بين الدعم وإدارة الأزمة.. هل ينجح "يبوس" في تخفيف الأعباء أم يبقى حلًا مؤقتًا؟
في ظل استمرار الأزمة المالية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية، يبرز تطبيق "يبوس" كأحد الحلول التي طرحتها الحكومة للتخفيف من أعباء الموظفين، إلا أن التطبيق لا يزال يثير حالة من الانقسام بين من يرى فيه وسيلة عملية لإدارة الأزمة، ومن يعتبره إجراءً يحتاج إلى مزيد من الضمانات والوضوح.
وخلال برنامج "محطات" الذي يبث عبر فضائية معًا وشبكة معًا الإذاعية، وراديو وتلفزيون كل الناس، قدّم الخبير المالي والاقتصادي الدكتور ثابت أبو الروس قراءة اقتصادية للتطبيق، مؤكدًا أن "يبوس" يجب أن يُفهم في إطار الأزمة المالية الراهنة، لا بمعزل عنها. وأوضح أن احتجاز إسرائيل لعائدات المقاصة، التي تشكل المصدر الرئيس للإيرادات العامة، فرض على الحكومة البحث عن أدوات تساعد في التخفيف من تداعيات الأزمة، وكان التطبيق أحد هذه الأدوات.
وأشار أبو الروس إلى أن "يبوس" لا يمنح الموظف راتبًا إضافيًا، وإنما يتيح له الاستفادة من جزء من مستحقاته لسداد فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات، الأمر الذي يخفف من الالتزامات الشهرية، خاصة في ظل عدم انتظام صرف الرواتب.
ورغم الجدل الذي رافق إطلاق التطبيق، شدد أبو الروس على أن التسجيل فيه يبقى خيارًا شخصيًا، وأن الموظف غير ملزم باستخدامه، معتبرًا أن كثيرًا من الاعتراضات تعود إلى نقص المعلومات حول آلية التطبيق أكثر من ارتباطها بجوهر الفكرة.
وفيما يخص الملاحظات القانونية التي أثيرت بشأن بعض بنود الاتفاقية، أوضح أن الفصل فيها يعود للخبراء القانونيين، لكنه أكد من منظور اقتصادي أن التطبيق لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره بديلًا عن الحقوق المالية للموظفين، بل كوسيلة مؤقتة لإدارة أزمة فرضتها ظروف مالية وسياسية استثنائية.
كما دعا إلى استثمار التجربة وتطويرها، عبر توسيع نطاق الخدمات التي يقدمها التطبيق لتشمل قطاعات أخرى، مثل المواد التموينية، إلى جانب دراسة رفع سقف الاستفادة بما يتناسب مع احتياجات الموظفين وقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها.
وأكد أبو الروس أن أي أزمات محتملة في خدمات الكهرباء أو المياه ترتبط بالقيود والإجراءات الإسرائيلية، ولا علاقة مباشرة لها بعمل تطبيق "يبوس"، الذي وصفه بأنه نموذج للتعاون بين الحكومة والشركات الفلسطينية لخدمة الموظف في ظل الأزمة.
وبين مؤيد يرى في التطبيق فرصة لتخفيف الأعباء المعيشية، ومعارض يطالب بصرف المستحقات نقدًا دون بدائل، يبقى "يبوس" تجربة اقتصادية قيد الاختبار، فيما سيحدد استمرار الأزمة المالية ومستوى ثقة الموظفين مستقبل هذا النموذج، وما إذا كان سيتحول إلى أداة دائمة لإدارة الخدمات، أم سيبقى مجرد حل فرضته الظروف الاستثنائية.
إعدا: جنى خليل



