عندما تمتزج المساعدات بدماء الجوعى...!

في منظر تقشعر له الأبدان استشهد أمس الاول اكثر من مئة واصيب مئات آخرون في استهداف قوات الاحتلال لحشد من أهالي غزة في شارع الرشيد، خلال انتظارهم لتوزيع مساعدات غذائية يسعون للحصول عليها ليسدوا بها جوعهم وجوع أطفالهم وأهاليهم الذي طال.
هذا الأعتداء الوحشي والهمجي على أُناس عُزّل ينتظرون الطعام الذي حُرموا منه أياما وليالي يؤكد أن هذا الاحتلال ماض في غيّه، ولم يُبقِ صوب أهل غزة أي صنف من أصناف وأساليب جرائم القتل إلا واستخدمها في حربه الوحشية هذه ، حتى المساعدات والمعونات الغذائية للشعوب والتي لها نظرة ورؤية خاصة في الحروب حوّلها لـ "فخاخ موت وبطش" ليجعل غذاء الناس ولقمتهم مغموسة بالدم.
والحقيقة التي تؤكدها مجزرة شارع الرشيد الوحشية ومتعلقاتها، هي أن أهل غزة لا يُقتلون بيد واحدة، بل بأيدٍ كثيرة تكالبت عليهم من اطراف الأرض كافة، وسيوف شُرعّت في وجوههم من كل زاوية، فالذين يحاصرون غزة ويمنعون عنها الطعام والدواء والماء ويجعلون أهلها فريسة للجوع والأمراض هم أيضا أيدي مشاركون في قتلهم وإبادتهم، فجريمة شارع الرشيد كسواها من جرائم هذا المحتل حصلت أمام سمع وبصر دول العالم، التي تدّعي الحضارة السامية والقيم النبيلة، لتؤكد أن هذا العالم أصم وأعمى أمام مثل هذه الفظائع، وان حديثه عن التحضر والقيم ما هو إلا سياسة مصطنعة تجافي الحقيقة.
عندما تمتزج وتختلط دماء هؤلاء المنكوبين بمساعدات غذائية توجهوا لأخذها لتسد جزءا من جوعهم، فهذا يعني أن ما يتعرض له أهل غزة هي حرب إبادة واستئصال، بما تحمله الكلمة من معنى .
حقاً، ستبقى هذه الدماء لعنة تطارد كل اولئك الذين خذلوا غزة واصطفوا في صف أعدائها أبد الدهر.
في الخاتمة ، بأي شكل صارت الأمور تبقى قضية غزة وفلسطين برمتها وبجميع محاورها مسؤولية الأمة بكافة أركانها، وجب عليها التحرك الفعلي والحقيقي لتخليصها من هذا الاحتلال وشروره.