قتلى في هجمات روسية وتوقف مصفاة موسكو للنفط وسط تحركات دبلوماسية في نيويورك

سبتمبر 22, 2026 - 11:18
قتلى في هجمات روسية وتوقف مصفاة موسكو للنفط وسط تحركات دبلوماسية في نيويورك

أفادت مصادر رسمية وميدانية بمقتل خمسة أشخاص على الأقل جراء سلسلة هجمات شنتها القوات الروسية على مناطق أوكرانية متفرقة على طول خط المواجهة. وتركزت الضربات في مناطق خاركيف ودنيبروبتروفسك ودونيتسك، حيث استهدفت طائرات مسيرة وصواريخ مبانٍ سكنية وبنى تحتية مدنية، ما أدى إلى سقوط ضحايا بينهم طفل في الثالثة من عمره بمنطقة ميكولايف.

وفي تطور اقتصادي بارز، كشفت مصادر في قطاع النفط عن توقف العمليات في مصفاة موسكو الرئيسية المملوكة لشركة 'غازبروم نفت' الروسية. وجاء هذا التوقف بعد اندلاع حرائق في وحدتي التقطير الأولي للخام إثر هجوم بطائرات مسيرة أوكرانية استهدف المنشأة في العشرين من سبتمبر الجاري، مما أدى إلى شلل في الإنتاج.

وأكدت المصادر أن إصلاح الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمصفاة قد يستغرق عدة أسابيع، مشيرة إلى أن الوقود الذي تنتجه المنشأة غاب عن منصات التداول في بورصة سان بطرسبرغ التجارية الدولية منذ الحادي والعشرين من الشهر الحالي. ولم يصدر عن الشركة المالكة أي تعليق رسمي حتى اللحظة حول حجم الخسائر الكلي.

ميدانياً، أقر الكرملين بوجود مشكلات خطيرة تتعلق بإمدادات الغذاء والأدوية في مدينة أوليشكي الواقعة تحت السيطرة الروسية في منطقة خيرسون. وادعت موسكو أن الجيش الروسي يعمل على معالجة هذه الأزمات، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تدهور الوضع الإنساني للسكان المحاصرين في تلك المناطق.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها أن بلاده ستطرح قضية أوليشكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأوضح سيبيها أن نحو 6 آلاف مدني، بينهم مئات الأطفال، يواجهون خطر الموت بسبب الجوع والبرد نتيجة رفض القوات الروسية السماح بمرور قوافل المساعدات الإنسانية أو إجلاء السكان.

وعلى الهامش الدبلوماسي في نيويورك، عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً مع دونالد ترمب وصفه بالبناء والإيجابي. وتناول اللقاء تفاصيل النزاع في أوكرانيا والتوترات المتصاعدة في منطقة البحر الأحمر، حيث يسعى ماكرون للتأثير على التوجهات الأمريكية المستقبلية بشأن دعم كييف العسكري.

وحث الرئيس الفرنسي نظيره الأمريكي على ضرورة الاستمرار في تزويد أوكرانيا بمنظومات الدفاع الجوي، معتبراً إياها إجراءات دفاعية بحتة لحماية المدنيين. وأشار ماكرون إلى أن ترمب أبدى انفتاحاً كبيراً خلال النقاش الذي تطرق أيضاً إلى تداعيات التوترات البحرية على استقرار الأسعار العالمية وأمن الطاقة.

وفي سياق العقوبات، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى الحفاظ على وتيرة الضغوط الاقتصادية ضد موسكو. وأكدت كالاس أن الاتحاد يعمل على حزمة جديدة من العقوبات تهدف إلى تجفيف منابع تمويل الآلة العسكرية الروسية، مشددة على أن الموقف الأوروبي الموحد يظل حجر الزاوية في هذه الأزمة.

إلا أن أروقة الاتحاد الأوروبي شهدت خلافات حادة بشأن القائمة السوداء للشخصيات الروسية، حيث ضغطت دول مثل فرنسا وسلوفاكيا لشطب أسماء رجال أعمال بارزين. وفي المقابل، أبدت لاتفيا وبولندا ودول البلطيق معارضة شديدة لهذه الخطوة، معتبرة أن تخفيف العقوبات يرسل إشارات خاطئة للقيادة الروسية في هذا التوقيت الحرج.

ولم تنجح المفاوضات في بروكسل حتى الآن في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تمديد العقوبات المفروضة على آلاف الكيانات والأفراد. وتعرقلت التسوية المقترحة لشطب المليارديرين عليشير عثمانوف وميخائيل فريدمان بعد اعتراض لاتفيا في اللحظات الأخيرة، مما أبقى الملف مفتوحاً لمزيد من المداولات الدبلوماسية.

وفيما يخص الدعم العسكري، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فور وصوله إلى نيويورك عن جاهزية اتفاقية جديدة تتعلق بتطوير واستخدام الطائرات المسيرة. وأكد زيلينسكي أن هناك مقترحات أمنية ملموسة سيتم طرحها لتعزيز الدفاع الجوي الأوكراني وضمان تدفق التمويل اللازم لاستمرار العمليات الدفاعية.

وتأتي تحركات زيلينسكي في وقت يسعى فيه لحشد أكبر دعم دولي ممكن خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي يشارك فيها نحو 130 رئيس دولة. ويركز الوفد الأوكراني على إبراز الانتهاكات الإنسانية في المناطق المحتلة وضرورة تزويد الجيش بأسلحة نوعية قادرة على تغيير موازين القوى ميدانياً.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن القصف الروسي الأخير في منطقة خاركيف استهدف بلدة لوزوفا بمسيرات انتحارية، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين. كما تعرضت مدينة نيكوبول لهجوم مماثل أدى لمقتل سائق سيارة، وهي منطقة حساسة لقربها من محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها روسيا.

وفي مدينة كراماتورسك الاستراتيجية التابعة لمنطقة دونيتسك، ألحقت الضربات الروسية أضراراً بالغة بمبنى سكني، مما أدى لسقوط ضحايا جدد. وتستمر هذه الهجمات في ظل جمود سياسي حول آفاق الحل السلمي، بينما تصر كييف على أن استعادة السيطرة على كامل أراضيها هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.