التغير الديمقراطي - الديمقراطي والتحول في المواقف الامريكية.
حمزة خضر.
التغير الديمقراطي - الديمقراطي والتحول في المواقف الامريكية.
حمزة خضر.
تتسع دائرة التغيير الديمقراطي داخل الحزب الديمقراطي الامريكي في منافسة محتدمة بين المعسكر التقليدي "الداعم للاحتلال" وبين المعسكر الجديد "الداعم للقضية الفلسطينية" حيث يحرز انصار المعسكر الاخير تقدما في صعود مرشحيه في الانتخابات التمهيدية للحزب ومن بينهم فوز الفلسطينية عبير قواس في الترشح لمجلس النواب عن مدينة نيويورك ولاول مرة في تاريخ الحزب الديمقراطي ويأتي هذا الفوز على حساب مرشح اخر محسوب على المعسكر التقليدي.
والى جانب هذا التقدم لمعسكر "انصار القضية الفلسطينية " تشير استطلاعات الرأي الى تحول كبير في التوجهات والمواقف السائدة داخل الحزب من مواقف داعمة لدولة الاحتلال الى مواقف مؤيدة للحقوق الوطنية الفلسطينية ومنها تأييد شريحة واسعة من الحزب لفكرة الدولة الفلسطينية ومطالبة الادارة الامريكية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية رغم شبكة العلاقات الصهيونية الواسعة والدعم المالي المهول الذي تقدمه الى ان الجيل الجديد من الامريكين وتحديدا فئة الشباب تبدو و كأنها قد حسمت مواقفها تجاه المعسكر التقليدي وتدفع باتجاه التأييد للقضية الفلسطينية.
التغيير يمتد الى المعسكر الجمهوري
لا تقتصر رياح التغيير على الحزب الديمقراطي بل امتدت الى اروقة الحزب الجمهوري وهو كتلة صلبة في دعمها لدولة الاحتلال حيث تقدم نواب جمهوريون بطرح مشروع قرار يلغي الدعم العسكري لدولة الاحتلال والمقدر بـ ٣.٨ مليار دولار تقدم منحا سنوية.
مع ان القرار صعب التمرير الا انه يعد كمقدمة و توطئة في مسار التغيير في الحزب الجمهوري كما يسلط الضوء بشكل مباشر على النواب الذين يعترضون عليه مما يساهم في تعزيز مواقف جماعة الضغط والمناصرة في الكشف عن اسماء النواب الذين يساندون دولة الاحتلال.
في خضم هذا الحراك تتصاعد لهجة الخلاف بين البيت الابيض ونتنياهو حيث من المتوقع عقد صفقة لتزويد تركيا بمحركات تستخدم في بناء الطائرات الشبحية علاوة عن النتائج الكارثية التي تسببت بها دولة الاحتلال للولايات المتحدة الامريكية في حربهما على ايران حيث خاضا حربا من اجل فتح مضيق هرمز والذي كان مفتوحا قبل الحرب وضمان حرية الملاحة التي كانت مضمونه و مكفوله لكل دول العالم قبل الحرب الى جانب الاوهام التي باعها نتنياهو حول امكانية اسقاط نظام طهران الى الرئيس ترامب وصورها على انها حقائق يمكن تنفيذها ولكن النتائج التي حظي بها ترامب جاءت عكسية لكل ما صور له.
العضوية الكاملة والبناء على التغيير.
في ظل هذا التحول في المواقف الامريكية يجب ان نبني موقفا فلسطينيا يقودنا الى تحقيق مكتسب وطني وانتصار سياسي لشعبنا الفلسطيني من خلال التقدم بطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الامم المتحدة وفقا لقرارات الشرعية الدولية وبصرف النظر عن امكانية تمرير ذلك بسبب الفيتو الامريكي الا ان هذا المسعى يتناسب مع مسار التغيير في المشهد الامريكي ويساهم في احراج الادارة الامريكية امام شعبها والعالم باعتبارها الدولة الوحيدة في العالم التي تقف ضد اقرار الحقوق الوطنية الفلسطينية.
ان حصولنا على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الامم المتحدة وفقا لقرار التقسيم رقم ١٨١ والصادر عام ١٩٤٧ عن الامم المتحدة لا يلغي ذلك المسار السياسي الداعي لإقامة دولة فلسطينية على حدود الـ٦٧ وانما يثبت لشعبنا الحق في دولة فلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية و يمنحنا ورقة حفظ الحقوق امام عدونا اولا ومن ثم المجتمع الدولي الذي تعجز إرادته عن فرض الحل الذي يدعي اليه.
العضوية الكاملة ... واللحظة الفارقة.
لقد شكلت لحظة صدور مذكرة الاعتقال الدولية بحق قادة الاحتلال لحظة تاريخية فارقة في الزمن الفلسطيني حيث تخطينا بها الخطوط الحمراء التي رسمها لنا المجتمع والتي وضعت دولة الاحتلال فوق المحاسبة والمسألة الدولية باعتبارها دولة فوق القانون والمحاسبة الدولية الا ان الارادة الوطنية الفلسطينية كان لها موقف اخر يدعو الى كسر الخطوط الحمراء وتحدي الاعراف الدولية التي تنظر الى دولة باعتبارها محمية عسكرية لا يجوز ان تنذر او تساءل.
وسواء ارادة القيادة الفلسطينية ان تذهب باتجاه تثبيت الحقوق الوطنية لشعبنا ام لم ترد وسواء استجابت الادارة الامريكية ام لم تستجب !! فلن تبقى هذه الادارة الى الابد كما لن يبقى الحال فلسطينيا كما هو الى الابد وكما صنعنا في لحظة وجع و آلم و يئس لحظة انتصار وتفوق على دولة الاحتلال من خلال المطالبة بإصدار مذكرة اعتقال دولية بحق قادة الاحتلال سوف يأتي ذاك اليوم الذي نصنع به لحظة فارقة جديدة وتفوق وانتصار جديد على دولة الاحتلال من خلال نيلنا للعضوية الكاملة لدولة فلسطين الامم المتحدة وفقا لقرار التقسيم رقم ١٨١ والذي بموجبه تحدد حدود دولتنا الفلسطينية والتي يقرر بها مصير شعبنا الفلسطيني والذي يناضل منذ اكثر من قرن من الزمان ويدور في فلك اثبات حقه في تقرير المصير والعيش بحرية وكرامة واستقلال.



