تحية لاسبانيا وليت قادة العالم يقتدون برئيس وزرائها بيدرو سانشيز

أبو شريف رباح

يوليو 23, 2026 - 14:00
تحية لاسبانيا وليت قادة العالم يقتدون برئيس وزرائها بيدرو سانشيز

تحية لاسبانيا وليت قادة العالم يقتدون برئيس وزرائها بيدرو سانشيز

أبو شريف رباح
23\7\2026

في زمن تتراجع فيه مواقف كثير من حكومات العالم أمام الضغوط السياسية والحسابات الضيقة برز رئيس الوزراء الإسباني "بيدرو سانشيز" بوصفه أحد أكثر القادة الأوروبيين جرأة في الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان وحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، فبينما اكتفى كثيرون ببيانات القلق والدعوات إلى ضبط النفس اختارت إسبانيا بقيادة "سانشيز" أن تتحول إلى صوت سياسي واضح يرفض الانتهاكات الإسرائيلية ويطالب بمحاسبة المسؤولين عنها.

وبكل شجاعة اتخذ "سانشيز" سلسلة من المواقف الدبلوماسية غير المسبوقة على المستوى الأوروبي كان أبرزها الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في خطوة تاريخية أعادت التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ورسخت معادلة بأن "السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين".

ولم يكتف "سانشيز" بذلك بل طالب بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل معتبراً أن الدولة التي تنتهك القانون الدولي منذ تأسيسها لا يمكن أن تتمتع بإمتيازات الشراكة مع أوروبا في رسالة سياسية قوية وواضحة تؤكد أن المبادئ يجب أن تكون فوق المصالح.

كما اتخذت الحكومة الإسبانية تحت قيادة "سانشيز" خطوات عملية تمثلت في تشديد القيود على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل وحدت من استخدام الموانئ والمجال الجوي الإسباني في نقل العتاد العسكري إليها إلى جانب فرض إجراءات تستهدف منتجات المستوطنات الإسرائيلية انسجاماً مع موقفها الرافض للاستيطان باعتباره مخالفاً للقانون الدولي.

وفي مواقفه السياسية لم يتردد "سانشيز" في توجيه انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية واصفاً الحرب على غزة بأنها وحشية وغير مبررة ومؤكداً أن ما يجري يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف نزيف الدم وحماية المدنيين منتقدا الانتهاكات المستمرة للقانون الدولي الإنساني.

ولم تغب القضية الفلسطينية عن مواقفه حتى في المجال الرياضي إذ دافع عن نجم المنتخب الإسباني "لامين يامال" بعد تعرضه لهجوم إسرائيلي عنيف بسبب رفع العلم الفلسطيني تضامنا مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للابادة والتجويع والحصار والتهجير، مؤكداً أن التعبير السلمي عن التضامن مع شعب يتعرض للمأساة ليس جريمة ولا تحريضاً على الكراهية بل موقف إنساني يستحق الاحترام.

لذلك فإن ما يميز الموقف الإسباني اليوم أنه انتقل من مرحلة التصريحات إلى مرحلة اتخاذ خطوات سياسية ودبلوماسية تعكس انسجاماً بين المبادئ والممارسة وهو ما جعل إسبانيا تحظى باحترام واسع لدى الشعوب التي تؤمن بالعدالة والحرية.

ونحن كفلسطينيين ننظر بتقدير كبير إلى هذه المواقف الشجاعة التي عبر عنها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، لأنها تعيد الاعتبار للقيم الإنسانية وللقانون الدولي وتؤكد أن نصرة الحق ليست حكراً على شعب أو أمة بل هي مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق كل من يؤمن بالعدالة والحرية. 

ولعل العالم اليوم وهو يشهد واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة في العصر الحديث يحتاج إلى مزيد من القادة الذين يملكون شجاعة اتخاذ المواقف المبدئية ويضعون حقوق الإنسان فوق المصالح السياسية ويثبتون أن العدالة لا ينبغي أن تكون انتقائية بل قيمة عالمية تطبق على الجميع دون استثناء.

فيا ليت كل قادة العالم يقتدون برئيس وزراء إسبانيا فيكون صوتهم إلى جانب الحق ومواقفهم إلى جانب الإنسانية وإرادتهم إلى جانب العدالة حتى ينال الشعب الفلسطيني حريته وحقوقه المشروعة ويعم السلام القائم على العدل واحترام القانون الدولي.