اسرائيل ... الدولة المستعمرة.

‏حمزة خضر

سبتمبر 25, 2026 - 20:22
سبتمبر 25, 2026 - 20:24
اسرائيل ... الدولة المستعمرة.

اسرائيل ... الدولة المستعمرة.

‏حمزة خضر. 

‏لم تكن ولادة دولة الاحتلال في المشرق العربي ناتجة عن فكرة اعادة احياء الحقوق الدينية لليهود في ارض فلسطين بل جاءت هروبا من واقع اجتماعي لليهود في اوروبا حيث عاش اليهود واقعا اجتماعيا قائما على النبذ والكراهية لهم من قبل المجتمعات الاوروبية فكان بحث بعض اليهود العلمانيين عن مخرج لهذه الازمة يتمثل في مسارين اذ قاد المسار الاول الى ايجاد المسار الثاني : 

‏???? المسار الاول : الاندماج والتخلي عن التقاليد. 

‏في هذا المسار الذي قادة ونظر له عمداء الحركة الصهيونية والذي تمثل في محاولة دمج المجتمعات اليهودية في المجتمعات الاوروبية وتخليها عن جزء من تقاليدها و عاداتها بحيث تكون اكثر تحضرا و انفتاحا و تنخرط في الحياة الاجتماعية والمدنية والسياسية برز الصحفي النمساوي اليهودي ثيودور هرتزل كأحد منظري هذا الخط الذي اصطدم بحائط الحاخامات اليهود الذين عارضوا الفكرة ثم اصطدم بحائط المجتمعات الغربية التي رفضت اندماج اليهود فيها ولم تتقبل منهم هذه الخطوة اذ قادت هذه العوامل للبحث عن مسار جديد والذي طرح ضرورة ايجاد كيان خاص لليهود يخرجهم من العزلة الاجتماعية التي يعيشون فيها فكانت الدعوة الى عقد مؤتمر الحركة الصهيونية الاول. 

‏

‏????مؤتمر بازل "سويسرا" العام ١٨٩٧.  

‏

‏عقد المؤتمر الصهيوني الاول والذي عارضه كبار حاخامات اليهودي في البدء والذي تقرر فيه اقامة دولة لليهود حيث تعددت الخيارات حولها في اي بقعه جغرافية من العالم فكانت الارجنتين و اوغندا و شرق ليبيا وسيناء من الدول التي طرحتها الحركة الصهيونية قبل فلسطين والسؤال هنا: 

‏

‏⭕ اذا كان لليهود حقوق دينية في ارض فلسطين فلماذا كان هناك خيارات اخرى غير ارض فلسطين ؟.

‏

‏???? المسار الثاني: احتلال فلسطين. 

‏

‏????وعد بلفور العام ١٩١٧. 

‏

‏جاء وعد بلفور وزير الخارجية البريطاني باسم صاحب الجلالة موجها الى اللورد روتشيلد وهو احد اثرياء اليهود اذا لم يشر الوعد الى اي حقوق دينية او تاريخية لليهود في ارض فلسطين اذ جاء في نص الوعد : "ان حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين "العطف" الى تأسيس وطن قوي لليهود في فلسطين" اي ان الوعد صدر بدوافع الشفقة و الرحمه لليهود وليس استنادا الى حقوق لهم فيها.

‏

‏كما ان الوعد وجه من وزير خارجية الى رجل اعمال ولم يوجه الى رجال الدين اليهودي "الحاخامات" فلو كان لهم حقوق دينية في ارض فلسطين لما خاطب وزير الخارجية رجل اعمال ولكان ان وجه خطابه الى رجال الدين بدلا منه.

‏

‏اما روتشيلد نفسه فقد علق حول ارض فلسطين قائلا: 

‏

‏"إننا لو نظرنا إلى خريطة هذه البقعة من الأرض فسوف نجد أن فلسطين هي الجسر الذي يوصل بين مصر وبين العرب في آسيا.. والحل الوحيد هو زرع قوة مختلفة على هذا الجسر في هذه البوابة، لتكون بمنزلة حاجز يمنع الخطر العربي و يحول دونه".

‏

‏وهنا لا يشير اللورد روتشيلد في مراسلته الى اللورد بالمرستون العام ١٨٤٠ الى اي دوافع دينية حول ارض فلسطين بل الى نوايا استعمارية تنطوي على مخاوف من قيام وحدة عربية سياسية وجغرافية وفي تصريح اخر للورد جاكوب روتشيلد يعترف به في تأسيس عائلة روتشيلد لدولة اسرائيل يقول "ان عائلتنا هي من اسست اسرائيل" اي انها مشروع تجاري بحت!!!.  

‏

‏????قرار التقسيم ١٨١ العام ١٩٤٧. 

‏

‏جاء قرار التقسيم بناء على الرغبة اليهودية في اقامة دولة يهودية حيث رفضت الحركة الصهيونية مشروع الكتاب الابيض العام ١٩٣٩ الذي ينص على انشاء دولة فلسطينية ديمقراطية لليهود والعرب على كامل تراب فلسطين التاريخية وقد قبلت الحركة الصهيونية في قرار التقسيم ووافقت عليه ولم يكن لديهم اي رغبات دينية في اراضي الدولة الفلسطينية ولكن هزيمة العرب في العام ١٩٤٨ والعام ١٩٦٧ فتحت الشهية الاستعمارية للاستحواذ والسيطرة على كامل الجغرافيا الفلسطينية و لتبرير هذا السلوك برزت الخرافات الدينية التي تروج للدعاية الصهيونية حول الحقوق الدينية لليهود فيها و لو افترضنا انه لم تقع حرب ١٩٤٨ و ١٩٦٧ و قبلنا "الفلسطينيون" بقرار التقسيم العام ١٩٤٧ فهل كانت دولة الاحتلال ستطالب اليوم بحقوق دينية لها في الضفة والجولان و غزة وتدعي ان موسى ربما وطأة قدمه في ارضها او تبول في شق صخرة؟. 

‏

‏تصريح المستشار الالماني "فريدريك ميرتس".

‏

‏في تصريح للمستشار الالماني حول دعم المانيا لدولة الاحتلال جاءت إجابة المستشار واضحة ومباشرة اذ ادعى السبب قائلا : 

‏

‏"لانها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط"

‏

‏ ولم يقل ان لليهود حق في ارض فلسطين التاريخية او لان المانيا تؤمن بحقوق دينية لليهود في ارض فلسطين بل لان "اسرائيل" تمثل القاعدة الاستعمارية الغربية المتقدمة في الشرق الاوسط وبدلا من انشاء قواعد عسكرية مباشرة في الشرق تم ايجاد كيان بشري عامل في كل الاتجاهات يمثل في هويته وصورته الغرب ومهمته الحفاظ على المصالح الغربية في الشرق الاوسط. 

‏

‏ان نشات هذا الكيان والمهمة التي يقوم بها تدلل بشكل قاطع ان الوجود الصهيوني على ارض فلسطين لا علاقة له بالبعد الديني لليهود فيها بل هو مشروع سياسي استعماري محض وان دولة الاحتلال ليست سوى مستعمرة متقدمة ومتنوعة حيث القوة البشرية والعسكرية والاقتصادية التي تمكن هذه المستعمرة بالقيام بدورها. 

‏

‏ وبالنظر الى قرار المقاطعة الاوروبي لمنتجات المستوطنات نتساءل لماذا اثار حفيظة كل قادة الاحتلال و احيا لديهم المخاوف من توسع دائرة المقاطعة لتشمل مقاطعة اقتصادية شاملة؟ 

‏

‏⭕ لانه وبكل بساطة تعتبر دولة الاحتلال "سوقا حرة" للغرب فلو نظرنا الى اكبر الصناديق السيادية في العالم واهمها لوجدنا ان ابرز استثماراتها تقع في دولة الاحتلال ويبقى السؤال الاكبر : ماذا لو سحبت الاستثمارات الغربية من السوق الاسرائيلية؟. 

‏