الضم الزاحف... كيف تعيد إسرائيل رسم خريطة الضفة الغربية؟

أبو شريف رباح 

يوليو 30, 2026 - 14:52
الضم الزاحف... كيف تعيد إسرائيل رسم خريطة الضفة الغربية؟

الضم الزاحف... كيف تعيد إسرائيل رسم خريطة الضفة الغربية؟

أبو شريف رباح 
30\7\2026

لم تعد الضفة الغربية تواجه مجرد موجة من اعتداءات المستوطنين فحسب بل تبدو أمام مرحلة جديدة تتداخل فيها سياسات التوسع الاستيطاني مع محاولات فرض وقائع ميدانية من شأنها تغيير الخريطة السياسية والجغرافية لفلسطين، وما تشهده القرى والبلدات الفلسطينية من هجمات منظمات المستوطنين الإرهابية وإحراق المنازل والممتلكات واقتلاع للأشجار وسرقة للمواشي والاعتداء على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الممارسات تشكل جزءًا من مشروع أوسع يهدف إلى إحكام السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض.

برأي أن التاريخ القريب يبين أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أولت الاستيطان مكانة مركزية في سياساتها، لكن السنوات الأخيرة شهدت تسارعًا ملحوظًا في إنشاء البؤر الاستيطانية وتوسيع القائم منها إلى جانب مصادرة الأراضي وشق الطرق وربط المستوطنات ببعضها البعض، ومع كل توسع وسيطرة تتقلص المساحات الفلسطينية وتتزايد صعوبة التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية، ولعل أخطر ما في هذا المشهد أن الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون المتطرفون لا تبدو منفصلة عن السياق العام للتوسع الاستيطاني، إذ إن نتائجها العملية تصب في اتجاه إفراغ المناطق الفلسطينية من سكانها والحد من قدرتهم على استغلال أراضيهم الأمر الذي يفتح المجال أمام فرض واقع جديد على الأرض.

بإعتقادي إن ما يجري في الضفة الغربية لم يعد يعتمد فقط على القوة العسكرية بل على استنزاف الإنسان الفلسطيني اقتصاديًا واجتماعيًا ونفسيًا ودفعه إلى مواجهة ظروف معيشية وأمنية بالغة الصعوبة، وعندما يصبح الوصول إلى الأرض مخاطرة يومية، فعندما تتحول الزراعة إلى مهمة محفوفة بالخطر فإن الهدف ليس السيطرة على الأرض فقط بل تقليص الوجود الفلسطيني فيها، وفي المقابل لا يزال الموقف الدولي يراوح مكانه بين بيانات الإدانة والدعوات إلى ضبط النفس من دون أي خطوات عملية توقف التوسع الاستيطاني أو توفر حماية فعالة للمدنيين، وهذا الواقع يطرح تساؤلات جدية حول قدرة المجتمع الدولي على تنفيذ المبادئ التي يؤكدها القانون الدولي ولا سيما ما يتعلق بحماية السكان الواقعين تحت الاحتلال ومنع تغيير الوضع القائم بالقوة والإرهاب. 

من هنا فإن استمرار السياسات الإسرائيلية لا يهدد الفلسطينيين وحدهم بل يضع مستقبل أي تسوية سياسية أمام تحديات متزايدة لأن فرض الوقائع على الأرض يضيق هامش الحلول الممكنة ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، وهنا سؤال يطرح نفسه، هل ما زال هناك متسع لوقف اعتداءات المستوطنين التوسع الاستيطاني قبل أن يتحول إلى حقائق دائمة؟ أم أن الضفة الغربية تتجه نحو مرحلة جديدة يعاد فيها رسم حدودها ومعالمها تدريجيًا بعيدًا عن طاولة المفاوضات وعلى وقع الاحتلال الاستيطاني وفرض الأمر الواقع؟ لذلك فإن الإجابة عن هذا السؤال لا تتوقف على ما يجري وحده، بل على مدى استعداد المجتمع الدولي للانتقال من مرحلة التعبير عن القلق إلى مرحلة اتخاذ خطوات عملية تكفل احترام القانون الدولي وتحول دون ترسيخ واقع قد تكون تداعياته طويلة الأمد على مستقبل المنطقة بأسرها.