الحوار الوطني استحقاق عاجل لحماية القرار الفلسطيني ومنع الوصاية
المحامي علي أبو حبلة – رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة
الحوار الوطني استحقاق عاجل لحماية القرار الفلسطيني ومنع الوصاية
المحامي علي أبو حبلة – رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة
تتصاعد في الشارع الفلسطيني الدعوات لإنهاء الانقسام وتغليب لغة العقل والمسؤولية الوطنية، في لحظة تاريخية دقيقة يتزايد فيها خطر الضياع السياسي وتتهدد فيها وحدة القرار الفلسطيني بفعل التدخلات الخارجية ومحاولات فرض وصاية على المشهد الداخلي. ولم يعد الحوار الوطني خيارًا فصائليًا أو تكتيكًا ظرفيًا، بل بات مطلبًا شعبيًا واستحقاقًا وطنيًا لإنقاذ ما تبقى من عناصر القوة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال ومشاريع تصفية القضية.
حماية القرار الوطني
إن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في الانقسام الداخلي، بل في التداعيات العميقة التي خلّفها على موقع القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية وعلى بنية النظام السياسي الفلسطيني. فاستمرار الخلافات بين القوى والفصائل يفتح الباب لمحاولات تستهدف القرار الوطني الفلسطيني وتسعى لفرض قيادات بديلة أو أجندات لا تنسجم مع المصلحة الوطنية، فيما تعمل أطراف إقليمية ودولية على استثمار الانقسام لتعزيز نفوذها في الساحة الفلسطينية.
توحيد الجبهة الداخلية
وعليه، فإن الحاجة إلى حوار وطني شامل أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. المطلوب هو الشروع بتشكيل حكومة وحدة وطنية على قاعدة حكومة الوفاق الوطني واتفاق الشاطئ، وبما يعيد توحيد المؤسسات الفلسطينية في الضفة وغزة، وتوحيد الخطاب السياسي والإعلامي، وترسيخ مبدأ سيادة القانون، واستعادة ثقة المواطن بالنظام السياسي وشرعيته ووظيفته التحررية.
إن إنهاء الانقسام لا يشترط وجود توافق كامل على التفاصيل، بل على برنامج وطني جامع يحدد أولويات المرحلة ويعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني باعتباره مشروع تحرر قبل أن يكون مشروع إدارة.
الوقت ينفد
لم يعد هناك ترف الوقت؛ فالمؤامرة باتت تطال الجميع ولن تستثني أي طرف فلسطيني. استمرار الانقسام يفتح المجال أمام مشاريع بديلة تتجاوز منظمة التحرير أو تحاول تفريغها من مضمونها، ويمنح الاحتلال هامشًا أوسع لتعزيز سياساته على الأرض، وتكريس وقائع ميدانية وسياسية وجيوسياسية تهدد مستقبل الدولة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
إن وحدة الجبهة الداخلية شرط لتفعيل عناصر القوة الفلسطينية في الساحة الدولية، ولإلزام المجتمع الدولي – وفي مقدمته الولايات المتحدة – بقرارات الشرعية الدولية، وبإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، باعتبار ذلك الطريق الوحيد لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
خاتمة
اللحظة السياسية الراهنة لا تحتمل المماطلة أو الحسابات الفئوية. المطلوب اليوم هو انتصار الفلسطينيين لأنفسهم، وللوحدة الوطنية، وللقرار الوطني المستقل. فإما أن يبادر الفلسطينيون إلى حوار وطني مسؤول يفتح الباب أمام إعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الشراكة الوطنية، وإما أن تستمر المحاولات الخارجية في ملء الفراغ وإملاء البدائل.
إن الحوار الوطني هو بوابة حماية المشروع الوطني ومنع الوصاية عنه، وهو التعبير الأسمى عن إرادة شعب يناضل من أجل الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال.



