الجامعات هدفًا عسكريًا
بهاء رحال
بهاء رحال
اقتحام جامعة بيرزيت المتكرر، دليل واضح وفاضح على أن الجامعات الفلسطينية تزعجهم وتثير غضبهم، لأنها منارات علم ومعرفة، وقلاع وطنية تحمل عقيدة البلاد، وتعلي في العالم راياتها المعرفية والعلمية باسم فلسطين، وهي تنافس وتبدع في مجالات عديدة، وتحظى بمراتب هامة، وتقدم المعرفة في ميادين العلم والتطور والذكاء الاصطناعي، وترفد المجتمع الفلسطيني بالطاقات الخلّاقة، والإبداعات في شتى الحقول، لهذا نجد الاحتلال يقتحم الجامعات، ويعيث خرابًا في الممتلكات والأدوات المعرفية، والتعليمية، والغرف الصفية، ويعتقل الطلبة، ويُطلق رصاصه وقنابله الغازية السامة تجاه الطلبة والأساتذة، انتقامًا من الصروح التعليمية التي تبني الإنسان الفلسطيني، وتصقله بالعلم والمعرفة والتجربة، وتدفعه ليكون معول بناء جديرًا بالحاضر والمستقبل.
وليس الأمر ببعيد، فجامعات غزة تم قصفها بالطائرات الحربية، وبعضها دُمر بالكامل، ولم تسلم كلية ولا معهد ولا جامعة، كما لم تسلم المدارس ورياض الأطفال من القصف والحرق والتدمير.
حادثة اقتحام جامعة بيرزيت قبل يومين ليست الأولى، ولا هي الجامعة الوحيدة التي يمارس بحقها هذا العبث والتخريب، فكل الجامعات تتعرض لمثل هذه الاعتداءات الآثمة التي يراها الاحتلال قلاعًا وطنية، وهي كذلك محصنة بالعلم والمعرفة وبناء الإنسان، الأمر الذي يدفع الاحتلال لتكرار اقتحامه لكل الجامعات، وممارسة التخريب العمد، ويتعدى ذلك إلى ما هو أشد عبثًا، بالتنكيل والضرب للطلبة والأساتذة، ولكل الأطقم العاملة في الجامعة.
قبل اقتحام جامعة بيرزيت بأيام قليلة، شهدت جامعة القدس اقتحامًا مشابهًا، ودخلت أرتال من الدبابات العسكرية والجنود المدججين بالعتاد والسلاح إلى الحرم الجامعي، وتحولت ساحات الجامعة إلى ثكنة عسكرية، ومارس الجنود الترويع كما مارسوا هوايتهم بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز والدخان، وفي كل جامعة من جامعات الوطن يتم اقتحامها، يتحول المشهد إلى ما يشبه ساحة حرب، جنود مدججين بالسلاح وطلبة عزّل وأساتذة أكاديميون.
هذه الاقتحامات لا مبرر لها سوى أنها عقيدة الجيش الذي يواصل عربدته على كل ما هو فلسطيني، في الجامعة كما في الحقل والمصنع، وفي الطرقات وعبر الحواجز العسكرية الانتقامية التي تنكل بالناس وتنغص حياتهم. وأمام هذا كله، وفي ظل عدم التدخل الدولي الجاد لحماية الشعب الفلسطيني من هذه الغطرسة الوحشية، يبقى على الفلسطيني مواجهة أقداره، ومواجهة هذه السياسات الرامية إلى تعكير حياة الناس بإجراءات قمعية وإذلالية، حيث لا يسلم من هذه الممارسات أحد، والشواهد يومية ومتكررة، وعلى طول مساحة الأرض بمدنها وقراها ومخيماتها.





