ملتقى فلسطين الدولي لرواد الكشافة والمرشدات: بين الأول والثاني… ارتقاء يليق بفلسطين وروادها
رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها فلسطين، وما فرضته الحرب من حصار وتضييق وانقطاع في سبل العمل والحركة، واصل رواد الكشافة والمرشدات أداء دورهم الوطني والكشفي، مثبتين أن الحضور الفلسطيني لا ينكسر مهما اشتدت التحديات، وأن العمل المنظم قادر على شق طريقه حتى في أقسى الظروف.
فمنذ انطلاق أعمال هيئة رواد الكشافة في دورتها الحالية، وجدت الهيئة نفسها أمام واقع هو الأصعب في تاريخ الشعب الفلسطيني، حيث توقفت معظم الفعاليات، وأُغلقت الحواجز، وتراجعت الإمكانات إلى حدودها الدنيا. إلا أن الهيئة، التي لم تعرف في مسيرتها إلا العمل والإنجاز، رفضت الاستسلام، واختارت تحويل الأزمة إلى مساحة فعلٍ وحضور.
وانطلاقاً من رؤية مرنة لإدارة الأزمة، قررت الهيئة المضي قدمًا في تنفيذ برامجها وأنشطتها وفق الإمكانات المتاحة، إيماناً منها بأهمية الحفاظ على الرواية الفلسطينية، وتعزيز الدور الكشفي للرواد بوصفهم جزءاً أصيلاً من نسيج الصمود الوطني. فتوزعت المهمات، وتحمل كل عضو من أعضاء الهيئة الإدارية مسؤوليته، ليبقى الرواد حاضرين بالقلم، والصورة، والمبادرة، والعمل الميداني ما أمكن.
وفي هذا السياق، انعقد ملتقى فلسطيني الدولي الأول لرواد الكشافة والمرشدات في أيلول-سبتمبر 2024، بصيغة إلكترونية كاملة، فرضتها ظروف الحرب ومنع التنقل. ورغم ذلك، أصرّ عدد من أعضاء الهيئة على الاجتماع الوجاهي في مقر جمعية الكشافة الفلسطينية، ليجسدوا وحدة الصف والعمل المشترك، وينطلق الملتقى عبر جهاز واحد وكاميرا واحدة، محققاً حضوراً عربياً لافتاً، ومثبتاً وجود رواد فلسطين في المشهد الكشفي العربي.
وسجّل الملتقى الأول سابقة كشفية عربية، إذ ناقش قضايا جوهرية تمس واقع الرواد فلسطينياً وعربياً، لتتحول فلسطين بعده إلى بوصلة سنوية لملتقيات رواد الكشافة العرب، كلما سمحت الظروف.
وتتويجاً لهذا المسار، جاء ملتقى فلسطيني الدولي الثاني بصيغة مدمجة (وجاهياً وإلكترونياً)، وبمشاركة نوعية رغم استمرار قيود الحركة. وانعقد الملتقى تحت رعاية سامية من سيادة الفريق جبريل الرجوب، الذي يجسد بدوره رؤية وطنية تؤكد أن “لا غياب لفلسطين” مهما اشتدت الظروف، وهو الراعي الأول للحركة الكشفية والرواد، والداعم الدائم لحضورهم محلياً وعربياً.
وشهد الملتقى حضور الفريق الرجوب وجاهياً، مستقبلاً ضيوف فلسطين إلكترونياً من رواد الوطن العربي، وعلى رأسهم سعادة الدكتور عبد الله الطريجي رئيس جمعية الكشافة الكويتية ورئيس الاتحاد الكشفي للرواد العرب، إلى جانب نخبة من القيادات الكشفية العربية.
وبين الملتقى الأول والثاني، قدّم ملتقى فلسطين الدولي لرواد الكشافة والمرشدات صورة دقيقة للحالة الفلسطينية على الأرض، بتحدياتها وصمودها، وأبرز أن قوة فلسطين الحقيقية تكمن في مواردها البشرية وإرادتها الصلبة، لا في حجم إمكاناتها المادية.
وأكد الملتقى أن كل تضييق على الأرض هو فرصة لفتح آفاق جديدة للإبداع، وأن الإرادة الفلسطينية قادرة دائماً على تحويل الألم إلى فعل، والتحدي إلى إنجاز.
ويتطلع رواد الكشافة والمرشدات إلى أن يكون الملتقى الثالث، بإذن الله، ملتقى وجاهياً عربياً ودولياً، يُعقد في القدس، على أرض فلسطين وتحت سمائها.



