قضايا داخلية تحتاج العلاج لا الغياب
بهاء رحال
بهاء رحال
ما تشهده محطات الغاز والوقود في مدن ومحافظات الضفة الفلسطينية في الآونة الأخيرة، أمر يفضح حالة العجز والتقصير في إدارة الأزمات التي يفرضها الاحتلال على الفلسطيني كل يوم تحت ذرائع شتى، وهذه ليست الأزمة الوحيدة، بل إن حياة المواطن باتت عبارة عن سلسلة أزمات تتصاعد وتتلاقى وتجتمع في آن واحد، لتثقل عليه كاهل العيش، وكل الحلول التي توضع تكون عاجزة عن إيجاد مخرج حقيقي، بل إن الأمر أشبه بعملية ترحيل للأزمات بدلًا من حلها.
عديدة هي المشكلات والأزمات التي يعاني منها المواطن، فتارة يكون السفر مشكلة المشكلات، وعلى الحدود يتكدس المسافرون أفواجًا، بينما تعجز السلطات في الضفتين عن إيجاد حل لمشكلة السفر، الذي سببه المباشر هو الاحتلال؛ إذ يقوم بتقليص ساعات فتح المعبر إلى بضع ساعات في اليوم، لا تكفي لدخول العائدين وخروج المغادرين المسافرين، وفي الآونة الأخيرة، بدت تطفو مشكلة غاز الطبخ، ومن يراقب مشاهد محطات توزيع الغاز وحالة الاكتظاظ أمامها يدرك أن المشكلة عامة وطامة، ولا حلول تُقدَّم من قبل الجهات المختصة سوى بعض الإرشادات حول ترشيد الاستخدام والتعبئة، وفجأة يصبح المسؤول مرشدًا ومحاضرًا لجمهور الناس، وينسى أن واجبه توفير السلع ما دامت تُباع بأثمانها وتتلقى السلطة الضرائب عنها.
وفي ذات السياق، تمتد الأزمة إلى محطات الوقود التي هي الأخرى تعاني من نقص في الوقود، والسبب أن بعض الجهات المسؤولة تقول إنه لا نقص في الكميات التي تُورَّد لمناطق الضفة، بينما الحقيقة غير ذلك؛ فلو كانت الكميات نفسها تدخل كما هي العادة، فلماذا هذا الشح والنقص، وهذا التزاحم غير المعقول أمام محطات الوقود؟ الأمر الذي يستدعي تدخلًا حكوميًا يعالج هذه المشكلات، ولا يتوقف عند تشخيصها أو إطلاق الدعوات لعمليات الترشيد في الاستهلاك، ما دام الناس يدفعون أثمانها، وبالتالي تتلقى الحكومة الضرائب في المقابل كحصة معروفة مسبقًا.
مثل هذه المشكلات تستدعي معالجة سريعة؛ فهذه الاحتياجات أساسية للمواطن، وعلاجها ضروري ولا يقبل التأجيل أو المماطلة، كما أن الحرص على توفرها واجب. وهذا يستدعي مستوى عاليًا من الخطط التي تذلل العراقيل وتؤمّن الأسواق بكل ما يحتاجه المواطن، خاصة ونحن في شهر رمضان، والكل يدرك أهمية غاز الطهي في هذا الشهر الفضيل لكل عائلة وأسرة. أضف إلى هذه المشاكل مشكلات التعليم والدراسة غير المنتظمة منذ سنوات، والفاقد التعليمي للطلبة وتحديدًا في الصفوف الأساسية، وكشلتت الصحة والمستشفيات، واكتظاظ المرضى ونقص الدواء وغيرها.
مشكلات تنتظر الحلول، وقضايا ملحة تحتاج العلاج، ولا حلول واضحة في المدى القريب، وحالة من الانتظار تدور في الفلكين الرسمي والشعبي، وكأن قضايا البلاد والعباد تُعالَج بالأمنيات والدعوات وبعض حالات الغياب.



