تقرير طبي وبائي موسّع حول الفيروسات المنتشرة في قطاع غزة

إعداد: د. يامن جمال الأسطل

يناير 24, 2026 - 17:12
تقرير طبي وبائي موسّع حول الفيروسات المنتشرة في قطاع غزة

تقرير طبي وبائي موسّع حول الفيروسات المنتشرة في قطاع غزة
إعداد: د. يامن جمال الأسطل
المكان: قطاع غزة، مخيمات النزوح والمستشفيات
الفترة: 2023–2025
المقدمة
من خلال المتابعة السريرية الدقيقة، والتقارير الصحية الرسمية، والرصد الميداني داخل المستشفيات ومخيمات النزوح في قطاع غزة، تبيّن انتشار عدة فيروسات تتراوح شدتها وتأثيرها بحسب النوع والفئة العمرية والظروف البيئية.
يهدف هذا التقرير إلى تقديم صورة دقيقة للوضع الوبائي للفيروسات في غزة، مع تحديد أنواع الفيروسات الأكثر انتشارًا، توضيح أسباب شدة العدوى، وتقديم توصيات علمية للوقاية والتعامل.
أولًا: فيروسات الجهاز التنفسي
1. فيروسات الإنفلونزا
Influenza A وInfluenza B: تشكل الغالبية العظمى من الحالات.
الأعراض السريرية: ارتفاع شديد في الحرارة، آلام في المفاصل والعظام، صداع مبرح، سعال وضيق تنفس، وأحيانًا أعراض هضمية (قيء وإسهال).
المضاعفات: التهاب رئوي حاد، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن وذوي الأمراض المزمنة.
2. فيروس كورونا المستجد (SARS-CoV-2)
ظهر خلال الأعوام 2023–2025، مع تأثير أقل مقارنة بموجات الإنفلونزا، لكنه يشترك في بعض الأعراض مثل السعال وضيق التنفس والإجهاد العام.
3. الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)
مؤثر بشكل خاص بين الأطفال والرضّع، مسببًا التهاب القصيبات وضيق التنفس، وزيادة الدخولات إلى المستشفيات خلال فصول الشتاء.
4. الفيروسات الغدية (Adenovirus)
تظهر بشكل متقطع، مسببة حمى طويلة نسبيًا مع أعراض تنفسية وهضمية، وتزداد شدتها في بيئات الاكتظاظ وسوء التهوية.
5. فيروسات نظيرة الإنفلونزا (Parainfluenza viruses)
تتسبب في التهابات تنفسية متوسطة، مع دور محدود في زيادة شدة الأعراض عند تزامنها مع فيروسات أخرى.
ثانيًا: الفيروسات المعوية والهضمية
فيروس الروتا (Rotavirus): مسؤول عن الإسهال الحاد والمطوّل عند الأطفال، مرتبط بتلوث المياه وضعف الصرف الصحي.
فيروس النورو (Norovirus): يسبب قيء وإسهال حاد، سريع الانتشار في الأماكن المكتظة.
الفيروسات المعوية (Enteroviruses): تتسبب في حالات متفرقة من الحمى والإسهال، وتظهر بشكل أكبر عند الأطفال.
ملاحظة وبائية هامة:
في عام 2024، تم رصد فيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح (cVDPV2) في مياه الصرف الصحي، ما يعكس هشاشة منظومة التطعيم والوقاية، رغم محدودية الحالات السريرية المؤكدة.
ثالثًا: فيروسات أقل انتشارًا ولكن محتملة
فيروس إبشتاين–بار (EBV) وفيروس السيتوميجالو (CMV)
تظهر غالبًا عند حالات ضعف المناعة وسوء التغذية، مع أعراض متفرقة وغير محددة، لكنها قد تؤدي إلى مضاعفات لدى الفئات الضعيفة.
أسباب شدة انتشار الإنفلونزا A وB في غزة
التحور الفيروسي الطبيعي (Antigenic drift):
يؤدي إلى ضعف المناعة المكتسبة وانخفاض فاعلية اللقاحات الموسمية.
الانهيار المناعي العام للسكان:
سوء التغذية الحاد (نقص البروتينات، الفيتامينات A – D – C – Zinc)
الإنهاك الجسدي والنفسي المستمر
الظروف البيئية والوبائية الكارثية:
اكتظاظ شديد داخل الخيام ومراكز الإيواء
انعدام التهوية واستخدام مشترك للأغطية والأدوات
صعوبة العزل الصحي وزيادة الحمل الفيروسي
تأخر الوصول للعلاج ونقص الأدوية:
يؤدي إلى تفاقم الأعراض وحدوث مضاعفات خطيرة
العدوى المزدوجة والتداخل الفيروسي:
تسجيل حالات إصابة متزامنة (إنفلونزا + فيروس معوي أو بكتيريا تنفسية)
وجود RSV أو Adenovirus في نفس البيئة يزيد من شدة الأعراض وطول فترة المرض.
الوضع الوبائي العام منذ عام 2023
شهد قطاع غزة موجات متكررة من الإنفلونزا A وB، مع انتشار واسع للأعراض التنفسية والهضمية.
فيروس كورونا المستجد استمر في الظهور، لكن تأثيره كان أقل مقارنة بالإنفلونزا.
RSV وAdenovirus ساهموا في زيادة العبء على المرافق الصحية، خصوصًا بين الأطفال والرضّع.
الفيروسات المعوية (روتا، نورو) انتشرت بشكل واسع بسبب ضعف الصرف الصحي وتلوث المياه.
رصد فيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح في مياه الصرف الصحي يعكس هشاشة الوقاية والتطعيم.
الخلاصة
الفيروس المنتشر حاليًا في قطاع غزة هو الإنفلونزا A وB، بشكل أكثر شراسة من المعتاد، نتيجة التحور الفيروسي، الانهيار الصحي والإنساني، وسوء التغذية.
لا توجد مؤشرات على ظهور فيروس جديد مجهول المصدر.
الوضع الصحي المتدهور، الاكتظاظ، ونقص الموارد الطبية يزيد من حدة الأمراض ويضاعف المضاعفات.
التوصيات
تعزيز التوعية حول الوقاية الشخصية: التهوية، غسل اليدين، استخدام الكمامات عند الضرورة.
دعم برامج التغذية وتوفير المكملات الغذائية لتعزيز المناعة.
توفير أدوية علاجية أساسية وتشخيص مبكر للحالات التنفسية والهضمية.
متابعة التطعيمات الأساسية للأطفال والكبار، خاصة ضد شلل الأطفال والإنفلونزا الموسمية إذا توفرت.
تحسين الصرف الصحي والمياه داخل المخيمات للحد من انتشار الفيروسات المعوية.