فلسطين: نكبة.. نكسة.. إبادة ..

أبو شريف رباح

يونيو 6, 2026 - 08:26
فلسطين: نكبة.. نكسة.. إبادة ..

فلسطين: نكبة.. نكسة.. إبادة ..

أبو شريف رباح 
6/6/2026

منذ أكثر من قرن يعيش الشعب الفلسطيني واحدة من أطول المآسي المعاناة الإنسانية في التاريخ الحديث، فقل أن نجد شعبا واجه ما واجهه الشعب الفلسطيني من احتلالات متعاقبة وتهجير قسري وحروب متواصلة ومحاولات دائمة لاقتلاعه من أرضه وإنهاء وجوده الوطني.

فقد عاش الفلسطينيون نحو أربعة قرون تحت الحكم العثماني ومن ثم خضعوا لثمانية وعشرين عاما من الانتداب البريطاني الذي مهد الطريق امام المشروع الصهيوني لإقامة وطن لليهود في فلسطين، ومع انتهاء الانتداب البريطاني عام 1948 وقعت النكبة الكبرى التي غيرت وجه فلسطين حيث أُعلن قيام دولة إسرائيل على معظم أرض فلسطين التاريخية وتعرض مئات الآلاف من الفلسطينيين للتهجير القسري من مدنهم وقراهم ليتحولوا إلى لاجئين في المنافي ومخيمات اللجوء.

لكن النكبة لم تكن نهاية المأساة بالنسبة للشعب الفلسطيني بل كانت بداية فصل طويل من المعاناة ففي الخامس من حزيران عام 1967 اندلعت حرب الأيام الستة التي عرفت عربيا باسم "النكسة" فخلال ستة أيام فقط تمكنت إسرائيل من احتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية) إضافة إلى احتلال الجولان السوري وشبه جزيرة سيناء المصرية، حيث أدت تلك الحرب الخاطفة إلى تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة ليلتحقوا بموجات اللجوء السابقة التي خلفتها نكبة عام 1948.

ومنذ ذلك التاريخ لم تتوقف سياسات الاحتلال الإسرائيلي القائمة على الاستيطان ومصادرة الأراضي وتهويد القدس ومحاولات فرض الوقائع بالقوة على الأرض ومع كل جولة صراع كان الشعب الفلسطيني يدفع الثمن الأكبر من دمائه ومستقبل أجياله.

وفي الثامن من أكتوبر 2023 دخلت القضية الفلسطينية مرحلة جديدة وأكثر خطورة مع اندلاع الحرب المدمرة على قطاع غزة فقد شهد القطاع عمليات إبادة وقتل واسعة النطاق ودمارا هائلا طال الأحياء السكنية والبنية التحتية والمستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء في مشهد من أسوأ مشاهد الكوارث الإنسانية في العصر الحديث وفي الوقت نفسه تصاعدت عمليات الاستيطان ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية واستمرت محاولات فرض المزيد من الإجراءات الهادفة إلى تغيير الطابع العربي والإسلامي للقدس.

وما بين النكبة والنكسة والإبادة، وبين التهجير والاحتلال والاستيطان، بقي الشعب الفلسطيني متمسكا بحقوقه الوطنية والتاريخية رافضا التخلي عن أرضه وهويته رغم عقود طويلة من المعاناة، ولم تنجح كل محاولات الاقتلاع في كسر إرادته أو إلغاء قضيته الوطنية. 

لقد دفع الفلسطينيون وما زالوا يدفعون أثمانا باهظة دفاعا عن حقهم في الحرية والاستقلال وإقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة فوق أرضهم وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها وفقا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد كل هذه العقود، كم من النكبات والنكسات والمآسي يجب أن يعيشها الشعب الفلسطيني قبل أن ينال حقوقه المشروعة أسوة بباقي شعوب العالم؟ فالتاريخ لا يقاس بعدد الحروب والخسائر بل بقدرة الشعوب على الصمود والشعب الفلسطيني أثبت على مدار أكثر من قرن أنه شعب قادر على البقاء والدفاع عن أرضه وهويته الوطنية مهما اشتدت التحديات.