حوار القاهرة.. هل تتجه فلسطين إلى حكومة انتقالية لمدة 12 شهراً؟

المحامي علي أبو حبلة

أكتوبر 8, 2026 - 13:58
حوار القاهرة.. هل تتجه فلسطين إلى حكومة انتقالية لمدة 12 شهراً؟

حوار القاهرة.. هل تتجه فلسطين إلى حكومة انتقالية لمدة 12 شهراً؟
المحامي علي أبو حبلة
مع انطلاق الحراك السياسي والفصائلي في القاهرة، يبرز سؤال يتجاوز تفاصيل الحوار وأسماء المشاركين: هل يتجه الفلسطينيون هذه المرة إلى معالجة أصل الأزمة، أم إلى جولة جديدة من إدارة الانقسام وتأجيل استحقاقات المصالحة والانتخابات؟
السؤال يكتسب أهمية خاصة في ضوء الطرح الذي جرى تقديمه في الثلاثين من أيلول/سبتمبر، والقائم على مرحلة انتقالية محددة لمدة اثني عشر شهراً، هدفها توحيد المؤسسات، وإنهاء الانقسام، وتهيئة البيئة السياسية والقانونية لإجراء الانتخابات، بالتوازي مع مواجهة الاستيطان والضم وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.
حتى الآن، لا يمكن الجزم بأن حوار القاهرة قد تبنى رسمياً هذا التصور أو أن اتفاقاً نهائياً على حكومة انتقالية قد تم التوصل إليه. لكن طبيعة الملفات المطروحة تجعل فكرة الحكومة الانتقالية التوافقية أحد الخيارات التي يمكن أن تكون مطروحة إذا توافرت الإرادة السياسية.
حكومة انتقالية لا سلطة بديلة
المطلوب ليس إنشاء سلطة سياسية جديدة أو تكريس مرحلة انتقالية مفتوحة، وإنما حكومة توافق وطني محددة المدة والصلاحيات، تتشكل من كفاءات وطنية، وتكون مهمتها الأساسية توحيد المؤسسات المدنية والإدارية والمالية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومعالجة آثار الحرب، وتهيئة الظروف السياسية والفنية للانتخابات.
وهنا تكمن نقطة الفصل: الحكومة الانتقالية يجب ألا تتحول إلى بديل عن الشرعية الانتخابية، ولا يجوز أن تصبح ذريعة جديدة لتأجيل الانتخابات.
ومن ثم، فإن تحديد مدة المرحلة بـ12 شهراً يمكن أن يشكل ضمانة سياسية، بشرط أن يقترن بجدول زمني ملزم لا بمجرد إعلان نوايا.
القاهرة أمام اختبار مختلف
إذا أراد حوار القاهرة إنتاج نتيجة مختلفة عن الحوارات السابقة، فإن عليه الانتقال من بيانات المصالحة العامة إلى قرارات قابلة للتنفيذ: تشكيل حكومة توافقية، توحيد المؤسسات، معالجة الملفات الأمنية والإدارية والمالية وفق القانون، الاتفاق على موعد الانتخابات وضماناتها، والبدء بمسار إعادة بناء منظمة التحرير على قاعدة التمثيل الديمقراطي.
كما يمكن خلال المرحلة الانتقالية تشكيل هيئة استشارية وطنية مؤقتة من القانونيين والأكاديميين والخبراء والشخصيات الوطنية، تكون مهمتها تقديم المشورة والمساعدة في الإصلاح التشريعي والإعداد للانتخابات، من دون أن تتحول إلى مجلس تشريعي بديل.
الانتخابات هي نقطة النهاية
لا قيمة لأي مرحلة انتقالية إذا لم تنتهِ إلى الشعب وصندوق الاقتراع.
ولهذا ينبغي أن يكون المسار واضحاً: ثلاثة أشهر لتشكيل الحكومة وتوحيد المؤسسات، وستة أشهر لاستكمال الترتيبات القانونية والفنية والسياسية، وثلاثة أشهر أخيرة لإتمام الاستعدادات وإجراء الانتخابات وفق جدول معلن وملزم.
وتبقى الانتخابات التشريعية والرئاسية، إلى جانب استكمال مسار إعادة بناء المجلس الوطني ومنظمة التحرير، هي المدخل الطبيعي لتجديد الشرعية السياسية.
مواجهة الاستيطان تتطلب بيتاً فلسطينياً موحداً
لا يمكن فصل المصالحة عن المعركة السياسية والقانونية مع الاحتلال. فالاستيطان والضم ومصادرة الأرض وتغيير الوقائع الجغرافية تتطلب مؤسسة وطنية موحدة تمتلك القدرة على توثيق الانتهاكات، وتحريك الملفات القانونية والدبلوماسية، وتعزيز صمود المواطنين في المناطق المهددة.
ولهذا فإن إنهاء الانقسام ليس ترفاً سياسياً، بل أصبح جزءاً من متطلبات حماية المشروع الوطني الفلسطيني.
هل نحن أمام حكومة انتقالية؟
الجواب حتى الآن: نحن أمام احتمال سياسي قابل للنقاش، وليس أمام اتفاق معلن ونهائي.
لكن إذا استطاع حوار القاهرة تحويل هذا الاحتمال إلى اتفاق فلسطيني واضح، فإن حكومة انتقالية لمدة 12 شهراً قد تكون جسراً للخروج من الانقسام، شرط أن تكون حكومة كفاءات، محددة الصلاحيات، خاضعة للقانون، مرتبطة بجدول انتخابي واضح، وألا تتحول إلى صيغة جديدة لإعادة إنتاج السلطة القائمة.
المطلوب ليس شراء سنة جديدة من الوقت، وإنما استخدام سنة واحدة لإنقاذ النظام السياسي الفلسطيني.
اثنا عشر شهراً للتوحيد والإصلاح والتحضير، ثم العودة إلى الشعب.
فالوحدة ليست بديلاً عن الديمقراطية، والديمقراطية لا تستقيم في ظل الانقسام، ومواجهة الاستيطان والضم لا تنجح في ظل تعدد مراكز القرار.
وهنا تحديداً سيكون اختبار القاهرة: هل تنتج اتفاقاً جديداً لإدارة الانقسام، أم تفتح الطريق لإنهائه؟