*ما بين سطور خطاب الرئيس عباس: لا أحد يقرر مستقبل فلسطين*
*ما بين سطور خطاب الرئيس عباس: لا أحد يقرر مستقبل فلسطين*
أبو شريف رباح
25\9\2026
لم يكن خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد عرض للموقف الفلسطيني من الحرب في غزة والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس الشرقية فحسب، بل أن الخطاب حمل رسائل سياسية واضحة بشأن المرحلة المقبلة ومستقبل القضية الفلسطينية، نعم فقد حمل إلى جانب الرسائل المعلنة مجموعة من الرسائل السياسية الضمنية يمكن قراءتها في "ما بين السطور" محاولا رسم تصور فلسطيني للمرحلة المقبلة، رفض التهجير، الحفاظ على الأرض، إنهاء الاحتلال، توحيد غزة والضفة، وإعادة تثبيت القرار الفلسطيني والمؤسسات الفلسطينية كعنوان للمرحلة المقبلة.
الرسالة الأولى والأكثر وضوحا هي أن التهجير خط أحمر، والتأكيد على أن الشعب الفلسطيني لن يغادر وطنه ولن يسمح لأحد بأن يقرر مستقبله، وأن المعركة لا تدور فقط حول وقف الحرب وإنما حول الحفاظ على صمود الشعب الفلسطيني فوق أرضه ومنع فرض وقائع جديدة بالقوة، وأن غزة ليست ملفا منفصلا عن القضية الفلسطينية، مشددا على ضرورة إعادة توحيد القطاع مع الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، وفق مبدأ الدولة الواحدة والحكومة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، وهذه الرسالة تعني رفض أي ترتيبات تؤدي إلى تكريس الانقسام أو إنشاء كيان منفصل في غزة.
وحمل الخطاب رسالة إلى الداخل الفلسطيني من خلال التركيز على الإصلاح وتجديد المؤسسات والانتخابات وفق الطرح الذي قدمه الرئيس، على أن لا يكون بالخطاب السياسي فقط وإنما عبر مؤسسات ديمقراطية وتجديد المجلس الوطني والذهاب إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية.
أما للمجتمع الدولي فكانت الرسالة أن الفلسطينيين لا يريدون عملية جديدة لإدارة الصراع، بينما تستمر الأرض في التآكل بفعل الاستيطان والضم والمطلوب كما طرح الرئيس مسار سياسي ينهي الاحتلال ويحقق حق الفلسطينيين في تقرير المصير مع الحفاظ على خيار حل الدولتين والسلام والأمن للجميع.
وفي هذا السياق جاء التحذير من مخطط E1 والتمسك بالقدس الشرقية وحقوق اللاجئين والتأكيد على استمرار دعم الأونروا ليؤكد أن أي تسوية مستقبلية لا يمكن أن تتجاوز قضايا الأرض والقدس واللاجئين، كما أن دفاع الرئيس عن اللجوء إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية يحمل رسالة بأن القيادة الفلسطينية ستواصل استخدام الأدوات الدبلوماسية والقانونية المتاحة لها رغم الضغوط السياسية.
أما الرسالة الأبرز في الخطاب فهي أن مستقبل غزة والضفة الغربية لا ينبغي أن يُقرر بعيدا عن الفلسطينيين أو بمعزل عن مؤسساتهم الوطنية، فالمرحلة المقبلة وفق الرؤية التي طرحها الرئيس أبو مازن، يجب أن تقود إلى توحيد المؤسسات والقرار الفلسطيني لا إلى إنتاج واقع جديد يكرس الانقسام.
وفي المحصلة يمكن اختصار خطاب الرئيس عباس في معادلة واضحة، لا للتهجير، لا لفصل غزة عن الضفة، لا لإدارة الصراع إلى ما لا نهاية، ونعم لدولة فلسطينية موحدة، وتجديد مؤسساتها، والتمسك بالقدس وحقوق اللاجئين، والسعي إلى السلام على أساس الشرعية الدولية.
باعتقادي ان رسالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تقول أن الفلسطيني يريد أن يكون شريكا في تقرير مستقبله لا مجرد طرف تُفرض عليه ترتيبات المرحلة المقبلة.



