التفكير المكتمل
عطية الجبارين
عطية الجبارين
إن الفكر والتفكير يحملان مدلولاً واحداً، إذ يتعلق الأمر بالحكم على الواقع وتقديم وجهة نظر فيه. والتفكير إما أن يكون مكتملاً أو ناقصاً، فالتفكير المكتمل هو الذي يشمل إمعان النظر في القضية، وتحديد واقعها، وبيان علاجها، ثم العمل الفعلي على حلها. وخلاف ذلك، يظل التفكير ناقصاً لا يحقق غاية ولا يحل مشكلة، بل يبقي صاحبه يدور في حلقة مفرغة. فمن يشخص الواقع ويطرح الحلول دون أن يقود الناس نحو تحقيقها، يظل تفكيره ناقصاً، ورؤيته "خداجاً"، وبضاعته مجرد فلسفة عديمة الجدوى للناس والمجتمع.
إن واقع أمتنا قد بلغ أدنى درجات السوء، وهو أمر جليّ واضح للقاصي والداني. ومع ذلك، نجد أن جل أصحاب الرؤى و"النخبة" يكتفون بشرح هذا الواقع وتفصيله، وأفضلهم حالاً هو من يطرح حلولاً لهذا الواقع المأساوي دون العمل على قيادة الناس نحو التغيير، وهؤلاء يظل تفكيرهم- بهذه الصورة- عاجزاً ولا طائل منه.
وعند النظر في حيثيات حالنا، نجد أن أصحاب التفكير المكتمل- وهم الذين يشخصون الواقع بدقة، ويطرحون العلاج، ويقودون الجماهير لتغييره عبر مزج الفكر بالعمل- هم أندر الناس في المجتمع. ومع ذلك، هم المعوّل عليهم دائماً في نهج النهضة، وبهم يتحقق الهدف عاجلاً أم آجلاً، ما داموا يستندون إلى منهج صحيح، وفكر سليم، ونوايا صادقة.
وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن أساس تغيير واقع الأمة هو ما بُني على مبدئها وعقيدتها؛ فقد آن الأوان لنقل الناس من حالة التفكير الناقص إلى رحاب التفكير المكتمل والمستنير لتغيير حال أمتنا المزري.



