نحو نقلة نوعية للنضال الفلسطيني

حمادة فراعنة


يناير 5, 2026 - 09:14
نحو نقلة نوعية للنضال الفلسطيني

حمادة فراعنة


لم أجد أوفى وأدق من تعبير الدكتور جبر الداعور رئيس جامعة فلسطين، في الذكرى الحادية والستين لانطلاقة حركة فتح الفلسطينية بقوله:
"إن الوفاء لفتح لا يكون بالشعارات، بل بالمحافظة على الفكرة والنهج والمشروع الوطني الذي حملته في هذه الذكرى، إذ تؤكد أن فتح ستبقى ما بقي الشعب الفلسطيني، وتبقى البوصلة نحو فلسطين الحرة وعاصمتها القدس، وحق العودة للاجئين الذي لا يسقط بالتقادم".
الاحتفال بمرور 61 عاماً على ولادتها وانطلاقتها، حق للذين ناضلوا من أجل أن تكون طليعة كفاحية، رسمت طريق الخلاص للشعب الفلسطيني، وكان من قبلها، وكان من بعدها، ولكنها بادرت، وواصلت الطريق حتى غدا شعارها:
" أولى الرصاص، أولى الحجارة"، ولكن الكثير لا يعرف ان معركة الكرامة في 21/3/1968،  هي الحد الفاصل بين مغامرات كفاحية متواضعة، بما فيها عملية الانطلاقة يوم 1/1/1965، و ان معركة الكرامة هي التي نقلت المسار النضالي المتواضع إلى مسار شعبي جامع انخرط بعدها أبناء مخيمات اللجوء لدى البلدان المحيطة بفلسطين، طامحين حاملين امال العودة الى المدن والقرى التي سبق وطردوا منها عام 1948، واستعادة ممتلكاتهم المصادرة المنهوبة منها وفيها وعليها.
فقد انخرط أبناء اللاجئين بلا تردد بصفوف حركة فتح وباقي الفصائل وخاصة الجبهة الشعبية الموحدة، على اثر معركة الكرامة. 
ابطال معركة الكرامة، كانوا ضباط وجنود الجيش العربي الأردني، الذين تصدوا لجحافل قوات المستعمرة الإسرائيلية، الذين قطعوا نهر الاردن، ووجهوا لهم ضربات موجعة، حتى تركوا دباباتهم واسلحتهم، وطالبت قيادتهم  وقف إطلاق النار والسماح لما تبقى من قواتهم الغازية بالرحيل، وهكذا تحقق الانتصار العملي لقوات الجيش العربي الأردني على قوات المستعمرة الإسرائيلية.
الفلسطينيون وقادة فتح، والرئيس الراحل ياسر عرفات و رفاقه اختاروا طريق المواجهة، والتصدي لقوات الاحتلال معتمدين على الضربات الموجعة التي وجهتها القوات الأردنية للإسرائيليين، وبذلك نالوا شرف الشراكة والمواجهة، فكانت النتائج السياسية لصالح بدايات الحضور الفلسطيني بسبب ظاهرتين حصلتا بعد المعركة:
 أولاً جنازة الشهداء التي انطلقت من المسجد الحسيني وسط عمان إلى مقبرة الشهداء في الوحدات.
ثانياً حفل التأبين الذي دعت له النقابات المهنية في سينما زهران، وحضرها الراحل الملك حسين، بدون ترتيب مسبق، والقى كلمة مؤثرة لخصها بقوله:
" سأكون الفدائي الأول لأجل فلسطين".
وهكذا كانت معركة الكرامة هي الفاصل الذي جسد الانتقال العملي لنضال الثورة الفلسطينية، من التواضع الى الانتشار، وحصيلتها ادت الى مشاركة حركة فتح بعضوية منظمة التحرير من موقع القوة الجماهيرية والإنحياز الشعبي،  جعل الرئيس الراحل ياسر عرفات رئيساً لمنظمة التحرير حتى رحيله عام 2004، وتولي الرئيس محمود عباس إدارة ورئاسة منظمة التحرير الفلسطينية.
ولكن الظروف والمعطيات تغيرت حيث لم تعد حركة فتح كما كانت تستفرد بالموقع القيادي، والدور المؤثر حيث باتت حركة حماس الشريك من موقع القوة والاقتدار، بداء من تضحيات عملياتها وشهداء قياداتها، و فوزها بالاغلبية بالانتخابات التشريعية عام 2006، وسيطرتها المنفردة على قطاع غزة في حزيران  2007، ومبادرتها الكفاحية يوم 7 أكتوبر 2023، وصمودها في مواجهة الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة واخفاقه في تصفيتها وإنهاء دورها طوال سنتين.
المطلوب احترام نتائج  المعطيات، وقبول الشراكة الوطنية بالأئتلاف والتحالف الوطني العريض بين فتح و حماس وباقي الفصائل والاحزاب والقوى السياسية، في إطار منظمة التحرير لتبقى بحق الممثل العملي الواقعي الشرعي للشعب الفلسطيني، كما كانت وكما يجب أن تكون.