المخدرات.. معركة وطنية لحماية الإنسان والسلم الاجتماعي
المحامي علي أبو حبلة
المخدرات.. معركة وطنية لحماية الإنسان والسلم الاجتماعي
المحامي علي أبو حبلة
لم تعد المخدرات مجرد جريمة عادية تُقاس بعدد الضبطيات والمحاضر، بل أصبحت خطراً يمس الإنسان والأسرة والأمن والسلم الاجتماعي ومستقبل الأجيال. ومن هنا فإن مواجهتها في فلسطين يجب أن تُنظر إليها باعتبارها مسؤولية وطنية متكاملة، تتقدم فيها الوقاية والتوعية إلى جانب إنفاذ القانون والملاحقة الأمنية والعلاج والتأهيل.
وفي هذا المضمار، تبذل الشرطة الفلسطينية وإدارة مكافحة المخدرات، بالتعاون والتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية والمؤسسات الرسمية المختصة، جهوداً كبيرة ومتواصلة لملاحقة تجار ومروجي المخدرات وضبط المواد المخدرة وإحالة القضايا إلى الجهات القضائية المختصة.
وهذه الجهود تستحق التقدير، خصوصاً أن رجال الشرطة والأجهزة الأمنية يعملون في ظروف ميدانية صعبة، وأن مواجهة شبكات الاتجار والترويج ليست مهمة خالية من المخاطر.
وفي محافظة طولكرم، شكّل استشهاد الرائد لؤي جعفر أثناء تأدية واجبه في ملاحقة تجار المخدرات صورة مؤلمة للتضحيات التي يقدمها رجال الأمن في سبيل حماية المجتمع. وفي جنين وسائر المحافظات، تتواصل عمليات الضبط والملاحقة وفق الإجراءات القانونية، بما يؤكد أن مكافحة المخدرات عمل يومي لا يرتبط بموسم أو حملة مؤقتة.
وهنا ينبغي أن نكون واضحين: المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي.
فالمخدرات تدخل المجتمع من بوابة الضعف الاجتماعي والجهل والفراغ والبطالة والتفكك الأسري، وتستهدف بصورة خاصة فئة الشباب. ولذلك فإن حماية المجتمع تبدأ قبل وصول المخدر إلى يد المتعاطي، من خلال المدرسة والجامعة والأسرة والإعلام والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني.
ومن الضروري أن تتوسع حملات التوعية والندوات والدورات التدريبية في المدارس والجامعات والبلديات والمخيمات، وأن تتناول المخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية والقانونية للمخدرات، وأن توفر للشباب مساحة آمنة للسؤال وطلب المساعدة.
كما أن مكافحة المخدرات تتطلب التركيز على تجار المخدرات ومروجيها ومصادر تمويل تجارتهم، وعدم اختزال المشكلة في المتعاطي الذي قد يكون بحاجة إلى العلاج والتأهيل إلى جانب المساءلة التي يقررها القانون في كل حالة وفق طبيعتها وأدلتها.
ومن المهم كذلك تعزيز التنسيق بين الشرطة والأجهزة الأمنية والنيابة العامة والقضاء ووزارات الصحة والتنمية الاجتماعية والتربية والتعليم، لأن تكامل الأدوار هو الطريق الأكثر فاعلية لحماية المجتمع.
رسالة إلى المواطن
لا يمكن أن تنجح الأجهزة الأمنية وحدها إذا بقي المجتمع متفرجاً.
إن المواطن شريك في الوقاية، والإبلاغ المسؤول عن أنشطة الترويج والاتجار، وفق الأطر القانونية، يمكن أن ينقذ حياة إنسان ويحمي أسرة ويمنع جريمة. وفي المقابل، يجب الحذر من الشائعات والتشهير واتهام الأشخاص دون دليل؛ فالمواجهة الحقيقية يجب أن تبقى تحت مظلة القانون والعدالة.
ومن هنا، فإن واجبنا أن نقول كلمة حق وشكر لرجال الشرطة الفلسطينية وإدارة مكافحة المخدرات وكافة الأجهزة الأمنية على ما يبذلونه من جهد وسهر وتضحيات في سبيل حماية المجتمع.
كما أن واجب الوفاء يفرض علينا استذكار من فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم، وفي مقدمتهم شهيد الواجب الرائد لؤي جعفر في طولكرم، وكل شهداء المؤسسة الأمنية الذين دفعوا حياتهم ثمناً لأداء واجبهم الوطني.
إن دعم الشرطة والأجهزة الأمنية في مكافحة المخدرات لا يعني أن تتحول القضية إلى مسؤولية أمنية خالصة، بل يعني أن يكون المجتمع سنداً للجهد القانوني والمهني.
فالمخدرات لا تستهدف فرداً بعينه؛ إنها تستهدف الأسرة والشباب والمجتمع ومستقبل الوطن.
فلنكن جميعاً يقظين، ولنحوّل مكافحة المخدرات إلى ثقافة وطنية دائمة: أسرة واعية، مدرسة محصّنة، جامعة مسؤولة، إعلام مهني، ومواطن يقف إلى جانب الشرطة والأجهزة الأمنية في حماية المجتمع.
إن حماية الإنسان الفلسطيني من المخدرات هي حماية للحاضر والمستقبل، وصون للأمن والسلم الاجتماعي، ومسؤولية وطنية لا تحتمل التراخي أو الصمت



