الأمم المتحدة: عودة أكثر من 800 ألف نازح لبناني إلى ديارهم وسط استمرار المفاوضات في روما

أغسطس 5, 2026 - 14:07
الأمم المتحدة: عودة أكثر من 800 ألف نازح لبناني إلى ديارهم وسط استمرار المفاوضات في روما

كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن تحول كبير في ملف النزوح اللبناني، حيث سجلت الإحصائيات الرسمية عودة ما يزيد عن 821 ألف مواطن إلى بلداتهم الأصلية حتى نهاية شهر يوليو الماضي. وتأتي هذه العودة التدريجية بعد موجات نزوح قسرية واسعة تسبب بها العدوان الإسرائيلي الأخير الذي طال مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما القرى الحدودية في الجنوب.

ورغم هذه الأرقام المشجعة للعودة، إلا أن التقرير الأممي الصادر ليل الثلاثاء حذر من بقاء أكثر من 360 ألف لبناني في حالة نزوح مستمرة، حيث يفتقر الكثير منهم للمأوى الآمن. وأوضحت المصادر أن نحو 26 ألف نازح ما زالوا يقطنون في مراكز إيواء حكومية مؤقتة، نظراً لتعرض منازلهم لدمار كلي أو جزئي يحول دون عودتهم الفورية في الوقت الراهن.

وعلى الصعيد السياسي والميداني، انطلقت في العاصمة الإيطالية روما جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، ومن المقرر أن تستمر حتى يوم الخميس. ويهدف الجانب اللبناني من خلال هذه اللقاءات إلى انتزاع التزامات بانسحابات إسرائيلية إضافية من النقاط التي لا تزال تشهد تواجداً عسكرياً للاحتلال في العمق الجنوبي، استكمالاً لاتفاق الإطار الذي وُقع في يونيو الماضي.

ميدانياً، لا يزال الهدوء الحذر يشوبه خروقات إسرائيلية متكررة، حيث أفادت مصادر ميدانية باستمرار القصف المدفعي المتقطع وشن غارات جوية محدودة على بعض المناطق. كما رصدت التقارير قيام قوات الاحتلال بعمليات تفجير وهدم ممنهجة للمباني في عدد من البلدات الجنوبية، مما يعقد جهود إعادة الإعمار ويهدد استقرار اتفاق وقف إطلاق النار الهش.

وفيما يخص البنية التحتية، أكدت المنظمة الدولية أن الحرب خلفت أضراراً جسيمة في قطاعي الطاقة والمياه، مما أدى إلى حرمان نحو 700 ألف شخص في الجنوب من الوصول إلى إمدادات المياه الصالحة للشرب. وتواجه الفرق الفنية صعوبات بالغة في إصلاح الشبكات المتضررة نتيجة استمرار التوترات الأمنية، وهو ما يضاعف من معاناة العائدين إلى قراهم المدمرة.

يُذكر أن هذا التصعيد العسكري كان قد بدأ في الثاني من مارس لعام 2026، حين شنت قوات الاحتلال هجوماً واسع النطاق تضمن عمليات برية وجوية مكثفة. وقد أدت تلك العمليات إلى تدمير واسع في الممتلكات العامة والخاصة، مما جعل رحلة العودة بالنسبة لمئات الآلاف من اللبنانيين محفوفة بالتحديات المعيشية والخدماتية الصعبة.