هآرتس تكشف وثيقة إسرائيلية مثيرة: مصر والأردن «تهديد محتمل».. والضم والهجرة في صلب رؤية أمنية جديدة

إعداد وتحليل: المحامي علي أبوحبلة

أكتوبر 3, 2026 - 14:42
هآرتس تكشف وثيقة إسرائيلية مثيرة: مصر والأردن «تهديد محتمل».. والضم والهجرة في صلب رؤية أمنية جديدة

هآرتس تكشف وثيقة إسرائيلية مثيرة: مصر والأردن «تهديد محتمل».. والضم والهجرة في صلب رؤية أمنية جديدة
إعداد وتحليل: المحامي علي أبوحبلة
كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن وثيقة من 270 صفحة أعدها مشاركون في «برنامج تشرتشل» التابع لمعهد أرغمان اليميني، حملت عنوان «الرؤية الجديدة لأمن إسرائيل»، وتتضمن أفكاراً تثير أسئلة استراتيجية وقانونية عميقة حول مستقبل المنطقة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، تتعامل الوثيقة مع مصر والأردن، رغم معاهدتي السلام الموقعتين معهما عامي 1979 و1994، باعتبارهما «تهديداً محتملاً» يمكن أن يتحولا مستقبلاً إلى دولتين معاديتين، وتدعو إلى إعداد خطط لمواجهة هذا الاحتمال.
ولا تعني الوثيقة، بحد ذاتها، أنها تمثل قراراً رسمياً للحكومة الإسرائيلية، لكنها تكتسب أهمية من ارتباط بعض خريجي البرنامج بمؤسسات سياسية وأمنية إسرائيلية، ومن بينهم مسؤولون وضباط ومستشارون.
الأكثر خطورة يتعلق بالقضية الفلسطينية؛ إذ تفيد مضامين الوثيقة، وفق «هآرتس»، بأن الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي غير قابل للحل، وأنه لا فرق جوهرياً بين أهداف السلطة الفلسطينية وحركة حماس، مع طرح تفكيك السلطة والمضي نحو ضم الضفة الغربية، وتشجيع ما يسمى «الهجرة الطوعية» للفلسطينيين، بما في ذلك طرح أرقام لمغادرة مئات الآلاف وإنشاء ترتيبات مؤسسية ولوجستية لهذا الغرض.
وهنا تنتقل المسألة من التصور الأمني إلى اختبار مباشر لقواعد القانون الدولي. فقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 19 يوليو/تموز 2024 حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وربطت بين استمرار الاحتلال وسياسات الاستيطان والضم وبين نتائج قانونية دولية خطيرة.
كما تدعو الوثيقة، وفق التقرير، إلى إعادة الاعتبار لمبدأ «الهجوم الاستباقي»، وزيادة القوات البرية، وإقامة مناطق عازلة، والاستعداد للقتال على جبهات متعددة، بما يعكس تصوراً للأمن يقوم على التفوق العسكري والقدرة على العمل خارج الحدود، وليس فقط حماية الحدود القائمة.
وتزداد دلالة هذه الأفكار في ظل التوتر المتصاعد في العلاقات الأردنية–الإسرائيلية. فالأردن، بحكم موقعه الجغرافي وارتباطه المباشر بالضفة الغربية، معني بصورة مباشرة بأي مشروع لضم الأراضي الفلسطينية أو تغيير الواقع الديموغرافي فيها. كما أن مصر، بحكم حدودها مع قطاع غزة ودورها الإقليمي، ستكون معنية مباشرة بأي ترتيبات تعيد رسم مستقبل القطاع أو تدفع الفلسطينيين نحو الخارج.
إن خطورة الوثيقة لا تكمن في كونها سياسة رسمية معلنة، بل في كشفها عن تيار فكري يرى الأمن الإسرائيلي من زاوية الاستعداد الدائم للصراع وإعادة تشكيل البيئة الإقليمية.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى قراءة عربية ودولية هادئة لهذه التحولات، والتمييز بين حق جميع دول المنطقة في الأمن وبين استخدام الأمن ذريعة للضم أو تغيير التركيبة السكانية أو فرض وقائع جديدة بالقوة.
فالسلام الحقيقي لا يقوم على معاهدة توقع اليوم وخطط حرب تُعد للغد، وإنما على احترام السيادة والقانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. وما تكشفه هذه الوثيقة يستحق نقاشاً دولياً جاداً قبل أن تتحول الأفكار الاستراتيجية إلى سياسات ووقائع على الأرض