تصعيد حوثي يستهدف الرياض والدمام وواشنطن تدرس خيار التدخل العسكري

أكتوبر 11, 2026 - 13:50
تصعيد حوثي يستهدف الرياض والدمام وواشنطن تدرس خيار التدخل العسكري

أعلنت قيادة قوات التحالف في اليمن، فجر اليوم الأحد، عن نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثي باتجاه محافظة الخرج التابعة لمنطقة الرياض. وجاء هذا التطور الميداني بعد ساعات قليلة من رصد سقوط مقذوف عسكري في المحيط الخارجي لمطار الملك فهد الدولي بمدينة الدمام شرقي المملكة العربية السعودية.

وأوضح المتحدث باسم قوات التحالف، العميد تركي المالكي، في بيان رسمي أن القوات المشتركة تتعامل بحزم مع المحاولات الحوثية المتكررة لاستهداف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية. وأكد المالكي أن هذه الهجمات تعكس إصرار الميليشيا على التصعيد وتهديد الأمن الإقليمي، مشدداً على أن الرد سيكون متوافقاً مع القانون الدولي الإنساني.

وفي سياق متصل، كشفت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية عن حصيلة ثقيلة للهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض، حيث أعلنت وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين بجروح متفاوتة. وأثار هذا الهجوم موجة من التنديد الدولي نظراً لاستهدافه مرفقاً مدنياً حيوياً يخدم آلاف المسافرين يومياً.

من جانبه، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة بوصفه الهجمات الأخيرة بأنها "فظيعة وغير مقبولة" على الإطلاق. وأعرب ترمب عن ثقته الكاملة في قدرة القوات المسلحة السعودية على حماية أراضيها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن إدارته تدرس الخيارات المتاحة للتعامل مع هذا التصعيد الخطير في المنطقة.

وألمح الرئيس الأمريكي إلى إمكانية انضمام الولايات المتحدة إلى السعودية في تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف حوثية في اليمن لردع هذه الهجمات. وقال ترمب إن القرار بشأن التدخل العسكري المباشر سيُتخذ "سريعاً"، رغم تأكيده على استمرار قنوات التواصل الدبلوماسي مع جماعة "أنصار الله" لمحاولة احتواء الموقف.

وفي قراءة تحليلية للموقف، أفادت مصادر مطلعة بأن أي تحرك عسكري أمريكي يجب أن يسبقه تنسيق واسع النطاق مع الحلفاء الإقليميين والدوليين. وأشارت المصادر إلى أن التشاور مع الرياض ودول الخليج، بالإضافة إلى تركيا وباكستان، يعد ضرورة استراتيجية لضمان فعالية أي رد عسكري وتجنب انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع.

ويرى مراقبون سياسيون أن الضربات الجوية المحدودة قد لا تكون كافية لإنهاء التهديد الحوثي بشكل جذري، مما يتطلب استراتيجية شاملة تجمع بين الضغط العسكري والحلول السياسية. ولفت الخبراء إلى أن الحوثيين خرقوا تفاهمات سابقة كانت تهدف لتحييد المصالح الدولية، مما وضع واشنطن أمام اختبار حقيقي لالتزاماتها الأمنية تجاه حلفائها.

واستبعدت تقارير دبلوماسية أن تنجح الصفقات الجانبية في وقف جولة التصعيد الحالية، خاصة مع تزايد التهديدات التي تمس أمن الطاقة والملاحة الدولية. وتنظر الإدارة الأمريكية إلى استهداف العمق السعودي كتهديد استراتيجي مباشر لمصالحها الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يرفع من احتمالات التدخل العسكري المباشر.

ومع ذلك، يرجح محللون أن يتريث البيت الأبيض في اتخاذ قرار الحرب الشاملة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية التي تلعب دوراً في توجيه السياسة الخارجية. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه المشاورات المكثفة بين الرياض وواشنطن خلال الساعات القادمة للرد على الهجمات الدامية.