حرب الإشاعة والتضليل الإعلامي… وضرورة الاحتكام للقانون وصون الشراكة الوطنية
حرب الإشاعة والتضليل الإعلامي… وضرورة الاحتكام للقانون وصون الشراكة الوطنية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في ظل استعدادات الضفة الغربية للانتخابات البلدية والقروية، تتكاثر الإشاعات والأخبار المفبركة على منصات التواصل، ويتوسع التضخيم الإعلامي حتى يكاد يُختزل المشهد الانتخابي في روايات مشوهة لا أساس لها من الدقة. فحرب الإشاعة اليوم باتت سلاحًا سياسيًا في وجه العملية الديمقراطية، تستهدف ثقة المواطن بقدر ما تستهدف حقه الدستوري في الاختيار والترشح والمشاركة.
لا يمكن تجاهل أن جزءًا مما يُتداول عبر بعض الصحف والمنصات يدخل في سياق التضليل الإعلامي والتوظيف المدفوع، الذي تقوده صحافة صفراء وأقلام مأجورة، غايتها التشكيك في النزاهة وتوتير الشارع الفلسطيني وإثارة الشكوك حول القوائم المستقلة وغيرها، من دون أدلة أو روايات قانونية أو رسمية موثوقة. وبذلك تُنقل المعركة من ميدان المنافسة البرامجية وخدمة المواطن إلى ميدان الشبهات والاتهامات والسرديات المضللة.
والثابت حتى اللحظة أن الأجهزة الأمنية لم تتدخل في العملية الانتخابية ولم تمارس ملاحقة أو تضييقًا على المرشحين، وهو ما يجعل كثيرًا مما يُطرح في فلك الإشاعة والتكهنات. وفي هذا السياق، فإن القانون هو الفيصل والحَكم، وكل ما يتعلق بحقوق المواطنين ومؤسسات السلطة والمجتمع المدني يجب أن يُدار داخل الإطار القانوني لا عبر منصات التشهير والتسقيط الإعلامي.
إن حرية الرأي والرأي الآخر، وحق التنافس القائم على البرامج والخدمات والشراكة الوطنية، هي عناوين رئيسية لأي انتخابات تحترم عقل المواطن وكرامته. ولا يجوز السماح بتحويل هذه الانتخابات إلى مادة للتشكيك والفتنة وتفكيك النسيج الاجتماعي، خاصة في مرحلة حساسة تمر بها القضية الفلسطينية تتطلب مزيدًا من وحدة الصف وتكامل الأدوات الوطنية بدل التشظي الداخلي.
خاتمة: نحو وعي سياسي يحصّن العملية الديمقراطية
إن التحديات المقبلة لا تقف عند حدود يوم الانتخابات أو فرز الأصوات، بل تمتد إلى حروب التضليل الإعلامي والأجندات غير الوطنية التي تسعى إلى تفكيك الإرادة الشعبية وإضعاف صورته أمام العالم. ومن هنا، فإن مواجهة هذه الحرب لا تكون بردود فعل انفعالية أو توسع دائرة الاتهام، بل ببناء وعي سياسي وقانوني وإعلامي يجعل من المواطن شريكًا لا متلقيًا، ومراقبًا لا ضحية للسرديات المصطنعة.
فالمرحلة المقبلة تتطلب:
صون الشراكة الوطنية
حماية الوحدة الداخلية
تحييد الصحافة المهنية عن لعبة الفبركة
وتعزيز ثقافة الاحتكام للقانون كأساس للشرعية الشعبية
فالمعركة الحقيقية ليست بين قوائم أو فصائل، بل بين إرادة وطنية تسعى إلى تمتين الجبهة الداخلية، وبين حملات تشويه تهدف إلى بعثرة المشهد الفلسطيني وتمرير أجندات لا تمت للمصلحة الوطنية بصلة.
وبين هذين المسارين، يبقى رهان شعبنا — كما هو دائمًا — على الوعي، والقانون، والشراكة، والمواجهة المسؤولة للتضليل الإعلامي بكل أشكاله.



