أوروبا وحرب أوكرانيا وترامب          

            سعدات عمر

يناير 20, 2026 - 20:30
أوروبا وحرب أوكرانيا وترامب          

أوروبا وحرب أوكرانيا وترامب          
            سعدات عمر
تساؤلات يكثر الحديث عن الدور السياسي والعسكري حيال الحرب في أوكرانيا، وتكمن أهمية هذا الدور في أن أوروبا أكبر كتلة سياسية واقتصادية وعسكرية في العالم بعد زوال حلف وارسو، وكون الحرب الأوكرانية هي من أكبر المشاكل العالمية بعد الحرب العالمية الثانية، والحرب الباردة فهي تؤثر مباشرة على المصالح الأوروبية، ويمكن فهم الدور السياسي الأوروبي بعيداً عن أمريكا من خلال المصالح أو العوامل التي تحركه.
1- المصلحة الإقتصادية وكيف كان يلعب الغاز الروسي دوراً أساسياً في حياة شعوب أوروبا 2- المصلحة الأمنية. إن الأمن الأوروبي ما زال خاضعاً حتى الآن لأمريكا مما يشكل تناقضاً مع مصالح الشعوب الأوروبية أيضاً.
هذه هي صورة الأزمة التي تعيشها الشعوب الأوروبية بعد طول مدة زمن الحرب واتساع رقعتها في أوكرانيا، وهذا ما يثبت أن أوروبا بالنسبة لأمريكا هي وعاء ناقل كما وعاء النفايات، وكثيراً من دول العالم على هذه الشاكلة ومنها جميع الدول العربية. ويحق لنا أن نتساءل. هل تستطيع جولات ترامب من تحقيق أكثر من هدف في آن واحد خصوصا بعد اختطاف الرئيس الفنزويللي مادورو والتأكيد أنه لا بد من اسقاط الحكم في إيران واحتلال جذيرة غرينلاند وهل الحكومات الأوروبية أو بعضها تستعد بشكل جدي لاتخاذ قرارات أخرى حول الحرب الأوكرانية وحول التهديدات الأمريكية بزيادة الضرائب على البضائع الأوروبية وما آلت اليه؟ أم أن التحرك الأمريكي بقيادة ترامب جاء من منطلق الاحتواء حتى لا تنال روسيا والصين من الإطار الذي وضعته أمريكا حول أوروبا وحول العديد من دول العالم. "ولا ننس وقوف روسيا والصين إلى جانب ايران وافشال مخططات أمريكا وإسرائيل وكذلك خطورة تدمير الغاز القطري والغاز السعودي، والغاز الإسرائيلي في المياه الإقليمية الفلسطينية المحتلة في حالة الغاز البديل" كي لا تضرب الدول الأوروبية عرض الحائط التزماتها إزاء الحليفة الكبرى أمريكا في هذا الجو المشحون مما بنذر انشقاق في العلاقات الأمريكية الأوروبية، وبالتالي فإنه في حالة فشل أمريكا في احراز نتائج سريعة فانه يقع على عاتق الدول الأوروبية إن لم نقل بعضها العمل على الحد من المشاعر المعادية لروسيا والدهاب إلى الصين بهدف ضمان استمرار الامدادات، ولكن مع الضغوط الأمريكية أين يذهب الأوروبيون، وهل هم قادرون أن يعبروا أو يقرروا بكل حرية وصدق، وهل في نيتهم عدم ازعاج واشنطن؟ وعلى أنه لا يمكن الإنكار أن تقدما قد حدث في بعض البلدان الأوروبية عند القياس مع مطالبة ترامب السيطرة على جذيرة غرينلاند  ومع كل ذلك ستظل أوروبا أسيرة الموقف الأمريكي. فهل ستستطيع اثبات استقلاليتها عند نتائج الحرب الأوكرانية وسقوط مادورو في قبضة أمريكا وتشديد الحصار على إيران وتشكيل لجنة السلام في غزة، وهل ستستطيع جر أمريكا لاتخاذ مواقف جديدة أم أن ظل أمريكا سيظل مخيما على أوروبا؟