محددات السلوك الإنتخابي٠٠ ومستقبل البلديات ٠٠!

من قلم: عمرو العملة ٠

أبريل 12, 2026 - 13:28
محددات السلوك الإنتخابي٠٠ ومستقبل  البلديات ٠٠!

محددات السلوك الإنتخابي٠٠
ومستقبل  البلديات ٠٠!
من قلم: عمرو العملة ٠
خبير ومستشار في شؤون الحكم المحلي وإدارة البلديات ٠
 مع بداية انطلاق الحملة الدعائية لإنتخابات الهيئات المحلية؛ لم يعد يفصل الفلسطينيون ؛الذهاب إلى صناديق الإقتراع للتصويت ؛ لإنتخاب أعضاء مجالس هذه الهيئات ؛سوى أيام  معدودة على أصابع اليد ٠
وهو إستحقاق إنتخابي؛ يكتسب نكهة خاصة؛بالنظر للمتغيرات التي طبعت سياق تعديل وتنظيم ،النظام الإنتخابي القديم؛ بنظام جديد ؛ صدر وفق قرار بقانون رقم (٢٣)لسنة ٢٠٢٥
 وهو ما يطرح بقوة في ذهن المراقب المتابع لهذا الإستحقاق ؛  إستفهام مركزي ؛ يدور حول السلوك الإنتخابي للمواطن الفلسطيني ؛ وأثر هذا السلوك  المحدد؛ لمصير ومستقبل العمل البلدي ؛ وعلى حياة المواطنين ؟
بداية علينا أن ننوه ؛ بأننا لا نستطيع في هذه العجالة أن نقدم تحليلاً وافياً ؛ لفهم سوسيولوجية السلوك الإنتخابي عند المواطنين الفلسطيني ؛ وكيفية التصويت والمحددات التي تؤثر على اختياراتهم؛ مثل الأيدلوجيا والمسائل الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والجغرافية والتاريخية؛ والتي قد تتطلب منا مؤلف ضخم؛ أوأن نفرد لها دراسة مستقلة تشفي الغليل٠
لكن حسبنا أن نتوقف ونثير النقاش حول  ؛أهم وأخطر المحددات التي تقف خلف السلوك الإنتخابي،؛ وتهدد هذا الإستحقاق الإنتخابي ومخرجاته
؛والتي نستطيع؛من واقع تجربتنا في تحليل السلوك الإنتخابي ؛ الذي طغى على الإنتخابات السابقة ؛ أن نركزها في ؛إثنين من المحددات:
(أولاً):"البيئة القبلية"والمتعلقة بالإنتماء القبلي وروابط الدم والعصب؛والتي عادةً ما تكون حاضرة بقوة في اللاشعور الجمعي التي تظهر في بعض الأفعال والمناسبات الإجتماعية والسياسية الموسمية للمجتمع الفلسطيني؛ولعل مايهمنا في هذا الموضع؛ هو"الفعل الإنتخابي"  المبني على الشخصنة ؛ وسيطرة الأفكار والعلاقات القبلية  والعائلية والشخصية ؛وليس على البرنامج الإنتخابي للمرشح ؛أو تاريخه  النضالي ؛ أو بما تملكه من رصيد علمي وإداري ومعرفي وأخلاقي؛ أو حتى مستوى التنظيم والتأطيىر التنظيمي للمنخرطين والمناصرين والمواطنين عامة؛ بعبارة أخرى أكثرتبسيطاً ووضوحاً ؛ خضوع أو إمتثال المواطن ؛ للمثل الفلسطيني الشهير:" أنا وأخوي على إبن عمي ؛ وأنا وإبن عمي على الغريب" كما يحضرني في هذا المقام ؛مثل آخر لقبيلة ( أولاد علي) في صعيد مصر ؛يقول:"بعلها منها ولو أجرب" في إشارة إلى أن " وِلد القبيلة ؛ حتى لو كان به؛ عِلة فهو أولى ؛ب"بنت القبيلة " من الغريب ٠
من خلال تحليلنا للمعطيات التي  تقف خلف ؛ هذا السلوك ؛وبقاء المواطن الفلسطيني يغرد ؛داخل السرب العائلي والعشائري والقبلي؛ نستطيع إماطة اللثام عن حقيقة مركزية ؛ لا بد لنا من الإعتراف بها والوقوف عندها وتأملها بعمق ؛ ألا وهي:
 الأزمة العميقة؛ التي تعيشها كافة التنظيمات والأحزاب والقوى السياسية الفلسطينية ؛ من خلال  محدودية وظيفتها  التأطيربة ؛في إنتاج نخب مؤطرة ومؤهلة؛أو تأطير المواطنين؛ ونشر  الوعي والثقافة الديمقراطية لديهم ؛ وتزويدهم بالمعلومات الضرورية الصحيحة والكافيةبما يمكنهم ويوجههم نحو سلوك إنتخابي عقلاني مسؤول؛وناجح ؛ بعيداً عن أي تمييز أو ميز وهوى معين؛ ومن ثم تحويلهم إلى فاعلين في الإصلاح والتغيير ٠
على أننا نلحظ ؛ثمة سلوك مغاير لتغطية قصورها وفشلها؛لجوئها ؛ وتحت ضغط أجندة الإنتخابات ؛ إلى الحلول السهلة والسريعة ؛ من  خلال ؛التدثر؛ ب " العباءة العشائرية "واستجداء الدعم  القبلي؛من عائلات معينة معروفة بالهيمنة  الإجتماعية ؛لضمان حصد أكبر عدد من المقاعد ٠
(ثانياً) :" المال " لعل  غياب مسألة التثقيف والتأطير التنظيمي للمرشحين والناخبين ؛ وغياب  الصراع والتنافس التنظيمي والحزبي ؛ في الإنتخابات الحالية ؛وعلى وجه التحديد؛ بين الفصيلين الكبيرين ( فتح) و(حماس )يجعل الميدان الإنتخابي؛فضاء غير منظم؛يفتقر   إلى التنافس الإيجابي البناء؛ ويفتح المجال ؛ إلى المحدد الثاني ؛الثابت  والحاسم ؛ ليتحكم في السلوك الإنتخابي الذي يأتي بعد ؛ القرابة؛هو"المال"  وما أدراك ما المال ؛ والذي أستطيع أن أسميه " السحر الإقتصادي" الذي يفع؛ مفاعليه ؛ وبالتحديد ؛داخل الأوساط المهمشة والفقيرة والبسيطة ؛ الذين يخضعون لتأثير هذا السحر ؛وليذهبوا إلى التصويت القائم على البراغماتية والمصلحة المباشرة لهم؛ والتأثير المباشر على واقعهم المعيشي والحياة اليومية لهم٠
بل إننا نستطيع الذهاب الى أبعد وأخطر من ذلك ؛ بالقول ؛ أن هذا " السحر الإقتصادي" ثبت أنه؛ مفصلياً في توجيه سلوك أعضاء المجالس المنتخبة أنفسهم ؛ عند عملية التصويت الداخلي على توزيع  مقاعد المجلس؛  خاصة إذا ما عرفنا أن انتخاب الرئيس ونائبه؛ وفق قانون الإنتخابات المحلية ؛ يتم من قبل الأعضاء أنفسهم في أول جلسة يعقدها المجلس ٠
وقبل الختم يتبقى لنا ملاحظة جديرة بالإنتباه؛ يبدو أن السلوك الإنتخابي للمواطنين يتجه وبقوة نحو  التصويت للعشائرية؛ ولرجال المال والأعمال ؛ وهو ما بدأنا نلحظه ونرصده ؛ من خلال   " التحشيد العشائري" على طريقة " الفزعات البدوية" المعهودة ؛  وهو تحشيد غير مسبوق ؛لم يشهده مجتمعنا الفلسطيني ؛ بمثل  هذه الحِدية والحِمية ؛ طيلة عقدين ونيف على إنطلاقة أول انتخابات محلية في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية ؛ وكذلك من أشكال وصور إستعمال" المال" والتي بدأت حتى قبل انطلاقة الحملة الدعائية ؛ لعل من ابرز مظاهرها؛ تقديم الطرود الغذائية والدعم النقدي للمحتاجين ؛ وتسديد الديون عن المتعثرين؛  إقامة الولائم والعزائم داخل شبكة علاقاتهم أو زبائنهم والجماعة التي ينتمون إليها ؛ الأمر الذي نطلق عليه ؛ نوع من أنواع" البيع والشراء للأصوات" مكتمل الشروط ؛ كامل الأوصاف ٠
الخلاصة التي نستطيع الوصول إليها ؛ من خلال استعراضنا لأهم محددات السلوك الإنتخابي للمواطن الفلسطيني؛ والمتمثلة  في هشاشة  التحول المدني؛ التي  أوجدت بيئة مواتية وصالحة؛لعودةوسطوة " الولاء القبلي؛و"المال  الأسود"بل ؛استمرارحالة  الهشاشة والوهن والعجز والإنقسام وغياب " إرادة التغيير" لدى كافة مكونات النظام السياسي الفلسطيني ؛ هي ؛ أننا كمجتمع فلسطيني؛  ونحن هنا  -نجزم ولانتكهن -لازلنا بعيدين 
؛كل البعد عن مفهوم المواطنة والثقافة الديمقراطية الحقيقية التي تمكننا من إتباع سلوك إنتخابي ؛ يحقق الغايات أو الأهداف المرجوة من هذه الإنتخابات ؛لإنتاج مجالس قوية؛ متماسكة؛ متناغمة؛تتسم بالكفاءة والمهنية؛وإمتلاك الفكر التنموي والإستراتيجي؛والحكامة الراشدة؛ ومغادرة؛عقلية المنصب  والنفوذ والجاه ؛والخضوع لمقولة 'حِنا كبار البلد وحِنا كراسيها" والإنخراط في مسار توافقي داخلي ؛ لضمان أن  تعطي هذه  المجالس نفساً لإصلاح  وتطوير العملخ البلدي؛و في الوقت نفسه؛  لتشكل رافعة ؛لقيادة العملية التنموية والخدمية؛وتعزيزها وتحسينها ؛ وتحقيق عملية الإنماء المتوازن والعدالة في توزيع المشاريع ؛  وفتح المجال للمواطنين للمشاركةفي عملية التخطيط؛وتحديد الأولويات؛ ورسم ملامح التنمية المحلية؛ إلى جانب ممارستهم للرقابة الشعبية والمساءلة المجتمعية ٠
كل ذلك يقودنا ويدعونا؛للقول:  الحقيقة؛أننا أمام مشهد إنتخابي؛ مجرد  ملهاة ؛ مشهد كوميدي ؛ أقرب ما يكون إلى مسرح  (الكوميدي فرانسيز)أو هو أكثر فكاهة ؛ لأن النكات ؛ لم تعد تستجلب ضحك المشاهدين ؛ وإنما تنبعث من على خشبة المسرح ؛ واهية ؛ مثل الخَدَر؛ حيث لا يقوى المشاهدون على الضحك إذا ارادو؛ ولا يقوى الممثلون على إضحاكهم ؛ ولا يقوى أحد منهم على أي شيء آخر سوى التثاؤب ؛ والذهاب للخلود إلى  النوم؛ والتمتمة؛ أن "دار البلدية لا زالت على حالها" ٠٠!!