قل لي يا عمي ، "هل هذا حلم أم جد"؟

قل لي يا عمي ، "هل هذا حلم أم جد"؟

ديسمبر 6, 2023 - 10:04
قل لي يا عمي ، "هل هذا حلم أم جد"؟
قل لي يا عمي ، "هل هذا حلم أم جد"؟

قل لي يا عمي ، "هل هذا حلم أم جد"؟

إسرائيل دولة ديمقراطية ، "استقلت" قبل خمس و سبعين سنة ، و تحتفل بهذا "الاستقلال" كل سنة ، و ليس مهما عمن استقلت ، و ليس مهما منذا الذي كان يحتلها ، فهذه أمور شكلية و هامشية ، و حتى لو ظل جميع سكانها طوال عمرهم يسألون انفسهم هذه الأسئلة حتى اليوم الأخير من أعمارهم دون ان يحصلوا على جواب ، فهي أمور ستظل شكلية و هامشية ، و حين يحاول ساستها التفذلك و التنطع للإجابة ، يكتفون بعبارة : شعب بلا أرض ، لأرض بلا شعب ، و كأن هذا يبرر لهم إقامة دولتهم على أرض بلا شعب ثم اعلان الاستقلال .

دعنا من كل هذه الأمور الشكلية الهامشية ، فلطالما ان الدولة ديمقراطية فيفترض ان تكون تقدمية و علمانية و حضارية ، فماذا عن دينها بحيث يمكن ان يتمتع أي انسان بجنسيتها اذا ما أثبت ان أمه يهودية ؟

- هذا ليس عنصرية كما يمكن ان يتهيأ للبعض ، هذا له علاقة بالنقاء و المحافظة على الأصول و التراث و الأجداد والارباب يهوه و أيل و ياهو والرسل و الاسفار و المزامير و الزبر قبل حوالي ستة ألاف سنة (السنة العبرية الحالية 5784) ، لم تكن الكتابة قد بدأت حتى في أطوارها البدائية ، بل أكثر من ذلك ، من ان إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي أقيمت بقرار الهي .
- و لكن هذا عدا عن انه تلطي وراء حقب سحيقة معظمها خراريف و أساطير ، فهي منافية للعلم و التاريخ والواقع ، و هناك اليوم 194 دولة يعيش فيها ما يناهز ثمانية مليار انسان اكثر من نصفهم ليس له دين ، و البقية من أصحاب الديانات توارثوا دين آبائهم دون ان يسألهم احد عن رأيهم ، على أهمية ان الدين ، أي دين ، هو الاخلاق و المحبة و النزاهة و السلام (يقول المرشد الايراني علي خامنئي ان دينه يحرّم عليه استخدام القنبلة الذرية ، على عكس وزير الآثار من حزب بن غفير المتدين الذي نادى للتخلص من غزة ، قصفها بواحدة من ترسانته النووية) .

و للرد على ديمقراطية الدولة و حضاريتها و تقدميتها ، أفاقت طفلة تم انقاذها من تحت الردم وآثار دماء و غبار على وجهها ، و يبدو انها فقدت اعضاء اسرتها ، تبكي سائلة : "هل هذا حلم أم جد" ؟. تريد من اي كان ان يقول لها أن هذا مجرد حلم كابوسي مفزع ، و حين لم تسمع أحدا يجيبها ، عادت لتكرر السؤال : هل هذا حلم ام حقيقة؟ ، قل لي يا عمي : "هل هذا حلم ام جد"؟ . أما الطفل الذي ظلت الممرضة تحاول إغماض عينيه الميتتين دون جدوى ، كأنه أراد ان يبقيهما مفتوحتان على ديمقراطية الدولة الحرة المستقلة وعلى إسلامية الامة و عروبتها و صدقية أمريكا زعيمة للعالم الحر .
هذا يا ابنتي جد ، و ستعيشين معه ارهاصات نكبة أخرى حتى مطلع القرن القادم ، بعد ان راهن آباء الدولة الديمقراطية الجديدة على نسيان الصغار و موت الكبار ، فعلى ماذا سيراهنون الآن ؟؟؟؟