*بن غفير يتاجر بقضية الأسرى ويجعل التهجير والضم وقوداً لمعركته الانتخابية

أكتوبر 13, 2026 - 21:13
أكتوبر 13, 2026 - 21:15
*بن غفير يتاجر بقضية الأسرى ويجعل التهجير والضم وقوداً لمعركته الانتخابية

*بن غفير يتاجر بقضية الأسرى ويجعل التهجير والضم وقوداً لمعركته الانتخابية*

أبو شريف رباح

13/10/2026

في سباقه نحو صناديق الاقتراع، يوظّف إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي وزعيم حزب "القوة اليهودية"، معاناة الأسرى الفلسطينيين وتصعيد خطابه العدائي ضد الشعب الفلسطيني لكسب أصوات اليمين المتطرف. فبدلاً من طرح حلول تنهي الصراع، يروّج للتشدد والقمع والضم والتهجير، واضعاً خطة «فك الارتباط 710» الهادفة إلى تشجيع مغادرة نحو مليوني فلسطيني من قطاع غزة ضمن برنامجه الانتخابي ومطالبه للمشاركة في الحكومة المقبلة.

إن استغلال قضية الأسرى في المزايدات السياسية يكشف عن نهج يحوّل معاناة الإنسان الفلسطيني إلى وسيلة لتحقيق مكاسب انتخابية، متجاهلاً حقوق الأسرى وكرامتهم. كما يتصاعد خطاب التحريض ضد القائمة العربية المشتركة وأعضاء الكنيست العرب، عبر اتهامهم بأنهم «طابور خامس»، في محاولة للتشكيك بشرعية تمثيلهم السياسي وتصوير دفاعهم عن حقوق المواطنين العرب وهويتهم باعتباره تهديداً.

*إلغاء أوسلو وإغلاق أبواب التسوية:*

لا تتوقف طروحات بن غفير عند الأسرى والتحريض ضدهم بل تمتد إلى رفض التفاوض مع الفلسطينيين والدعوة إلى إلغاء اتفاق أوسلو وإضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية وصولاً إلى حلّها وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية والقدس، وتعكس هذه المواقف توجهاً لفرض الأمر الواقع وإغلاق الطريق أمام أي تسوية تعترف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، 

ولكن الضم لا ينهي الصراع وإلغاء الاتفاقيات لا يلغي وجود الشعب الفلسطيني ولا حقه في الحرية والاستقلال، كما أن استهداف مؤسساته الوطنية لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وزيادة التوتر والقلق، والقدس والضفة الغربية ليستا أرضاً مباحة لمشاريع التوسع والاستيطان، وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة ليس منحة من حكومة إسرائيلية أو ورقة تخضع للحسابات الانتخابية.

وفي قطاع غزة، حيث لا تزال آثار الحرب والدمار والنزوح تثقل حياة السكان تأتي خطة بن غفير لتضيف إلى المأساة الإنسانية مشروعاً يستهدف تغيير الواقع السكاني، تحت عنوان الهجرة الطوعية .

*التهجير ليس حلاً بل اعتداء على حق الفلسطيني في وطنه:*

إن وصف التهجير بأنه طوعي لا يغيّر حقيقة الظروف التي يُطرح فيها، فعندما يعيش السكان تحت وطأة الدمار والنزوح وانعدام مقومات الحياة يصبح من الضروري النظر إلى الظروف المحيطة بأي حديث عن المغادرة لا الاكتفاء بالتسمية التي يختارها أصحاب المشروع، ويحظر القانون الدولي الإنساني النقل القسري والترحيل غير المشروع للسكان المحميين من الأراضي المحتلة فيما يظل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ثابتاً لا تسقطه الحروب ولا مشاريع التهجير، ولا يقتصر الخطر على غزة إذ سبق لبن غفير تأييد فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتشجيع الفلسطينيين على مغادرتها فيما تثير دعوات تشجيع الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948 على الهجرة تساؤلات خطيرة بشأن حقوقهم في المواطنة والانتماء والمشاركة السياسية، إن الرهان على اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم يتجاهل حقيقة تاريخية وهي أن شعباً واجه النكبات والاحتلال والتهجير والاعتقال والتدمير لا يمكن اختزال وجوده في معادلة سكانية يراد تغييرها لمصلحة مشروع متطرف، فالوطن ليس حقيبة سفر، والهوية الوطنية لا تُمحى بقرار إسرائيلي، وحقوق العودة والحرية والاستقلال لن تسقطها الضغوط والبرامج الانتخابية.

*مسؤولية المجتمع الدولي والقوى العربية:*

أمام هذه الطروحات لا يجوز للمجتمع الدولي الاكتفاء بالتعبير عن القلق أو اعتبار الدعوات إلى التهجير والضم مجرد جزء من المنافسة الانتخابية الإسرائيلية، بل المطلوب مواقف واضحة وإجراءات عملية تمنع تنفيذ هذه السياسات وتحمي الشعب الفلسطيني وتضمن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون الدولي، كما تقع على القوى السياسية العربية داخل الكنيست مسؤولية تعزيز التنسيق والدفاع عن حقوق المواطنين العرب ومواجهة خطاب التحريض والإقصاء، وعلى المستوى الفلسطيني تزداد الحاجة إلى تعزيز الوحدة الوطنية والتمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، ومواصلة العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني دفاعاً عن الأرض والحقوق الوطنية.

*صناديق الاقتراع لا تمنح شرعية لاقتلاع شعب:*

إن أخطر ما في خطاب بن غفير هو تحويل العداء للفلسطينيين إلى رصيد انتخابي وتقديم التشدد والضم والتهجير بوصفها حلولاً لأزمة صنعها الاحتلال واستمرار إنكار الحقوق الفلسطينية، لكن الانتخابات الإسرائيلية لا تمنح أي حكومة حق مصادرة الأرض الفلسطينية أو انتهاك حقوق الأسرى أو تخوين المواطنين العرب أو تهجير سكان غزة والضفة الغربية، إن الأمن والاستقرار لا يتحققان بسحق الفلسطينيين أو اقتلاعهم من أرضهم بل بإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان واحترام الحقوق الوطنية المشروعة وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، أما الرهان على القوة والضم والتهجير فلن يصنع سلاماً بل سيعمّق الصراع ويزيد اضطراب المنطقة ففلسطين ليست بنداً في برنامج انتخابي وشعبها ليس رقماً في حسابات الأحزاب وحقوقه الوطنية ليست موضوعاً للمساومة، وسيبقى التمسك بالأرض والهوية والحرية والاستقلال عنواناً لنضال شعب يرفض أن يقرر الآخرون مصيره نيابة عنه.