انطلاقة فتح و م.ت.ف والسلطة الفلسطينية 

لكل زمان ومكان

ديسمبر 21, 2025 - 14:46
انطلاقة فتح و م.ت.ف والسلطة الفلسطينية 

انطلاقة فتح و م.ت.ف والسلطة الفلسطينية 
 لكل زمان ومكان
                 سعدات عمر 
حينما قررت الصهيونية في أولى تعبيراتها احتلال فلسطين بدأ في الربع الأخير من هزيع القرن التاسع عشر وهو مستمر إلى اليوم في تصاعد جارف يحمل محو إسم الأمة العربية وتاريخها إلى جانب محو فلسطين ووأد شعبها بقصف!!! وعربدة وتنظيف أرض بحلقات رقص تلمودية وبثروات ضائعة في سبيل مسيرة متاعب عربية بسلاح أبطأ من سكين مثلمة من سنة 1948 سنة النكبة الفلسطينية مروراً بهزيمة حزيران 1967 وحرب التحريك 1973 وحرب لبنان 1982 حتى إغتيال الرئيس أبو عمار 2004 والمؤامرات بحالة بحر يتدفق يُغرق كل الراقصين على جثث شهداء فلسطين حتى صرف آخر دانق سارق حقير للعروبة والإسلام لشراء صكوك غفران ظلوا أكثر من سبعة وسبعين سنة ونصف يمخر بهم يَمُّ الخيانة حول جزيرة واحدة مقدسة دون أن يسمعوا رنة قطعة واحدة من دولار فضي أمريكي مميز. بدأ شعبنا الفلسطيني بالشعور بخصوصيته. بدأ يشعر بخصوصية اللغة والدين والأسماء. كان هذا بداية وعي جماعي بشخصية قومية فلسطينية مستقلة في إطار عالم عربي وهو بأمس الحاجة إلى إعادة تكوين جذرية بإرادة وحدوية لاستعادة الأرض التي هي إرادة العدل. ترسخ هذا الوجود في الحلم والأمل، والحتمية التاريخية  فشكل خطراً كبيراً من النظام العربي الرسمي الذي تصنع ملامحه بين تناثر دوله المصطنعة واستغلال مزيف. فالعالم أياً كان حراً أم ديكتاتورياً أم امبريالياً وأية تسميات أخرى له جيوشه ومصارفه وسجونه وزنازينه وأبنيته الشاهقة وبيروقراطيته وتاريخه المكتوب ذو الالتواءات التي لا حصر لها. كل ذلك لمواجهة الضياع الفلسطيني بخراب الأمة العربية ودمارها، لذلك يجدر بالأحزاب العربية القومية والوطنية والدينية طليعة للتساؤل عن جدوى تصرف هذه الأمة بشعوبها على نمط العادات والتقاليد كل الأساليب جيدة طالما تنزل الضربات المميتة بهذه الأخلاق التي لا تحتل موقعها ولا يجري الدفاع عنها إلا لسبب واحد وهو لأنها تشكل معنىً فاسداً في وجه مطالب شعب فلسطيني تأكدت صحة وصدقية وقدسية ما يؤمن به. فكانت فتح وبدأ الصراع مع المستعمرة الصهيونية صراعاً قائماً على المبادئ والثوابت لتحرير فلسطين وباقي مواقع شعبنا في الشتات والقدس لتجسيد الهوية وإقامة الدولة المستقلة ولا نحتاج إلى أداة وإثباتات وبراهين وهذا ما يدفع إلى التأكيد على ضرورة العمل أكثر فأكثر لإسقاط مختلف الحواجز وتتأهل فتح لمواجهة التحديات ومعاناة الأجيال بعمق ثقافي فتحاوي يحاكي الوحدة الوطنية والعافية العقلية بمتراس قتالي بطولي لمواجهة الوهن العام، ووهن الإنقسامات والقلاقل من ضعاف النفوس وهي أخطر من الإحتلال الإسرائيلي. بل هي تغري هذا الإحتلال وتمده بالكثير من أسباب التمرد واالاجرام والطغيان، وأن أية حالة سلبية تظهر في جزء كبير منها صنيعة إسرائيلية خصوصاً تلك المبالغة في استظهار عصبيات أمثال أبو الشباب وغيره من السابقين واللاحقين كانت في طريقها إلى التكيف إسرائيلياً مع الحالة المدنية والانكفاء لزمن مضى،ويقيناً أن فتح بوحدتها والسلطة الفلسطينية بتكاتفها حول الرئيس أبو مازن ستنتصر لمجتمع فلسطيني حي يرفض التبعية والاستغلال وستنتصر وحدته الوطنية في الضفة والقطاع والشتات. هذا الكلام ليس مجرد تمنيات بل واقعية الذات الفلسطينية الوحدية لأنه وبرغم هذا الحطام النفسي والمادي والتمادي بسرقة قطاع غزة والذهاب بعيداً رغم دماره لأسرلته كما فعل عزمي بشارة وآخرين بأسرلة الإمارات نهضت فتح بما تملكه من رصيد شعبي رغم الكابوس الرهيب بجحيم الإنقسام والمؤامرة الذي تعييشه جماهير شعبنا الفلسطيني في غزة سنوات قاتلة قضت بسرعة قياسية في مواجهة التحديات وشعبنا بكل شرائحه واثق من أن المواجهة مع الإحتلال وأعوانه ستوقظه روح البيان الأول قبل ستة وخمسين عاماً وستكون القراءة الفتحاوية مرحلة مهمة بكل تحدياتها ومفاصلها ومخاطرها.