الصراع على النظام الدولي
دكتور ناجى صادق شراب
دكتور ناجى صادق شراب
النظام الدولى ليس نظاما جامدا غير قابل للتغير والتحول ، والفرضية هنا بقدر قوة النظام الدولى بقدر قدرته على التكيف والإستجابة للمتغيرات التى تحكمه وهى متغيرات بعدد الدول والفواعل من غير الدول وحالة القوة بينها، والفرضية الثانية أن بيئة النظام الدولى ليست مستقلة عن مكوناتها وهى الدول القومية التى تحكمها مصالحها الحيوية وقوتها ، والفرضية الثالثة ان النظام الدولى وتجسده ألأمم المتحده ليست له إرادة خاصه تعلو أرادات الدول المكونة ،.وهنا المثال بمجلس الأمن وتمتع خمس دول فقط بحق الفيتو الذى يسقط أى قرار دولى . والفرضية الرابعة وهى إرتباط الشرعية الدولية بالقوة وأن شرعية القوة قد تغلب قوة الشرعية.والنظام الدولى قابل التفكك مع أول مواجهة بين القوى الكبرى المتحكمة فى النظام الدولى.
والأساس فى العلاقات الدولية القوة وهى المحرك لكل العلاقات الدولية ، وقد أرتبطت مع ظهور الدولة القومية عام 1648وكانت البداية أوروبية وهى بداية المرحلة الأولى من النظام الدولى التعددى الأوروبى وكانت سببا فى إندلاع الحربين الكونيتين ألأولى والثانية ، فمن طبيعة الدول أنها تسعى للوصول إلى قمة النظام الدولى، والمعيار هنا قدر وحجم القوة الذى تملكه. وتاريخيا التغيرات الكبرى فى هيكل وبنية النظام الدولى أرتبطت بالتحولات الكبرى فى توازنات القوة السائده. وهى التى تفسر لنا التحول من النظام ألأوروبى الذى ساد حتى نهاية الحرب الثانية وهزيمة أوروبا وتبعيتها للقوة الأمريكية منذ ذلك التاريخ ، وليبدأ مع نهاية الحرب الثانية ظهور نظام ثنائية القطبية الثنائية بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتى، وسادته الحرب البارده، وأستمر هذا النظام حتى سقوط الإتحاد السوفيتى عام 1991 وليبدأ نظاما دولية جديدا يقوم على الأحادية ألأمريكية التى ما زالت قائمه حتى الأن ولكن ليس بنفس القوة التى بدأتها، لتظهر الأن متغيرات وتحولات فى بينة القوة الدولية مع ظهور الصين والدور الروسي بعد الحرب الأوكرانية والصراع على تغيير بنية النظام الأحادى والإتجاه نحو نظام أكثر تعدديه.
<<<<<<<<<<
والأساس فى العلاقات الدولية القوة وهى المحرك لكل العلاقات الدولية ، وقد أرتبطت مع ظهور الدولة القومية عام 1648وكانت البداية أوروبية وهى بداية المرحلة الأولى من النظام الدولى التعددى الأوروبى وكانت سببا فى إندلاع الحربين الكونيتين ألأولى والثانية
<<<<<<<<<<<<<<
وهنا الدور الحاسم الذى تلعبه الولايات المتحده وإدارة الرئيس ترامب الذى يسعى إلى نظام دولى يحتفظ باحادية القوة الأمريكية مع التسليم بدور منافس بين الدول والقوى الكبرى كالصين وروسيا والإعتراف بدور الدول الإقليمية القوية الصاعده كالهند.
ومن سمات هذا التحول فى الدور الامريكى وهو الأساس والقوة المحركة فى عملية التحول ونجاحها تجاهل قوة القانون الدولى والمؤسسات الدولية وتجاهل دور الشرعية الدولية والتسليم بشرعية القوة ومصلحتى اولا. وهو ما يعبر عنه بشعار أمريكا أولا.وهنا ايضا تجاهل دور الأمم المتحده ودورها فى حل المنازعات الدولية وإقرار مبدأ السلام وألأمن الدوليين ليحل محله سلام وأمن الولايات المتحده والمثال البارز هنا الإعتداء على سيادة دول مستقله وإعتقال ريسها فنزويلا ومحاكمته فى محاكمها ،والتهديد بإحتلال جزيرة غرينلاند لغرض الأمن القومى الأمريكى ، والإنسحاب من 66 منظمة دوليه.والمثال الأخر تشكيل ما يعرف بمجلس السلام لغزه وتشكيله من عدد من الدول برئاسة ترامب نفسه وهنا ليست القضية غزه بقدر ما هى رساله ان هذا المجلس قد يكون بديلا للأمم المتحدة ، والشروع فى التحول نحو نظام دولى جديد. ومن المؤشرات المهمة التحولات فى التحالفات والعلاقات التى تربط أمريكا بدولة مثل كندا التى توجه رئيس وزرائها نحو الصين وبناء صفقات تجاريه والإعلان والإعلان عن النظام العالمى الجديد، والموقف الأوروبى من التهديد بإحتلال جزيرة غرينلاند وإرسال قوات أروبية هناك، وردة الفعل الأمريكية بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على الدول الأوروبية والتهديد لأول لمره بالغاء الإتفاق التجارى بين الولايات المتحده وأوروبا وتعرض حلف الناتو للتصدع. هذه المؤشراات تمس بينة النظام الدولى القائم وكفيلة بالدفع نحو النظام الجديد.النظام الدولى الذى يسعى إليه ترامب فى جوهره قومى محافظ يتجاوز الأسس والمبادئ التى قامت عليها الأمم المتحده فى الحفاظ على السلام والأمن العالميين وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدول وإحترام سيادتها وتسوية المنازعات بالطرق السلمية لتحل القوة وتعود الحرب خيارا للدول الكبرى وتهديد الدول الأخرى كالتهديد الفنزويلى والتهديد بضرب إيران وحرب روسيا فى اوكرانيا وتهديدها الصريح بمسح الوجود ألأوروبى بالقوة النووية والتهديد الصينى لضم تايوان.وتبرز إلى جانب التهديدات العسكرية بروزسلاح الإقتصاد وفرض الرسوم الجمركية الذى تمارسه الولايات المتحده على أقرب الدول الحليفة لها فى أوروبا.وفى هذا السياق تبرز الرؤية ألأمريكية للنظام الدولى واساسها أن الدولة القوية هى اساس النظام الدولى وأن سياسة أى دولة تنطلق من مصالحها حتى لو تعارضت مع مصالح غيرها.وتقوم العلاقات الدولية على تبادل المصالح والتركيز على القوة الإقتصادية مع الإحتفاظ بقوة امريكا كقوة أحاديه، والحديث وفقا لهذه الرؤية عن الصين كمنافس وليس خصما، ورفض اى قرارأحادى من جانب تايوان.والتغير فى الرؤية من أوروبا كأولية وحليف إلى نصف الكرة الغربية وإستعادة مبدا مونرو بثوبه الجديد أو بعقيدة ترامب التى تقوم على أمريكا أولآ. ولروسيا بوقف الحرب على أوكرانيا والتسليم بمطالبها فى أوكرانيا.وكما يقول الصحفى فريد زكريا ان عقيدة ترامب فى سياسته الخارجية تختزل دور أمريكا من قوة عالمية إلى مجرد قوة إقليمية تتلخص فى شعار لنجعل أمريكا اصغر من مرة أخرى.وتنتقد عقودا من الإنخراط ألأمريكى العالمى وتدعو إلى تضييق المصالح ألأمريكية وحصرها فى نصف الكرة الغربية .وان هذه السياسة ستخلق فراغات فى القوة قد تقود إلى فوضى وعدم إستقرار عالميين وستترك عالما بلا قيادة واضحه وهو ما يعنى الصراع على القياده.وأن النظام الدولى القائم اليوم أشبه بحالة من الفوضى متعددة ألأقطاب، وذلك لتجاهل الدول الكبرى للقواعد والمبادئ التى يقوم عليها النظام الدولى وبدلا من إصلاح ألأمم المتحده يتم العمل على تقويض دورها. وكما قال ترامب أن مبادئه الأخلاقيه هى التى تحكم حركته وتعلو على القانون الدولى.



