولوجية في العملية التعليمية، وإنما يهدف إلى التأكد من أن أي تحول في السياسات التعليمية يتم وفقًا لأحكام القانون، وبما يحقق المصلحة الفضلى للطلبة، ويحافظ على جودة التعليم، ويصون الحقوق الدستورية المكفولة للمواطنين، ويعزز الثقة بمؤسسات الدولة وسيادة القانون.

راجيًا من عطوفتكم التكرم بالنظر في هذا الطلب، واتخاذ ما ترونه مناسبًا في حدود اختصاصكم القانوني، بما يكفل التحقق من سلامة الإجراءات ومدى انسجامها مع التشريعات الوطنية والالتزامات الدولية لدولة فلسطين.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

المحامي علي أبو حبلة
محامٍ متقاعد