على هامش "مؤتمر فتح الثامن"!

مايو 6, 2026 - 20:10
مايو 6, 2026 - 20:10
على هامش "مؤتمر فتح الثامن"!

على هامش "مؤتمر فتح الثامن"!

بدون مقدمات؛ 

نستطيع تسجيل "ملاحظات خمس" تسيطرعلى وتترقب ؛مشهد المؤتمر الثامن ؛والتظيمي الفتحاوي بشكل عام: 

(أولاها): البعض من الحاصلين على عضوية المؤتمر ؛ والذين أثارت عضويتهم ؛ نقاشاً حاداً وجدلاَ كبيراً ؛ عجت به منصات التواصل الإجتماعي ؛لدرجة أن ذهب البعض للحديث أن المكان المناسب ؛لبعض هؤلاء المدعوين؛ هو مراكز الإصلاح وإعادة التأهيل ؛ وليس داخل قاعة المؤتمر ؛لما لهذه العضوية من ميزة نضالية شرفية ؛لها مدلول وليد إعتبارات تنظيمية موضوعية؛ وهو ما يشكل فرصة ذهبية لهؤلاء ؛ لما يسمى عملية "التبييض السياسي"٠

(ثانيها): النوعية المختارة؛ الذين لم يبلغوا مرحلة "الفطام التنظيمي "لحضور المؤتمر ؛ والتي تشكل عدد غير قليل ؛ ولوعلى حساب خزانات فكر الحركة(ThinkTanks)والتي تشكل مؤشر قوي ؛على عدم الجدية لإعادة إحياء عملية النقاش والطرح السياسي والفكري الحقيقي؛ ضمن برنامجهو مداولاته ؛وخطاباته؛ التي لاحظنا تقلصها ؛منذ المؤتمر السادس ؛ على وجه التحديد ٠

ولماذا نذهب بعيداً ؛ قصر مدة انعقاد المؤتمر على أيام ثلاث ؛ والتي قد لا تكفي ؛لتغطية القضايا الشكلية والاجرائية من ترتيبات لوجستية وافتتاح وعرض للتقرير العام ولتقارير التنظيمية والمالية ؛ ومناقشة التعديلات التنظيمية وكلمة الرئيس والوفود المشاركة ؛وتشكيل اللجان والترشيح والانتخابات؛ للمجلس الثوري واللجنة المركزية ؛وهو ما لا يسمح للنقاش السياسي والفكري الرصين أن يأخذ حقه الكافي والوافي ؛ أو حتى يأخذ بعض الوقت ٠

(ثالثها):الكولسات والتحالفات والإستقطابات داخل الأطر القيادية العليا ؛ التي بدأت أخبارها ؛ تتسرب وتَرْشَح إلينا ؛ لإعادة التموقع والتموضع والإستحواذ وإحتكار صنع القرار ؛ولو على حساب الصلابة والتماسك التنظيمي ؛والمشروع الوطني ؛ وهو ما يدلل لنا ؛على معالم التحول في الفكر السياسي لحركة فتح ؛ من "حركة تحرر وطني"إلى"حزب سلطة" تقاليده أشبه ما تكون بتقاليد الطبقات الكومبرادورية المتبرجزة ؛العربية الحاكمة ٠

( رابعها) كذلك لا بد من ألحديث عن المناضلون الفتحاويين ؛الذين يعيشون خارج حظيرة الترويض أو التدجين؛وللإقصاء يشعرون بالحرقة والألم؛ بل البعض منهم ضاقت عليهم الأرض بما برحت ؛ لعل كاتب هذه الأسطر ؛ أحدهم ؛ وهو هنا سيتكلم بضمير نقي مرتاح ؛ وبالنيابة عن كل هؤلاء الذين لم يبرحوا الجبل وعلى " الجمر" لا "التبر" قابضون؛ ليقول ؛ وبلسان واحد: من حقنا أن نخاف على حركتنا العملاقة ؛ وأن ممارستنا لعملية النقد والنقد الذاتي ؛ ليست ؛ نوع من الصراع على النفوذ والسلطة ؛ أو الحصول على عضوية مؤتمر للتباهي أو التفاخر بها ؛ على منصات التواصل الإجتماعي ؛كما يظن البعض ؛وكما يفعل الكثير من البلهاء ؛الراكضين وراء الأضواء والشهرة والتلميع الذاتي٠

من يظن ذلك هو واهم ؛ بل مخطىء ؛ إنما هي حرصاً على استحضار والعودة إلى المنطلقات الأولى لحركتنا ؛وبقاء وفوران ينابيعها ؛ لتنهل منها الأجيال وخلوف الأجيال ؛ولتواصل إكمال المسيرة التي بدأها ؛الآباء الأوائل المؤسسين ؛ الذين ضحوا بالغالي والنفيس ؛ ووضعوا وبنوا اللبنات الأولى لصرح الدولة؛ وتركوا لنا إرثاً تقليداً من قصص البطولة والتضحية والفداء ؛ تشمخ به الرؤوس وترتفع الهامات ٠

 أتحدث عن أجيال تملك من قوة الفكر والمعرفة والقدرة على التعامل مع التحولات الرقمية التي يشهدها العالم المعاصر ؛ما يمكنها ويؤهلها ؛ للإنطلاق بقوة دفع كبير لإنجاز هذه المهمة؛حتى النصر ٠

( آخرها) يتبقى لنا القول ؛هناك بالطبع من يسبح من اقتحم الفضاء الأزرق ؛ وراح يسبح فيه ؛ مستغلاً حالة النقاش والنقد الحاد داخل حركة فتح ؛ من باب الحقد على حركة فتح والإصطياد في المياه العكرة ؛ أو من باب العمالة لقوى خارجية ؛ وصب الزيت على النار ٠

الخلاصة التي نستطيع الوصول إليها ؛ هي:

أي حركة سياسية أو ثورية ؛ خاصة كحركة فتح التي باتت تمر بمحطة سياسية تختلف عن محطاتها السابقة ؛ شكلاًومضموناً؛ لن يكتب لأي مؤتمر تعقده ؛النجاح ؛ دون أن تستند إلى"مربعها الذهبي ":

أن تستحضر روح فكرتها ومنطاقاتها الأولى؛ من جانب ؛ والتَزَنُر أو التَسَيُج بحرسها القديم ؛ من جانب ثاني ؛ وإعطاء مكان الصدارة للعقل المفكر فيها ؛ من جانب ثالث؛ وحجز المقاعد المناسبة لكوادرها الشابة ؛ لتكتسب الخبرة والتجربة ؛ولتحل محل أصحاب"الشَعَر الأبيض" الذين عليهم المغادرة طوعاً ؛بكل "شياكة"في الوقت المناسب ؛ وقبل الوصول إلى مرحلة " الخَرَف"و" الهَرَف"٠

فإن لم تلتزم بهذا المربع الذهبي ٠٠ فهي تحفر قبرها ؛ و" حتفها" بيدها ٠٠ وسيكبر عليها "تكبيرات أربع"٠٠!!