أريحا تحتضن مشروعاً سياحياً فلسطينياً باستثمار 200 مليون دولار.. بشار المصري: نواصل البناء رغم التحديات
إعداد وتقرير: المحامي علي أبوحبلة
أريحا تحتضن مشروعاً سياحياً فلسطينياً باستثمار 200 مليون دولار.. بشار المصري: نواصل البناء رغم التحديات
إعداد وتقرير: المحامي علي أبوحبلة
صحيفة صوت العروبة
في خطوة استثمارية بارزة في قطاع السياحة والترفيه الفلسطيني، يتواصل العمل في مشروع سياحي وترفيهي كبير في مدينة أريحا، ينفذه رجل الأعمال الفلسطيني بشار المصري، باستثمار معلن يبلغ نحو 200 مليون دولار، في مشروع يستهدف تنشيط السياحة الداخلية، وتوسيع النشاط التجاري والخدمي، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب الفلسطيني.
وبحسب تقرير نشرته وكالة وطن للأنباء بتاريخ 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تفقد المصري سير أعمال البناء والتطوير في المرحلة الأولى من المشروع، الذي يمتد على مساحة 220 دونماً، ويضم شريطاً تجارياً بمساحة 50 دونماً، وممشى رئيسياً بطول 750 متراً، تحيط به المطاعم والمحال التجارية والمقاهي ومرافق الترفيه والألعاب العائلية.
وأفاد التقرير بأن المشروع يستعد لإطلاق مرحلته الأولى مطلع عام 2027، وفق التصريحات المنقولة عن المصري، الذي أكد أن الاستثمار في المشروع بلغ 200 مليون دولار، مشدداً على أهمية مواصلة تنفيذ المشروعات التنموية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد الفلسطيني.
بشار المصري: الاستثمار في البناء والعمل رغم التحديات
ونقلت وكالة وطن عن بشار المصري قوله: «من المهم أن نواصل تنفيذ مشاريع خلاقة على الأرض، خصوصاً في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها وطننا العزيز»، مضيفاً أن خيار العمل والبناء سيظل قائماً رغم المعيقات والتحديات.
وأكد المصري، وفق التصريحات المنشورة، أن أهمية المشروع لا تقتصر على حجمه الاستثماري، بل تشمل قدرته على توفير فرص عمل جديدة ومستقرة ومستدامة، تتيح للشباب الفلسطيني العمل وبناء مستقبلهم على أرضهم.
وأشار إلى أن المشروع يستهدف دعم السياحة الداخلية من خلال توفير وجهة سياحية وترفيهية متكاملة، بأسعار مناسبة ومرافق وخدمات عالية الجودة، بما يتيح للعائلات الفلسطينية الاستمتاع بخيارات ترفيهية محلية دون تحمل تكاليف السفر والإقامة المرتفعة خارج فلسطين.
وأضاف أن الأثر الاقتصادي المتوقع للمشروع سيمتد إلى ما هو أبعد من مرافقه، من خلال تنشيط المطاعم والمتاجر ومقدمي الخدمات والموردين، والمساهمة في ضخ أموال إضافية في الدورة الاقتصادية المحلية.
استثمار يتجاوز حدود المنشآت السياحية
يمثل المشروع، من الناحية الاقتصادية، فرصة لتنشيط مجموعة من القطاعات المرتبطة بالسياحة والترفيه، بما يشمل الإنشاءات والنقل والتوريد والتجارة والمطاعم والصيانة والخدمات المهنية.
وتكمن أهمية هذه الاستثمارات في قدرتها المحتملة على خلق روابط اقتصادية بين المنشأة والمجتمع المحيط بها، ولا سيما إذا أُتيحت للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والموردين المحليين فرص حقيقية للمشاركة في التشغيل والتوريد وتقديم الخدمات.
كما يمكن للمشروع أن يشكل إضافة إلى المقومات السياحية التي تمتلكها أريحا والأغوار، بما تتميز به المنطقة من قيمة تاريخية وأثرية وموقع جغرافي ومناخ يجذب الزوار، شريطة تكامل المشروع مع المواقع السياحية الأخرى والأسواق المحلية ومقدمي الخدمات.
غير أن الأثر الاقتصادي النهائي سيظل مرتبطاً بالنتائج الفعلية بعد التشغيل، وليس بحجم الاستثمار المعلن وحده، وبمدى قدرة المشروع على استقطاب الزوار بصورة مستدامة وتوفير فرص عمل دائمة وتوسيع نطاق استفادة الاقتصاد المحلي.
السياحة الفلسطينية أمام اختبار التعافي
يأتي المشروع في وقت يواجه فيه القطاع السياحي الفلسطيني تحديات كبيرة. ووفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة السياحة والآثار المنشورة في 27 أيلول/سبتمبر 2026، انخفض عدد نزلاء الفنادق في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 28.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليبلغ نحو 86.7 ألف نزيل. كما تراجع عدد الزيارات الوافدة والمحلية إلى المواقع السياحية في الضفة الغربية بنسبة 19% خلال الفترة ذاتها.
وفي محافظة أريحا والأغوار، تراجع عدد نزلاء الفنادق من نحو 26.8 ألفاً في النصف الأول من عام 2025 إلى نحو 12.6 ألفاً في النصف الأول من عام 2026، وفق البيانات الرسمية. وتعكس هذه المؤشرات حجم التحدي الذي يواجه القطاع السياحي، وتؤكد أهمية تنشيط الطلب المحلي وتوفير بيئة تساعد على استمرار النشاط الاقتصادي.
ومن هنا، فإن نجاح المشروع يتطلب مراعاة القدرة الشرائية للأسر الفلسطينية، وتقديم مستويات سعرية متنوعة، وتطوير برامج ترويجية تستهدف العائلات والمجموعات، إلى جانب التعاون مع المؤسسات السياحية والتجارية في أريحا والأغوار.
فرص العمل والشراكة المحلية
يشكل توفير فرص العمل أحد الأهداف المعلنة للمشروع، لكن قياس أثره التنموي يتطلب التمييز بين فرص العمل المؤقتة خلال مرحلة الإنشاء والوظائف الدائمة بعد بدء التشغيل.
وتبرز أهمية نشر معلومات واضحة، عند توافرها، حول عدد الوظائف المتوقعة، ونوعية فرص العمل، وبرامج التدريب المهني، ونسبة العاملين من أبناء أريحا والأغوار، ومدى مشاركة الشركات والموردين الفلسطينيين في تنفيذ المشروع وتشغيله.
كما أن تعزيز الشراكة مع المؤسسات المحلية والبلدية والقطاع السياحي من شأنه أن يوسع دائرة المستفيدين، ويتيح ربط المجمع بالمنتجات المحلية والحرف والخدمات والوجهات التاريخية والأثرية في المنطقة.
وتشكل الشفافية في عرض مراحل التنفيذ والنتائج الاقتصادية والبيئية عنصراً أساسياً في تعزيز الثقة العامة، وتمكين المجتمع المحلي من متابعة الأثر الفعلي للاستثمار، استناداً إلى بيانات قابلة للقياس والتقييم.
أريحا والتنمية الاقتصادية الفلسطينية
إن المشروع السياحي والترفيهي الذي ينفذه بشار المصري في أريحا يمثل استثماراً كبيراً وفق القيمة المعلنة، وفرصة تستحق المتابعة من منظور اقتصادي وتنموي. إلا أن استدامة نتائجه ستعتمد على قدرته على تحويل الإنفاق الاستثماري إلى نشاط اقتصادي متواصل، وفرص عمل مستقرة، وحركة تجارية أوسع، وخدمات تراعي احتياجات المواطنين.
كما أن دور الاستثمار الخاص يكتمل بوجود سياسات عامة داعمة، وبنية تحتية مناسبة، وإجراءات واضحة، وتعاون بين القطاعين العام والخاص، مع مراعاة حماية البيئة وحقوق العاملين ومصالح المجتمع المحلي.
وفي المحصلة، لا يُقاس نجاح المشروعات الكبرى بمساحتها أو قيمة الاستثمار فيها فقط، بل بما تضيفه إلى حياة الناس، وما توفره من فرص إنتاج وعمل، وما تتركه من أثر ملموس في الاقتصاد المحلي.
ويمثل مشروع أريحا مناسبة لإعادة التأكيد على أهمية الاستثمار الوطني في القطاعات المنتجة، وعلى ضرورة تحويل الفرص الاستثمارية إلى تنمية مستدامة يشعر المواطن بنتائجها في العمل والدخل والخدمات، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
المصادر:
وكالة وطن للأنباء، «بشار المصري يتفقد أكبر مجمع سياحي ترفيهي فلسطيني قيد التنفيذ»، 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
الموقع الرسمي للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار، بيان مؤشرات السياحة بمناسبة يوم السياحة العالمي، 27 أيلول/سبتمبر 2026.
الموقع الرسمي لبشار المصري، صفحة الأخبار والتصريحات المنشورة: https://www.basharmasri.com/ar/news
إعداد وتقرير: المحامي علي أبوحبلة – صحيفة صوت العروبة



