مخاطر وتحديات قرار التقاعد المبكر لضباط الأمن: هل تمت مراعاتها؟

أبريل 4, 2025 - 21:29
أبريل 4, 2025 - 21:30
مخاطر وتحديات قرار التقاعد المبكر لضباط الأمن: هل تمت مراعاتها؟

مخاطر وتحديات قرار التقاعد المبكر لضباط الأمن: هل تمت مراعاتها؟

بقلم: حسن أبو العيلة

أصدر سيادة الرئيس مرسوماً يقضي بإحالة عدد من ضباط قوى الأمن من رتبة عميد إلى التقاعد المبكر، في خطوة تأتي ضمن خطة الإصلاح الإداري والقطاعي التي تبنتها الحكومة بهدف ترشيق المؤسسات الأمنية والمدنية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل راعى صناع القرار المخاطر الناجمة عن هذه القرارات، سواء الصادرة أو التي ستصدر مستقبلاً؟

إدارة المخاطر: نهج استراتيجي ضروري

يعد تحصين أي قرار إداري أمراً بالغ الأهمية، وفقاً للممارسات الحديثة في علم إدارة المخاطر، الذي يهدف إلى قياس وتقييم المخاطر وتطوير استراتيجيات للتعامل معها، سواء من خلال نقلها، تقليل آثارها السلبية، أو حتى قبول تبعاتها عند الضرورة.

بالمفهوم العام، تُعرف المخاطر بأنها أي عملية أو نشاط بشري قد يتسبب في خسائر بالأرواح أو الممتلكات، أو يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية واقتصادية، أو حتى تدهور بيئي. في المقابل، يُعرف الخطر بأنه العامل المسبب للضرر، بينما تشير المخاطرة إلى احتمالية وقوع هذا الضرر نتيجة التعرض للخطر نفسه.

انعكاسات القرار وأبعاده المختلفة

إن اتخاذ قرارات ذات طابع استراتيجي مثل التقاعد المبكر لضباط الأمن يستدعي دراسة معمقة للأخطار المحتملة، والتي تشمل:

1. الأخطار الأمنية: فقدان كوادر ذات خبرة، ما قد يؤثر على الاستقرار الأمني.

2. الأخطار السياسية: استقطاب بعض المتقاعدين من قبل جهات معارضة.

3. الأخطار الاجتماعية: التأثير على الأسر والمعيلين وانعكاس ذلك على النسيج المجتمعي.

4. الأخطار الاقتصادية والمالية: الضغط على صندوق التقاعد وتأثيرات اقتصادية أخرى.

5. الأخطار المعنوية: الشعور بالتهميش والإحباط لدى الفئات المتأثرة.

مقترحات للتخفيف من المخاطر

لتقليل التداعيات المحتملة للقرار، يمكن اعتماد بعض الإجراءات التحفيزية، مثل:

إعادة تنظيم الفئة المستهدفة ضمن جمعيات أو كيانات تمنح امتيازات خاصة، كتصاريح ممارسة أعمال محددة.

منح المتقاعدين إعفاءات جمركية لشراء مركبات خاصة.

توفير رخص مجانية أو مخفضة لمزاولة أعمال اقتصادية صغيرة لفترة محددة، ما يعزز الاقتصاد المحلي.

دور المركز الوطني لإدارة المخاطر

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة السابعة عشرة أنشأت المركز الوطني لإدارة مخاطر الكوارث ليعمل وفق القانون الأساسي، إلا أن الحكومة الثامنة عشرة لم تمكنه من خلال التشريعات اللازمة، بينما قامت الحكومة التاسعة عشرة بحله وإلحاقه بوزارة، ما أثر على قدرته في تحقيق الأهداف المطلوبة.

ووفقاً لأفضل الممارسات الدولية، يُفضل أن يكون هذا المركز تابعاً للرئاسة، خاصة وأن النظام السياسي الفلسطيني نظام رئاسي، ما يمنحه البعد الاستراتيجي اللازم لضمان إدارة فعالة للمخاطر، خصوصاً في ظل التحديات المستمرة التي تواجهها الدولة الفلسطينية جراء الاحتلال وسياساته اليومية.

الخلاصة

بينما تمثل خطة الإصلاح الإداري خطوة مهمة نحو تعزيز كفاءة المؤسسات، فإن تجاهل دراسة المخاطر المحتملة قد يؤدي إلى تداعيات غير محسوبة. لذا، فإن وضع استراتيجيات استباقية للتعامل مع هذه المخاطر سيكون عاملاً حاسماً في تحقيق التوازن بين الإصلاح وحماية المصالح الوطنية والمجتمعية.