سعادة رئيس بلدية طولكرم المحترم

أعضاء المجلس البلدي الموقر

مايو 28, 2026 - 10:24
سعادة رئيس بلدية طولكرم المحترم

سعادة رئيس بلدية طولكرم المحترم
أعضاء المجلس البلدي الموقر
تحية الوطن والانتماء، وكل عام وأنتم بخير،،،
في ظل ما تمر به مدينتنا العزيزة علينا جميعا طولكرم الثبات والصمود من تحديات اقتصادية واجتماعية وخدماتية متفاقمة، نتيجة الظروف الاستثنائية وفي مرحلة تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية والإدارية، فإن الحاجة باتت أكثر إلحاحاً لوضع رؤية استراتيجية شاملة تعيد للمدينة مكانتها الحضارية والتنظيمية، وتعزز ثقة المواطن بمؤسساته المحلية، وترسخ مفهوم الشراكة الحقيقية بين البلدية والمجتمع.
إن مدينة طولكرم، بتاريخها الوطني وحضورها الاقتصادي والاجتماعي، تستحق مشروعاً تنظيمياً وتنموياً متكاملاً يواكب تطلعات أبنائها، ويعالج مظاهر الفوضى والاختناقات المرورية والتعديات على الأرصفة والشوارع والأسواق، ضمن إطار قانوني وإنساني متوازن يحفظ الحقوق، ويصون النظام العام، ويراعي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين والتجار.
ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة الراهنة تستوجب الانتقال من سياسة المعالجات المؤقتة وردود الأفعال إلى نهج مؤسساتي قائم على التخطيط الاستراتيجي، والإدارة الميدانية الفاعلة، والحوكمة الرشيدة، وتفعيل أدوات الرقابة والمساءلة، بما يضمن تحقيق التنمية الحضرية المستدامة، والحفاظ على الوجه الحضاري للمدينة.
إن نجاح أي إدارة محلية لا يقاس فقط بحجم المشاريع المنفذة، بل بقدرتها على بناء حالة من الثقة المجتمعية، وتحقيق التوازن بين تطبيق القانون وخدمة المواطن، وخلق بيئة حضرية آمنة ومنظمة تحفظ كرامة الإنسان وتعزز مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي.
وعليه، فإن المطلوب اليوم من بلدية طولكرم إطلاق خطة وطنية ومجتمعية متكاملة تستند إلى المحاور التالية:
أولاً: إعداد وتنفيذ خطة شاملة لتنظيم الأسواق والشوارع الرئيسية، تقوم على إزالة التعديات ومعالجة الفوضى المرورية وتنظيم أماكن البسطات والباعة، وفق معايير قانونية وإنسانية تضمن احترام حق العمل وفي الوقت ذاته الحفاظ على النظام العام وحقوق المواطنين.
ثانياً: إطلاق مشروع متكامل لتجميل المدينة وتحسين بنيتها الحضرية، يشمل إعادة تأهيل الأرصفة، وصيانة الطرق والإنارة، وتوسيع المساحات الخضراء، والاهتمام بالمداخل الرئيسية والساحات العامة، بما يعكس الهوية الحضارية والوطنية لمدينة طولكرم.
ثالثاً: ترسيخ مبدأ الشراكة المجتمعية عبر عقد لقاءات دورية مفتوحة تضم البلدية، والأجهزة الأمنية، والغرفة التجارية، وممثلي التجار والعائلات ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف تعزيز الحوار المباشر والوصول إلى حلول توافقية ومستدامة للقضايا المجتمعية والتنظيمية.
رابعاً: تعزيز سيادة القانون وتطبيق الأنظمة والتعليمات البلدية بعدالة وشفافية ومهنية، بعيداً عن الانتقائية أو الازدواجية، بما يرسخ هيبة القانون ويحفظ ثقة المواطن بالمؤسسات العامة.
خامساً: تطوير منظومة العمل الرقابي والخدماتي والميداني، وتفعيل سرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين واحتياجاتهم، بما يحقق جودة أفضل للخدمات ويرفع مستوى الأداء الإداري والمهني.
سادساً: إطلاق حملات توعية وإعلام مجتمعي لترسيخ ثقافة الحفاظ على النظام والنظافة العامة والممتلكات العامة، وتعزيز روح الانتماء والمسؤولية الجماعية تجاه المدينة.
إن الحفاظ على مدينة طولكرم وتنظيمها وتطويرها ليس مسؤولية البلدية وحدها، بل هو مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة تتطلب تضافر الجهود بين المؤسسة الرسمية والمواطن والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، ضمن رؤية موحدة تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
كما أن التجارب الناجحة في بعض المدن الفلسطينية أثبتت أن الإدارة المحلية القائمة على الحوار والشفافية والشراكة المجتمعية قادرة على تحقيق نتائج ملموسة في تعزيز الأمن المجتمعي والتنظيم الحضري وتحسين مستوى الخدمات العامة.
ومن هنا، فإننا نتطلع إلى أن تبادر بلدية طولكرم، بقيادتكم، إلى إطلاق مرحلة جديدة عنوانها التنظيم، وسيادة القانون، والتنمية الحضرية، والشراكة المجتمعية، بما يليق بتاريخ المدينة وتضحيات أبنائها وصمودهم.
مع فائق الاحترام والتقدير،،،
المحامي علي أبو حبلة
كاتب ومحلل سياسي
رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة