‫فضائح جزيرة إبستين و"التنظير" الأخلاقي علينا!

عطية الجبارين

فبراير 4, 2026 - 08:51
‫فضائح جزيرة إبستين و"التنظير" الأخلاقي علينا!

عطية الجبارين

أيّاً كان الدافع للكشف عن فضائح جزيرة إبستين في هذا الوقت الذي يموج فيه العالم ويضطرب على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية، والتي كان "بطلها" الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، فإن هذا الكشف يدلل على حجم الأنهيار والإنحطاط الأخلاقي والإنحراف الفطري الذي يسود بلاد المنظومة الرأسمالية. هذه الفظائع والتي هي دون الدرك الحيواني كان محورها "التجارة" الجنسية بالأطفال وكان روادها أقطاب في السياسية والمال على مستوى العالم ، أي هم من علية القوم !.

تظهر هذه الفضائح المروعة والتي مترافقة مع طقوس شيطانية إجرامية منحطة ويُكشف عن شيء منها لا يعادل حبة رمل على شاطيء محيط في الوقت الذي يُنظّر الغرب الرأسمالي والمبهورون بحضارته من أبناء جلدتنا ويتطاولون علينا وعلى مفاهيمنا وأفكارنا التي هي في حقيقتها وجوهرها تجعل الإنسان في أسمى وأرقى مراكز ومراتب الرقي والحضارة ، وتظهر هذه الأفعال المقززة وهم يهاجموننا بإدعاء ظلم واضطهاد المرأة والطفل وسلب حقوقهما.

قد يقول قائل من المبهورين بالغرب وحضارته وطريقة عيش أهله أن هذه أفعال فردية شاذة. الحقيقة أن هذه التبريرات واهية خاطئة لأن هذه التصرفات المنظمة هي نتاج منظومة فكرية غربية أساسها إطلاق الحرية الشخصية للإنسان وجعل مفهوم السعادة بحصول الفرد على أكبر قدر من المتع والملذات الجسدية والجنسية.

ما يؤلم أن أصحاب هذه الأفعال المشينة القذرة قبل أن تُكشف فضائحهم للعلن يكونون يرتدون أفخم الملابس ويقفون أمام الكاميرات ووسائل الإعلام يُنظّرون ويحاضرون عن الفضيلة والأخلاق ويهاجمون الآخرين وخاصة حضارتنا ومفاهيمنا عن الحياة والتي هي أسمى ما عرفت البشرية من فكر.

إن العالم اليوم ضائع وفي أزمات ماحقة على كافة الصعد وطرق العيش ، والبشرية في فوضى واضطراب فاق قدرتها على التحمل، وهذا يؤكد حاجة العالم لنظام حياة آخر يسود ويرعى ويكون منقذاً للبشرية من شر الرأسمالية المستطير. والحق إن مبدأ الإسلام بمفاهيمه وأفكاره هو وحده الصالح والقادر على إنقاذ العالم من هذا الانحطاط والضياع والانهيار وقيادته بأمن وأمان واطمئنان وسعادة.