*وجهة نظر: الانتخابات هل تكون معركة لخدمة المواطنين الفلسطينيين؟*

أبو شريف رباح

أكتوبر 4, 2026 - 09:02
*وجهة نظر: الانتخابات هل تكون معركة لخدمة المواطنين الفلسطينيين؟*

*وجهة نظر: الانتخابات هل تكون معركة لخدمة المواطنين الفلسطينيين؟*

أبو شريف رباح
3\10\2026

من المعروف أن الانتخابات في جوهرها وسيلة للتعبير عن إرادة المواطنين واختيار ممثلين قادرين على حمل قضاياهم والدفاع عن مصالحهم والعمل على تحسين ظروفهم المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية، ولذلك فإن قيمة الانتخابات لا تقاس فقط بعدد المرشحين والكتل المتنافسة ولا بحجم المعركة السياسية التي ترافقها وإنما بما يمكن أن تنتجه من نتائج تنعكس إيجابا على حياة الناس.

ومن هذا المنطلق فإن المعركة الانتخابية الفلسطينية ينبغي أن تكون قبل كل شيء معركة برامج ورؤى لا معركة نفوذ ومواقع، فالمواطن الفلسطيني في الوطن وفي الشتات يحتاج إلى من يحمل همومه اليومية ويقدم حلولا واقعية لقضاياه ويدافع عن حقوقه الوطنية والاجتماعية وليس إلى مزيد من الانقسام أو التنافس الذي يتحول مع الوقت إلى صراع على السلطة والمصالح الحزبية والشخصية.

إن نجاح أي كتلة انتخابية لا ينبغي أن يرتبط فقط بقدرتها على جمع الأصوات أو بناء التحالفات بل بمدى وضوح برنامجها السياسي والاجتماعي والاقتصادي وقدرتها على التعبير عن تطلعات المواطنين، فالبرامج التي لا تلامس الواقع اليومي للناس ولا تقدم حلولا للأزمات التي يعيشونها ستبقى مجرد شعارات انتخابية مهما كان حجم الترويج لها، ولعل السؤال الأهم الذي ينبغي أن يرافق هذه المعركة الانتخابية هو، ماذا سيحصل المواطن الفلسطيني بعد الانتخابات؟
هل ستتحسن ظروفه الاقتصادية؟ هل ستتوفر له فرص عمل أفضل؟ هل ستتم معالجة الأزمات الاجتماعية والمعيشية؟ هل ستُصان حقوق اللاجئين الفلسطينيين؟ وهل سيكون صوت المواطن حاضراً في صناعة القرار أم أن دوره سينتهي بمجرد الإدلاء بصوته؟.

وهنا أعتقد أن كل هذه الأسئلة يجب أن تكون في صلب البرامج الانتخابية للكتل السياسية لأن الانتخابات ليست موسما لتبادل الاتهامات أو تصفية الحسابات بل مسؤولية وطنية وأخلاقية تجاه الناس، كما أن نجاح التجربة الانتخابية يرتبط بدرجة كبيرة بوعي الناخبين ونزاهة المرشحين، فعلى الناخب الواعي أن لا يختار على أساس الشعارات والانتماءات السياسية وحدها، وإنما يجب ان ينظر إلى البرنامج والقدرة على التنفيذ والمواقف السابقة ومدى الالتزام بالمصلحة العامة، وفي المقابل فإن المرشح يتحمل مسؤولية أخلاقية ووطنية في أن يكون صريحا مع الناس وأن لا يقدم وعودا يعرف مسبقا أنها غير قابلة للتحقيق.

إن التنافس السياسي حق مشروع للجميع، وإن الاختلاف في البرامج والرؤى أمر طبيعي في أي تجربة ديمقراطية لكن أي إختلاف ينبغي أن يبقى في إطار التنافس المسؤول بحيث لا يتحول إلى خصومة دائمة أو صراع يطغى على القضايا الأساسية التي تهم المواطن، فالقضية الفلسطينية بما تحمله من تحديات وطنية وسياسية واجتماعية تحتاج إلى توحيد الجهود حول خدمة الوطن والتمسك بالحقوق الوطنية المشروعة، وحماية حقوق المواطن الفلسطيني وتعزيز صموده وصون كرامته.

لذلك فإن المعركة الحقيقية ليست بين هذا المرشح وذاك ولا بين هذه الكتلة وتلك وإنما بين واقع يحتاج إلى تغيير وبرامج قادرة على تحقيق هذا التغيير وكل كتلة أو قائمة انتخابية مطالبة بأن تجيب بوضوح عن سؤال بسيط يسأله كل إنسان، ماذا ستقدم للمواطن الفلسطيني؟ فإذا كانت الانتخابات ستقود إلى تعزيز مشاركة المواطن وتحسين ظروفه وحماية حقوقه وتطوير مؤسساته، فبذلك تكون قد أدت وظيفتها الحقيقية، أما إذا تحولت إلى مجرد معركة على المواقع والنفوذ فإن الخاسر في النهاية لن يكون طرفا انتخابيا بل المواطن الذي ينتظر أن يكون صوته وسيلة لتحسين حياته الاقتصادية والاجتماعية. 

وهنا أعتقد إن مسؤولية الناخب لا تقل عن مسؤولية المرشح ومسؤولية الكتل لا تقل عن مسؤولية المؤسسات الوطنية، فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى وعي سياسي وإلى برامج قابلة للتطبيق وإلى منافسة تحترم الآخر وتضع مصلحة المواطن فوق الحسابات الضيقة، لذلك فلنجعل المعركة الانتخابية معركة برامج لخدمة المواطن، لا معركة مواقع لخدمة المتنافسين، والسؤال الذي يجب أن يبقى حاضراً أمام الجميع هو، هل ستكون معركتنا الانتخابية لخدمة المواطن الفلسطيني، أم أن المواطن سيجد نفسه مرة أخرى خارج حسابات الكتل والقوائم والمرشحين؟