تصعيد واسع في الضفة: إصابات واعتقالات وتدريبات عسكرية مفاجئة للاحتلال
شهدت محافظات الضفة الغربية المحتلة، يوم الجمعة، سلسلة من الهجمات المنسقة التي نفذها المستوطنون بحماية قوات الاحتلال، مما أدى إلى وقوع إصابات بين المواطنين وتضرر ممتلكاتهم. وتنوعت الاعتداءات بين الضرب المبرح وإطلاق الرصاص الحي، في ظل أجواء مشحونة تسبق الأعياد اليهودية المرتقبة.
في القدس المحتلة، استباح عشرات المستوطنين مقبرة باب الرحمة الملاصقة للسور الشرقي للمسجد الأقصى المبارك، حيث قاموا بنفخ البوق وأداء طقوس تلمودية فوق قبور المسلمين. وتأتي هذه الاستفزازات تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال، التي وفرت الغطاء الكامل للمقتحمين لتدنيس حرمة المقابر الإسلامية.
ميدانياً، أفادت مصادر طبية بإصابة مواطن برصاص الاحتلال في مدينة البيرة، فيما تسبب إطلاق النار على مركبة فلسطينية في انقلابها وإصابة من بداخلها. وفي منطقة المعرجات الواصلة بين رام الله وأريحا، تعرض فلسطينيان لكسور ورضوض بليغة إثر هجوم وحشي شنه مستوطنون على المارين في تلك المنطقة الحيوية.
وفي بلدة المغير شرق رام الله، أطلق مستوطنون النار باتجاه المزارعين الفلسطينيين أثناء محاولتهم التصدي لهجوم استهدف مزرعة للدواجن. وتكرر المشهد في شلالات العوجا شمال أريحا، حيث اعتدت مجموعات استيطانية بالضرب على المواطنين، مما استدعى تدخل طواقم الهلال الأحمر لنقل المصابين.
أما في محافظة جنين، فقد أقدم مستوطنون على رفع الأعلام الإسرائيلية فوق منزل قيد الإنشاء في بلدة دير أبو ضعيف، يعود للمواطن فراس عليات. ويأتي هذا الاستفزاز بعد أيام قليلة من تسلم صاحب المنزل إخطاراً بالهدم، في منطقة تواجه تهديداً استيطانياً متزايداً بعد عودة المستوطنين لموقع مستوطنة 'جانيم' المخلاة سابقاً.
وأكدت مصادر محلية في جنين أن الاحتلال سلم نحو 14 إخطاراً بوقف البناء في المنطقة المقابلة للمستوطنة، مما يشير إلى مخطط لتوسيع الرقعة الاستيطانية على حساب أراضي المواطنين. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصاعد وتيرة التضييق على التجمعات البدوية والزراعية في مختلف مناطق التماس.
وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، هاجم مستوطنون منازل المواطنين في منطقتي الظهرة وسهل الحارة التحتا، وقاموا بسرقة عدد من رؤوس الأغنام. واقتحم المستوطنون منزلاً واعتدوا بالضرب على أب وأطفاله، مما أثار حالة من الذعر والترهيب بين سكان المنطقة الذين يواجهون اعتداءات متكررة.
وبالتوازي مع هجمات المستوطنين، أصدرت سلطات الاحتلال أوامر عسكرية تقضي بإخلاء منزلين في المنطقة الغربية من بلدة بيتا خلال 72 ساعة. وتعود ملكية هذه المنازل للمواطنين باسل إبراهيم داود وزكريا داود، في خطوة تهدف إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين لصالح المشاريع الاستيطانية.
وعلى صعيد الاعتقالات، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة في مخيم العروب شمال الخليل، أسفرت عن اعتقال 6 مواطنين بعد تخريب محتويات منازلهم. كما طالت الاعتقالات شبانًا من بلدة باقة الشرقية في طولكرم ومن الحي الشرقي للمدينة، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار مكثف للآليات العسكرية.
وكشف نادي الأسير الفلسطيني عن حصيلة مقلقة للاعتقالات خلال الأسبوع الأخير، حيث تجاوز عدد المعتقلين 100 فلسطيني من مختلف المحافظات. وأوضح النادي أن هذه الحملات تخللتها اعتداءات جسدية وتهديدات لعائلات المعتقلين، بالإضافة إلى عمليات تحقيق ميداني قاسية طالت النساء والأطفال.
عسكرياً، أعلن جيش الاحتلال عن بدء تدريب مفاجئ وواسع النطاق في الضفة الغربية، شمل استدعاء كافة الكتائب العاملة في المنطقة. وادعى الجيش أن التدريب يهدف لرفع الجاهزية للتعامل مع سيناريوهات طارئة خلال فترة الأعياد اليهودية التي تبدأ برأس السنة العبرية وتستمر حتى نهاية سبتمبر الجاري.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن شهر أغسطس الماضي شهد ذروة في اعتداءات المستوطنين بواقع 628 اعتداءً، تركزت معظمها في رام الله ونابلس والخليل. وتعكس هذه الأرقام سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض عبر الترهيب والتهجير القسري للمجتمعات الفلسطينية.
وحذرت تقارير أممية صادرة عن مقررين خاصين من أن إرهاب المستوطنين المدعوم رسمياً من مؤسسات الاحتلال بات يشكل خطراً وجودياً. ويقطن حالياً نحو 750 ألف مستوطن في مستوطنات وبؤر غير قانونية بالضفة والقدس، يمارسون انتهاكات يومية تخالف قواعد القانون الدولي الإنساني.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث يستغل الاحتلال والمستوطنون الانشغال الدولي لتصعيد وتيرة الاستيطان والقتل بدم بارد في الضفة. وتبقى القرى والبلدات الفلسطينية عرضة لمخططات الضم والتهجير التي تسارعت وتيرتها بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر الماضي.



