روما تستضيف جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية لتعزيز 'المناطق التجريبية' في الجنوب

يوليو 28, 2026 - 10:27
روما تستضيف جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية لتعزيز 'المناطق التجريبية' في الجنوب

تستعد العاصمة الإيطالية روما لاستضافة جولة جديدة من المحادثات الفنية بين لبنان وإسرائيل في الفترة الممتدة من الرابع وحتى السادس من أغسطس المقبل. وتأتي هذه الاجتماعات برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف المضي قدماً في تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي.

وأكدت مصادر دبلوماسية أن الوفود المشاركة ستركز بشكل أساسي على إنشاء وتوسيع ما يُعرف بـ 'المناطق التجريبية' في جنوب لبنان. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز حضور الجيش اللبناني في تلك المناطق بالتعاون مع الأطراف الدولية المعنية لضمان الاستقرار الميداني.

من جانبه، أعرب الجيش اللبناني عن استنكاره لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق الجنوبية، معتبراً أنها تشكل عائقاً أمام استكمال خطط انتشاره. وأوضح الجيش في بيان له أن هذه التحركات تتنافى مع روح الاتفاق الإطاري الذي وقعه البلدان في واشنطن مؤخراً.

وأشار مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن المحادثات المرتقبة في روما ستسعى لتسوية كافة القضايا الحدودية البرية العالقة بين الجانبين. وأضاف أن الهدف النهائي هو صياغة اتفاق شامل يضمن الأمن والسلام المستدام على طول الحدود المشتركة.

وتعتمد الرؤية الأمريكية على استغلال الخبرات المكتسبة من 'المناطق الأولية' لتحسين آليات التنفيذ في المناطق التجريبية الجديدة. ومن المتوقع أن يتم توسيع نطاق هذه المناطق بشكل تدريجي بما يسمح بفرض سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وبحسب تقارير نقلتها مصادر إعلامية، فإن الاجتماعات ستتطرق أيضاً إلى إمكانية إعادة تموضع القوات الإسرائيلية في مناطق محددة بجنوب لبنان. ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في ظل وجود 'زخم كبير' أعقب لقاء الرئيس اللبناني جوزاف عون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وتعتبر واشنطن أن المنطقة التجريبية الأولى التي يجري العمل عليها حالياً تمثل فرصة حقيقية لتحقيق تقدم ملموس على أرض الواقع. حيث تهدف هذه المرحلة إلى نزع سلاح المجموعات المسلحة بطريقة شفافة وقابلة للتحقق من قبل الجهات الدولية.

ويسعى الاتفاق الإطاري الثلاثي إلى بناء الثقة المتبادلة بين الأطراف للانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً في ملف ترسيم الحدود. وتؤكد إدارة ترمب التزامها الكامل بنجاح هذا المسار، معتبرة إياه الطريق الوحيد لتحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.

ورغم التفاؤل الأمريكي، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي مفصل من الحكومتين اللبنانية أو الإسرائيلية حول تفاصيل الأجندة الفنية لاجتماعات روما. ويبدو أن الطرفين يفضلان إبقاء المداولات في إطارها الفني بعيداً عن التجاذبات السياسية الحادة.

وكان وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني قد مهد لهذه المحادثات بإعلانه عنها قبل أيام، مؤكداً دور بلاده في دعم جهود الاستقرار. وتلعب إيطاليا دوراً محورياً في استضافة هذه اللقاءات نظراً لعلاقاتها المتوازنة ومشاركتها في قوات حفظ السلام الدولية.

وبموجب التفاهمات الموقعة في يونيو الماضي، يتولى الجيش اللبناني مسؤولية حظر أي وجود عسكري غير رسمي في المناطق التجريبية. ويشمل ذلك العمل على إنهاء المظاهر المسلحة التابعة لحزب الله في تلك النقاط المحددة كخطوة أولى نحو انسحاب إسرائيلي شامل.

وعلى الرغم من الهدوء النسبي الذي يسيطر على جبهة الجنوب، إلا أن الخروقات الميدانية لا تزال تشكل تحدياً كبيراً أمام الوسطاء. وتفيد مصادر بأن الضربات المتقطعة التي يشنها الجيش الإسرائيلي تزيد من تعقيد مهام الفرق الفنية المكلفة بمسح الحدود.

ويرى مراقبون أن نجاح تجربة روما سيعتمد بشكل كبير على مدى التزام الأطراف بوقف الأعمال العدائية وتسهيل حركة القوات الحكومية اللبنانية. وتعتبر هذه الجولة اختباراً حقيقياً لمدى جدية الجانبين في إنهاء النزاع الحدودي المستمر منذ عقود.

ختاماً، تظل الأنظار شاخصة نحو ما ستسفر عنه لقاءات الوفود الفنية في العاصمة الإيطالية، وسط آمال دولية بأن تشكل هذه الخطوة ركيزة أساسية لاتفاق سلام دائم. وتستمر الولايات المتحدة في ممارسة ضغوطها لضمان عدم خروج المسار التفاوضي عن سكته المرسومة.