حول الإصلاح في وقت الأبادة والإحلال .
* مروان إميل طوباسي
حول الإصلاح في وقت الأبادة والإحلال .
* مروان إميل طوباسي
إنّ الحديث عن الإصلاح اليوم لم يعد هامشياً بالمعنى السياسي ولا شعاراً للإستهلاك الوطني ، بل ضرورة وجودية في ظل ما يواجه شعبنا من إبادة لم تنتهي وإحلال متسارع ، وأزمة عميقة يعيشها نظامنا السياسي الفلسطيني . أزمة فاقمها الأحتلال وسياساته الكولونيالية المتوحشة من التطهير العرقي ، وتغييب التشاركية السياسية الواسعة ودور الشعب كمصدر للسلطات وغياب مؤسسات التشريع والفصل الواضح للسلطات ، كما والضغط الأميركي المستمر لإعادة تشكيل أولوياتنا الوطنية بما يخدم “إدارة الصراع” لا حله وتدوير أشكال الأحتلال الأستيطاني لا دَحرهِ .
لكن إصلاح النظام لا يعني إسقاط شرعية مؤسساتنا ولا التماهي مع الدعوات لخلق قيادات بديلة تُفصل في الخارج . بل يعني أولاً حماية الكينونة الوطنية من التفكك ، وإعادة بناء واستنهاض منظمة التحرير باعتبارها مرجعية الشعب الفلسطيني كجبهة وطنية عريضة في معركة تحرره الوطني ، وإدراك اهمية احياء دور الحركة الوطنية التي اصابها الترهل ، وتجديد الشرعيات عبر انتخابات شاملة وعاجلة تعزز دور الشباب ، ووضع استراتيجية مقاومة سياسية وشعبية موحدة تعتمد على المراجعة النقدية والرؤية غير التقليدية في هذا الزمن المتغير ، تُنهي التشرذم وتستعيد ثقة الشارع . الإصلاح الذي نحتاجه هو الإصلاح الذي ينطلق من الداخل الوطني بشفافية بعيدا عن ظاهرة نشؤ مراكز النفوذ ومصالحها ، يحمي الحريات العامة والتعددية والحقوق الأساسية المدنية بموجب الميثاق الوطني ، وثيقة اعلان الإستقلال والقانون الأساسي المُعدل لحين إقرار دستور دولة فلسطين ، ويعزز الصمود ومفهوم المواطنة ويواجه المشروع الإستعماري ، ولا يخضع لإملاءات من يريد تجزئة الشرعية الدولية وأستبدالها بالهيمنة الأمريكية وقراراتها بدل القانون الدولي ، وتغيير هويتنا أو سرديتنا أو حقوقنا الأصيلة التاريخية والقانونية في هذه الأرض وهذا الوطن الذي لا نملك سواه .
* عضو المجلس الأستشاري لحركة فتح.
* سفير ومحافظ متقاعد .



