الزيدي يطلق خطة زمنية لنزع سلاح الفصائل في العراق ودمجها بالمؤسسات الرسمية
كشف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن توجهات حكومية حاسمة لإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت، من خلال خطة زمنية متدرجة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة بشكل كامل. وأكد الزيدي أن الهدف النهائي هو إنهاء عمل الفصائل المسلحة ككيانات مستقلة بحلول الثلاثين من يونيو لعام 2027، مشدداً على أن المؤسسات الرسمية هي الوحيدة المخولة بحيازة القوة.
تعتمد الخطة في انطلاقتها على مرحلة تهدئة أولية تمتد لتسعين يوماً، تلتزم خلالها الفصائل بوقف كافة العمليات والهجمات العسكرية. وفي المقابل، ستحصل هذه المجموعات على ضمانات مؤكدة بعدم تعرض مقراتها أو أفرادها لأي استهداف من قبل القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة، مما يمهد الطريق لبدء إجراءات تسليم السلاح.
أوضح رئيس الوزراء أن عملية تسليم الأسلحة لن تكون فورية بل ستتم وفق جداول زمنية تدريجية تضمن الانتقال السلس نحو الحالة القانونية. ورغم وجود ضغوط من بعض الأطراف لتمديد المهلة النهائية حتى نهاية عام 2027، إلا أن الحكومة متمسكة بالجدول المعلن لضمان الجدية في التنفيذ وعدم التسويف.
تتضمن الرؤية الحكومية تحويل أفراد الفصائل من مقاتلين في تنظيمات مستقلة إلى عناصر نظامية ضمن مؤسسات الدولة الرسمية. وسيتم دمج هؤلاء الأفراد في هيئة الحشد الشعبي بصفة فردية، مع إلغاء المسميات الفصائلية السابقة التي كانت تعمل خارج إطار القيادة العامة للقوات المسلحة.
شدد الزيدي على أن أي مجموعة ترفض الانصياع لهذه الترتيبات أو تستمر في العمل تحت مسمياتها القديمة بعد انقضاء المهلة المحددة، ستصنف قانونياً كقوة خارجة عن القانون. وأشار إلى أن الحكومات السابقة حاولت معالجة هذا الملف لكنها تراجعت أمام الضغوط، مؤكداً أن حكومته تعتبر هذا الملف قضية وطنية لا تقبل المساومة.
على الصعيد الإقليمي، ربطت مصادر أمنية نجاح هذه الخطوة بمدى التوافق بين واشنطن وطهران، حيث يرى مراقبون أن غياب اتفاق سلام بين الطرفين قد يعرقل التنفيذ. وأشارت المصادر إلى أن التعقيدات الميدانية تتطلب مناخاً سياسياً هادئاً يسمح للحكومة العراقية بفرض سيادتها دون تدخلات خارجية.
لم تكن الدوافع الأمنية هي المحرك الوحيد لهذه الخطة، بل برزت الأزمة الاقتصادية كعامل ضاغط على القرار العراقي. فقد كشف الزيدي أن العراق يواجه تحديات مالية جسيمة جراء الحرب المستمرة وتأثيرها المباشر على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي لصادرات البلاد النفطية.
أفادت مصادر رسمية بأن العراق فقد ما يقارب 60% من عائداته النفطية الشهرية نتيجة الاضطرابات الحاصلة في طرق الشحن البحري. هذا التراجع الحاد في المداخيل وضع الحكومة أمام مسؤولية تسريع الاستقرار الأمني لجذب الاستثمارات وبناء اقتصاد متين لا يعتمد كلياً على الظروف الإقليمية المتوترة.
في سياق متصل، أشار رئيس الوزراء إلى فشل المحادثات مع الجانب الإيراني بشأن تأمين مرور ناقلات النفط العراقية عبر المضيق. وأوضح أن طهران أبدت موقفاً حازماً حال دون الوصول إلى حلول تضمن تدفق الصادرات، مما زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي الداخلي ودفع نحو ضرورة ترتيب البيت الأمني.
ختم الزيدي تصريحاته بالتأكيد على رغبة العراق في التحول إلى نقطة تلاقٍ دولية وبناء جسور اقتصادية مع مختلف دول العالم. واعتبر أن تحقيق هذا الطموح يبدأ بالضرورة من الداخل عبر توحيد السلاح تحت راية الدولة، لضمان بيئة آمنة تسمح بالنمو والازدهار بعيداً عن صراعات المحاور.



