برايمر فتح تحت الاختبار:

 من يضع القواعد ومن يملك حق الانتخاب؟

أكتوبر 10, 2026 - 10:10
برايمر فتح تحت الاختبار:

برايمر فتح تحت الاختبار:
✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓
 من يضع القواعد ومن يملك حق الانتخاب؟
✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓
إعداد وتقرير: المحامي علي أبوحبلة 
✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓
لم يعد النقاش حول «البرايمر» الداخلي لحركة فتح مقتصراً على أسماء المرشحين أو فرصهم في المنافسة، بعدما برزت حالات انسحاب لعدد من المتقدمين في أكثر من محافظة. فحين تتكرر حالات الانسحاب، يصبح من المشروع تنظيمياً طرح أسئلة تتجاوز الأشخاص إلى سلامة قواعد العملية الانتخابية برمتها.
لماذا انسحب بعض المرشحين؟
✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓
 هل كانت الأسباب شخصية وانتخابية بحتة، أم أن هناك عوامل مشتركة تتعلق بشروط الترشح أو آليات التدقيق أو تشكيل المجالس واللجان أو وضوح الهيئة الناخبة؟
لا يجوز الإجابة بالتخمين، ولا يجوز اعتبار الانسحاب دليلاً بذاته على وجود ضغوط أو تدخلات. فذلك يحتاج إلى معلومات موثقة وتصريحات واضحة من أصحاب العلاقة. لكن في المقابل، لا يجوز أيضاً تجاهل تكرار الظاهرة أو التعامل معها باعتبارها شأناً فردياً محضاً من دون مراجعة تنظيمية.
هنا تبدأ مسؤولية القيادة واللجان المشرفة ومجالس الحكماء.
فالنظام الداخلي لحركة فتح يقوم على مبادئ القيادة الجماعية والديمقراطية في البحث والنقاش واتخاذ القرار، وعلى النقد والنقد الذاتي والانضباط التنظيمي. وهذه المبادئ لا تُختبر في الخطاب، وإنما في القدرة على تطبيقها عندما تتعدد المصالح وتحتدم المنافسة.
من يضع معايير المنافسة؟
✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓
إذا كانت مجالس الحكماء جزءاً من ترتيبات «البرايمر»، وتشارك في وضع المعايير والمواصفات أو المساعدة في تحديد آلية اختيار المرشحين، فإن السؤال الطبيعي هو: كيف تشكلت هذه المجالس؟ ومن اختار أعضاءها؟ وما معايير اختيارهم؟ وهل روعيت الاستقلالية وعدم تضارب المصالح؟
المقصود هنا ليس التشكيك في أشخاص أعضاء هذه المجالس،والذين نكن لهم جميعا كل تقدير واحترام ... وإنما حماية دورهم من أي التباس.
فمجلس الحكماء يستمد شرعيته من طريقة تشكيله، ووضوح صلاحياته، وحياده، وتطبيقه للمعايير ذاتها على الجميع، وليس من الاسم وحده.
كما ينبغي أن تكون الحدود بين دور مجلس الحكماء ودور اللجان التنظيمية والتنفيذية واضحة، حتى لا تتعدد مراكز القرار أو تتداخل الصلاحيات بما يفتح الباب أمام تفسيرات مختلفة من محافظة إلى أخرى.
شروط الترشح: قاعدة واحدة للجميع.
✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓
المسألة الأكثر حساسية تتعلق بمن يحق له الترشح أصلاً.
إذا كانت هناك قرارات أو لوائح تنظيمية نافذة تضع قيوداً على ترشح فئات أو شاغلي مواقع تنظيمية معينة، فيجب إعلانها بوضوح قبل فتح باب الترشح، وتطبيقها على الجميع دون استثناء.
وفي الوقت ذاته، يجب التمييز بين أي قرارات أو تجارب تنظيمية سابقة وبين القواعد النافذة الخاصة بـ«برايمر» 2026. فالمرجع الحاسم هو ما أقرته الجهات التنظيمية المختصة لهذه العملية تحديداً.
ومن هنا تبرز أسئلة مشروعة:
✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓
- من يحدد أهلية المرشح؟
- من يدقق طلبات الترشح؟
- هل القبول أولي أم نهائي؟
- من يملك حق الاعتراض؟
- ومن يفصل في الاعتراض؟
- وهل الإجراءات والمعايير نفسها في جميع المحافظات؟
هذه ليست أسئلة اتهامية؛ إنها أسئلة تتعلق بالحكم الرشيد داخل التنظيم.
لكن السؤال الأعمق: من يملك حق الانتخاب؟
✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓
قد يكون الحديث عن المرشحين وشروط ترشحهم مهماً، لكن هناك سؤالاً أكثر عمقاً: من هي الهيئة الناخبة التي ستختار هؤلاء المرشحين؟
فأي انتخابات، مهما كانت نزاهة إجراءات الاقتراع والفرز، تبدأ من قاعدة العضوية.
وهنا تعود إلى الواجهة مطالب سبق طرحها داخل الحركة وفي النقاش العام حول ضرورة تثبيت العضوية، وتدقيق بيانات الأعضاء، وتحديد الهيئة الناخبة وفق معايير واضحة وثابتة.
إذا كان «البرايمر» يقوم على مجمعات انتخابية وأطر ومكونات تنظيمية وفصائلية وقطاعية وجغرافية، فإن سلامة العملية تتطلب أن تكون البيانات التي بُني عليها هذا التمثيل واضحة ومدققة ومحدثة.
والأسئلة هنا لا تقل أهمية عن شروط الترشح:
✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓
- هل توجد قاعدة بيانات تنظيمية موحدة ومحدثة؟
- كيف جرى تثبيت العضويات؟
- من يملك حق التصويت؟
- كيف جرى احتساب تمثيل الأطر والمكونات المختلفة؟
- هل أُتيح للعضو التأكد من وضعه التنظيمي والانتخابي؟
- وهل توجد آلية واضحة للاعتراض على إدراج اسم أو عدم إدراجه؟
- ومتى أُغلقت عملية تدقيق العضوية وأصبحت الهيئة الناخبة نهائية؟
هذه الأسئلة لا تعني اتهاماً بالتلاعب، ولا تسمح باستنتاج وجود مخالفة من دون دليل. لكنها تعني ببساطة أن شفافية الهيئة الناخبة لا تقل أهمية عن شفافية المرشحين.
العضوية ليست تفصيلاً إدارياً:
✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓
إن تثبيت العضوية ليس ملفاً ثانوياً يمكن تأجيله إلى ما بعد الانتخابات. فالعضوية هي التي تنتج الهيئة الناخبة، والهيئة الناخبة هي التي تنتج النتائج.
ومن ثم فإن أي غموض في قاعدة العضوية قد ينعكس على مجمل العملية، حتى لو كانت إجراءات التصويت والفرز نفسها سليمة.
ولهذا فإن ما سبق أن طُرح من مطالب بشأن تدقيق العضويات وتثبيت البيانات يجب أن يتحول إلى نظام مؤسسي دائم، لا إلى معالجة مؤقتة مرتبطة بكل استحقاق انتخابي.
فالحركة التاريخية التي تمتلك أجيالاً متعاقبة من الكوادر والأطر تحتاج إلى قاعدة بيانات تنظيمية واضحة ومحدثة، تحفظ حقوق الأعضاء وتمنع الالتباس، وتتيح آلية للمراجعة والتصحيح، وفق ما تسمح به الأنظمة واللوائح واعتبارات الخصوصية.
الانسحابات جرس إنذار تنظيمي لا حكم اتهام.
✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓
من هنا، فإن انسحاب بعض المرشحين في أكثر من محافظة يجب ألا يتحول إلى مادة للشائعات، لكنه في الوقت نفسه لا ينبغي أن يمر بلا مراجعة.
الانسحاب حق شخصي، وأسبابه شأن صاحبه، لكن تعدد الانسحابات يستحق تفسيراً مؤسسياً.
★ هل الأسباب مختلفة تماماً من حالة إلى أخرى؟
★ هل هناك ملاحظات مشتركة على الإجراءات؟
★ هل تتعلق المنافسة بحسابات انتخابية؟
★ هل توجد إشكالات في شروط الترشح أو العضوية أو المجمع الانتخابي؟
★ أم أن الأمر لا يتجاوز قرارات شخصية اتخذها أصحابها وفق حساباتهم الخاصة؟
الإجابة يجب أن تأتي من الجهات المختصة ومن أصحاب الحالات، لا من الإشاعات والتفسيرات الجاهزة.
المسؤولية تقع على الجميع
القيادة التنظيمية مسؤولة عن وضع قواعد واضحة وإعلانها.
واللجان المشرفة مسؤولة عن تطبيقها بصورة متساوية وقابلة للمراجعة.
ومجالس الحكماء مسؤولة عن الحفاظ على الحياد وعدم تضارب الأدوار والمصالح.
والأعضاء والمرشحون مسؤولون عن ممارسة حقهم في النقد والاعتراض وفق الأطر التنظيمية، بعيداً عن التشهير والاتهامات غير الموثقة.
أما القاعدة الذهبية التي ينبغي أن تحكم الجميع فهي: لا معيارين، ولا تفسيرين، ولا إجراءات مختلفة للحالة ذاتها.
فالمعيار يجب أن يكون فوق الأشخاص، واللائحة فوق العلاقات، والقرار المؤسسي فوق الاجتهاد الفردي، والعضوية الموثقة فوق التقديرات الشخصية.
«البرايمر» اختبار للمؤسسة:
✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓✓
في نهاية المطاف، لا تقاس قوة «البرايمر» بعدد المرشحين، ولا بعدد القوائم، ولا بحجم المنافسة، وإنما بمدى ثقة القاعدة التنظيمية بأن العملية تجري وفق قواعد معلنة ومتساوية.
إن نجاح الانتخابات الداخلية يبدأ قبل صندوق الاقتراع: يبدأ من تثبيت العضوية، وتدقيق البيانات، وتحديد الهيئة الناخبة، وإعلان شروط الترشح، وتوضيح صلاحيات مجالس الحكماء واللجان، وتوفير حق الاعتراض والمراجعة.
وإذا كانت الإجراءات سليمة، فإن الشفافية ستقويها. وإذا ظهرت ثغرات، فإن الاعتراف بها ومعالجتها قبل استكمال العملية سيحمي الحركة أكثر من إنكارها.
المطلوب ليس محاكمة أحد، ولا البحث عن كبش فداء، بل حماية المؤسسة.
فحركة فتح أمام استحقاق تنظيمي لا يحتمل الغموض. وأفضل دفاع عن شرعية «البرايمر» ليس إسكات الأسئلة، وإنما الإجابة عنها باللوائح والبيانات والإجراءات.
وفي المحصلة، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: لماذا انسحب بعض المرشحين؟
بل السؤال الأعمق:
✓✓✓✓✓✓✓✓
من وضع قواعد المنافسة؟ ومن راجع أهلية المرشحين؟ ومن ثبّت العضوية؟ ومن حدد الهيئة الناخبة؟ ومن يضمن أن القاعدة نفسها تطبق على الجميع؟
عندما تكون الإجابات واضحة، تقل مساحة الشائعات وتزداد الثقة. وعندما تبقى الأسئلة بلا إجابات، فإن الفراغ التنظيمي سيملؤه التأويل.
وهنا يكمن الاختبار الحقيقي لـ«برايمر» فتح: ليس فقط من يفوز بالمنافسة، وإنما كيف تُدار المنافسة، ومن يضمن أن طريق الوصول إلى صندوق الاقتراع مفتوح أمام الجميع بالقواعد نفسها.