قبل انتخابات الكنيست: تصاعد خطاب اليمين الإسرائيلي ضد السلطة الفلسطينية

بقلم: المحامي علي أبو حبلة

أكتوبر 20, 2026 - 10:28
قبل انتخابات الكنيست: تصاعد خطاب اليمين الإسرائيلي ضد السلطة الفلسطينية

قبل انتخابات الكنيست: تصاعد خطاب اليمين الإسرائيلي ضد السلطة الفلسطينية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، تتصاعد على منصات محسوبة على اليمين الإسرائيلي دعوات تطالب بإنهاء السلطة الوطنية الفلسطينية، وتدعو الناخبين إلى دعم الأحزاب التي تتبنى هذا التوجه. وتترافق هذه الدعوات مع تداول مقاطع مصورة لتدريبات أمنية فلسطينية، يجري توظيفها في خطاب يركز على المخاوف الأمنية، ويطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
ويستدعي هذا المشهد قراءة سياسية موضوعية تميز بين متطلبات الأمن، والمنافسة الانتخابية، والبرامج السياسية التي تتبناها بعض القوى الإسرائيلية. فمن الطبيعي أن تحتل القضايا الأمنية موقعاً متقدماً في الحملات الانتخابية الإسرائيلية، لكن توظيف المخاوف الأمنية في الدعوة إلى إنهاء المؤسسات الفلسطينية يفتح نقاشاً أوسع حول الأهداف السياسية لهذه الطروحات وتداعياتها المحتملة.
ولا يمكن فصل هذا الخطاب عن مواقف معلنة لعدد من قادة اليمين الإسرائيلي، ممن يدعون إلى توسيع الاستيطان، وتشديد السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وتقليص الدور السياسي للسلطة الفلسطينية. ومع ذلك، ينبغي التمييز بين مواقف الأحزاب والشخصيات المختلفة، وعدم افتراض وجود إجماع إسرائيلي على إنهاء السلطة أو تبني مسار سياسي واحد تجاه الفلسطينيين.
بين الحسابات الانتخابية والاعتبارات الأمنية
يرجح أن تسهم المنافسة الانتخابية في رفع سقف الخطاب المتشدد، خصوصاً عندما تسعى الأحزاب إلى تقديم نفسها بوصفها الأكثر تشدداً في الملفات الأمنية. غير أن اختزال هذه الدعوات في الدعاية الانتخابية وحدها قد يغفل ارتباطها بخلاف أعمق حول مستقبل التسوية السياسية، ومصير الاستيطان، وإمكان قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وفي المقابل، فإن تقييم أي ادعاءات تتعلق بالتدريبات الأمنية الفلسطينية أو بوجود مخاطر محتملة يجب أن يستند إلى معلومات موثوقة وأدلة قابلة للتحقق، لا إلى الاستنتاجات العامة أو المواد المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي. فالمعالجة الأمنية المهنية تقتضي التمييز بين الوقائع المثبتة والرسائل الدعائية، وتجنب تعميم الاتهامات على المؤسسات الفلسطينية دون أدلة محددة.
السلطة الفلسطينية ومستقبل الاستقرار
أنشأت اتفاقات أوسلو ترتيبات سياسية ومدنية وأمنية محددة، لكنها لم تنه الاحتلال الإسرائيلي، ولم تمنح السلطة الفلسطينية سيادة كاملة على الأرض والحدود. ولذلك، فإن أي نقاش بشأن مستقبل السلطة ينبغي أن يأخذ في الاعتبار طبيعة الصلاحيات القائمة، والواقع السياسي والأمني في الضفة الغربية، والآثار المترتبة على استمرار غياب التسوية السياسية.
إن إضعاف المؤسسات الفلسطينية أو تقويض قدرتها على أداء وظائفها قد يفضي إلى فراغ إداري وأمني، ويزيد من صعوبة إدارة الشؤون اليومية للسكان، كما قد يفاقم التوتر ويضعف فرص استعادة المسار السياسي. وهذه احتمالات تستحق الدراسة في ضوء التجارب السابقة، بعيداً عن التهويل أو الجزم بنتائج مستقبلية غير محسومة.
وفي المجتمع الإسرائيلي نفسه، قد يؤدي تصاعد الخطاب القائم على التخويف والاستقطاب إلى تضييق مساحة النقاش العام بشأن البدائل السياسية، وتحويل القضايا الأمنية إلى أداة للمنافسة الحزبية بدلاً من معالجتها ضمن رؤية استراتيجية طويلة الأمد.
الحاجة إلى مقاربة سياسية مسؤولة
إن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بما إذا كانت الدعوات المتداولة تعكس حمى انتخابية، بل بمدى تحولها إلى سياسات عملية بعد الانتخابات. ويتطلب تحديد ذلك متابعة البرامج الانتخابية المعلنة، وتصريحات قادة الأحزاب، والقرارات الحكومية الفعلية، مع التمييز بين الخطاب السياسي والمواقف الرسمية المعتمدة.
وفي المحصلة، فإن استقرار المنطقة لا يتحقق بتوسيع دائرة التصعيد أو إضعاف المؤسسات، بل بمعالجة أسباب الصراع، واحترام قواعد القانون الدولي، ووقف الإجراءات التي تقوض فرص السلام، وتهيئة الظروف لمسار سياسي يضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية والأمن والاستقرار للجميع.
المحامي علي أبو حبلة