الفقدان الغامض
صابرين بشارات : كاتبة مختصة بعلم النفس
الفقدان الغامض
صابرين بشارات
كاتبة مختصة بعلم النفس
يُعدّ الفقدان من أعمق التجارب الإنسانية وأكثرها تأثيرًا في البناء النفسي للفرد، إذ لا يقتصر على فقدان الأشخاص فحسب، بل يمتد ليشمل فقدان الأمان، والانتماء، والمعنى، والأحلام. وهو تجربة وجودية تهزّ توازن الإنسان الداخلي، وتضعه في مواجهة مباشرة مع الألم، والغياب، والأسئلة الكبرى حول الحياة والاستمرارية. ويختلف الفقدان في شدته واستجاباته النفسية من شخص لآخر تبعًا لعوامل عديدة، منها طبيعة العلاقة مع المفقود، والسياق الاجتماعي والثقافي، والدعم النفسي المتاح، والقدرة الفردية على التكيف.
في السياق النفسي، يُنظر إلى الفقدان بوصفه عملية ديناميكية تتداخل فيها مشاعر الحزن، والإنكار، والغضب، والذنب، والاشتياق، وقد تتطور هذه المشاعر إما نحو التعافي وإعادة بناء الذات، أو نحو اضطرابات نفسية إذا طال أمدها دون احتواء أو دعم. ومن هنا تبرز أهمية دراسة الفقدان ليس فقط كحدث مؤلم، بل كخبرة نفسية عميقة قد تحمل في طياتها إمكانات للنمو النفسي، وإعادة تشكيل المعنى، إذا ما توفرت الظروف الداعمة لذلك.
الفقدان في السياق الفلسطيني:
الفقد في فلسطين ليس حديثا فرديا فقط بل فقد متكرر فقد جماعي فقد ممتد زمنيا وهذا يضعه ضمن الصدمة الجماعية حيث لا يمكن ان نتناول تجربة الفقد كتجربة فردية عن السياق الاجتماعي والتعافي الذي يحدث فيه حيث يكتسب الفقد هنا ميزة اخرى نظرا لطبيعة الفقد المتكرر والممتد الناتج عن الاحتلال والصدمات الجماعية المستمرة حيث تشير الدراسات النفسية الى ان التعرض المزمن للصدمات قد يؤدي الى تداخل معقد بين الحداد الطبيعي والاضطرابات النفسية .
ومن الجدير بالذكر ان نتناول موضوع الفقدان الغامض حيث يعرف على انه حالة من الحزن المعقد الناتج عن فقدان شخص عزيز دون وجود نهاية واضحة او دليل على وفاته (اختفاء ,احتجاز للجثمان)او وجوده جسديا مع غياب عقلي او عاطفي (زهايمر, ادمان) ويعتبر من اصعب انواع الفقد لأنه يمنع اتمام الحداد ويسبب الما مزمنا وتساؤلات مستمرة.
التأقلم مع الحزن لا يعني النسيان بل القدرة على العيش رغم وجود الخسارة .





