زلزال اصطناعي يهز جنوب لبنان: الاحتلال يدمر شبكة أنفاق 'علي الطاهر' بـ 1100 طن متفجرات
شهدت مرتفعات 'علي الطاهر' الاستراتيجية في جنوب لبنان انفجاراً هائلاً مساء الخميس، أدى إلى وقوع هزة أرضية شعر بها سكان المناطق المجاورة. وأكدت مصادر رصد جيولوجية أن التفجير الذي نفذه الجيش الإسرائيلي كان من القوة بحيث سجلت أجهزة المسح هزة أرضية بلغت قوتها 4.1 درجة على مقياس ريختر.
وأفاد المركز الوطني للجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان بأن محطاته رصدت الموجات الأرضية الناتجة عن التفجير في تمام الساعة التاسعة وثماني دقائق مساءً. وذكرت مصادر محلية أن دوي الانفجار والارتجاجات العنيفة أثارت حالة من الذعر في مدينة النبطية والقرى المحيطة بها نتيجة شدة العصف.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن العملية استهدفت شبكة معقدة من المنشآت والأنفاق تحت الأرض كانت تستخدمها وحدة 'بدر' التابعة لحزب الله كمركز قيادة رئيسي. وأوضحت مصادر عسكرية أن الشبكة المدمرة تمتد لمسافة تزيد عن كيلومترين في باطن الأرض، وتضم مرافق لوجستية متكاملة ومخازن للذخيرة.
وكشفت تقارير إعلامية أن سلاح الهندسة الإسرائيلي استخدم ما يقارب 1100 طن من المواد المتفجرة لضمان التدمير الكامل لهذه البنية التحتية. وتعد هذه الكمية من المتفجرات من أكبر الشحنات المستخدمة في عملية واحدة لتدمير أنفاق منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة، مما يفسر الهزة الأرضية التي أعقبتها.
تكتسب مرتفعات علي الطاهر أهمية جغرافية وعسكرية بالغة، حيث ترتفع نحو 600 متر فوق مستوى سطح البحر وتبعد 15 كيلومتراً عن الحدود. وتوفر هذه المرتفعات إشرافاً مباشراً على طرق الإمداد الرئيسية والقرى المؤدية إلى مدينة النبطية، مما جعلها نقطة ارتكاز دفاعية وهجومية هامة.
وتشير التقديرات الأمنية إلى أن حزب الله عمل على تشييد هذه المنشآت على مدار عقدين من الزمن لتكون حصناً منيعاً تحت الأرض. وتزعم المصادر الإسرائيلية أن التخطيط والتمويل لهذه الشبكة تم بإشراف مباشر من خبراء إيرانيين، لتشمل غرفاً للعمليات وأماكن إقامة دائمة للمقاتلين مزودة بكافة الخدمات.
وعلى الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ يونيو الماضي، إلا أن منطقة علي الطاهر ظلت بؤرة للتوتر والعمليات العسكرية المستمرة. وقد كثفت القوات الإسرائيلية غاراتها الجوية وقصفها المدفعي على المرتفعات في الأسابيع الأخيرة تمهيداً للسيطرة الميدانية الكاملة على الموقع وتفكيك ما تحتويه الأنفاق.
وفي مطلع سبتمبر الجاري، أعلنت القوات الإسرائيلية نجاحها في إخراج مقاتلي حزب الله من داخل الأنفاق بعد مواجهات عنيفة في المنطقة. وبدأت الفرق الهندسية منذ ذلك الحين عملية مسح شاملة للممرات الثمانية المكتشفة، حيث تم العثور على طائرات مسيرة ومعدات تجسس وأسلحة نوعية قبل اتخاذ قرار بتفجيرها.
وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رفقة وزير الجيش يسرائيل كاتس، بأن تدمير هذه الشبكة يمثل خطوة حاسمة في فرض واقع أمني جديد. وأكدا أن الهدف هو إقامة منطقة أمنية عازلة تمنع أي وجود عسكري لحزب الله بالقرب من الحدود، مع التشديد على بقاء القوات في مواقعها لضمان عدم العودة.
المصادر الأمنية اللبنانية أكدت أن الموقع كان يضم مخازن استراتيجية للأسلحة ومنشآت محصنة يصعب اختراقها بالوسائل التقليدية. وأشارت المصادر إلى أن حجم الدمار الذي خلفه التفجير الأخير غير معالم المرتفعات بشكل كبير، حيث شوهدت ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من فوهات الأنفاق لساعات طويلة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات دولية من انهيار التهدئة الهشة في جنوب لبنان نتيجة استمرار عمليات 'القضم الميداني' التي تنفذها إسرائيل. ويرى مراقبون أن تدمير أنفاق علي الطاهر يمثل ضربة قوية للبنية الدفاعية لحزب الله في القطاع الأوسط، ويغير موازين القوى في أي مواجهة مستقبلية.
الجيش الإسرائيلي نشر مقاطع فيديو تظهر لحظة التفجير المتزامن للمسارات الثمانية، حيث تحولت أجزاء من الجبل إلى ركام في ثوانٍ معدودة. وتضمنت المعدات التي أعلن الاحتلال تدميرها منصات إطلاق صواريخ مخفية وأجهزة اتصال متطورة كانت مرتبطة بغرف القيادة المركزية في الشبكة.
وفي سياق متصل، لا تزال المنطقة تشهد تحليقاً مكثفاً لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية لمراقبة تداعيات الانفجار ورصد أي تحركات ميدانية. ويخشى السكان المحليون من أن تؤدي هذه العمليات إلى تضرر المباني السكنية في القرى المجاورة نتيجة الارتجاجات القوية التي تسببت بها المتفجرات الضخمة.



