تحرك الجامعات والأسناد المدني لوقف لعدوان

مايو 4, 2024 - 12:10
تحرك الجامعات والأسناد المدني لوقف لعدوان

لم تقبل الجامعات الأمريكية والغربية وطلابها، الوقوف على الحياد، ما بين الحق والباطل، بل ‏اختاروا كسر حاجز الخوف، والوقوف مع الشعب الفلسطيني، بحراك إنساني واع، ضد ما ‏يرتكبه جيش الاحتلال الإسرائيلي من حرب إبادة جماعية ومجازر يومية في قطاع غزة.‏

وشكل طلاب الجامعات في أميركا وأوروبا جبهة أسناد مدنية، في المعركة ما بين الضمير ‏الإنساني وجرائم الاحتلال التي ترتكب في غزة، بحق الأطفال والنساء والمستشفيات والمنازل ‏والبنى التحتية ومراكز الإيواء، وترافق التحرك الطلابي العالمي، مع اتساع رقعة الرفض ‏الإنساني للجرائم التي ترتكب في قطاع غزة مع تحرك عدد من المنظمات والمؤسسات الدولية ‏الحقوقية ضد الحرب، وأعطى هذا التحرك الذي بدأ يؤثر على المجتمع الأميركي، الشعب ‏الفلسطيني جرعة أمل إضافية في مساعدته على وقف العدوان المدعوم من قبل الإدارة ‏الأمريكية وحلفائها.‏

وينظر الفلسطينيون إلى هذا التحرك باعتباره جبهة اسناد إضافية على صعيد التضامن والتأييد ‏والتعاطف مع معاناة أهالي غزة، ورفض الحرب والمطالبة بوقفها، وهذا تطور غير مسبوق، ‏ومكسب استراتيجي يحققه الشعب الفلسطيني في الوعي الأميركي والغربي ويقظته نحو عدالة ‏القضية الفلسطينية ومشروعية المقاومة ضد الاحتلال.‏

وقد أصبحت فلسطين وغزة قضية شباب الجامعات الأولى، يتحملون من أجلها كل الإجراءات ‏العنيفة والقمعية وحملات الاعتقال والتهديد والوعيد التي لم تمنع التحركات الطلابية، بل امتدت ‏إلى أكثر من 200 جامعة وكلية ومعهد، ما يؤشر إلى بداية تشكيل تكتل طلابي عالمي، في ‏إطار حركة طلابية عالمية شبيهة بتلك التي عرفها العالم في ستينات وسبعينات القرن الماضي ‏وأدت إلى وقف الحرب في الجزائر وفيتنام.‏

ولعل السؤال الأبرز الذي يطرحه تحرك طلاب الجامعات في أميركا وأوروبا، هو أين ‏الجامعات العربية والطلاب العرب، وهذا السؤال لا يشمل جامعة الدول العربية، كونها جامعة ‏بلا طلاب وبلا أي تأثير.‏

ومن الأسئلة أيضاً لماذا كل هذا الصمت والغياب، وهل الطلاب في أميركا وأوروبا أكثر جرأة ‏وشجاعة ووعيا من الطلاب العرب، ومن أين جاء طلابنا بهذا الركود والخمول إلى حد ‏جلوسهم مع الأساتذة والنخب الثقافية على مقاعد المتفرجين، بلا أي تفاعل أو تعبير عن موقف ‏أو رأي.‏

مع أسئلة إضافية تتعلق بالثقافة التي يتلقاها الطلاب والاختصاصات التي يدرسوها والقيم ‏والمفاهيم التي يحملوها، وهذه أسئلة تطرح أيضاً على الطلاب العرب في أميركا وأوروبا، لأن ‏أغلب المشاركين في التحرك الطلابي هم من الطلبة الأمريكيين والأوروبيين، الذين يواجهون ‏القمع وزيف الديمقراطية الغربية، وأما الطلاب العرب، فإن حال بعضهم كحال بعض الأنظمة، ‏يكتفون بالجلوس بالمقاعد الخلفية والنأي بالنفس، خشية أن يتم طردهم من الجامعة، دون الأخذ ‏بالاعتبار أنهم الأمل الذي نراهن عليه كمادة للنضال ودرع حامي للأوطان، وبناة للمستقبل، ‏ولكنهم داخل بلادهم وخارجها لا يفعلون سوى ما تفعله النخب الثقافية العربية الغارقة بالخوف ‏والقلق والنوم والبكاء.‏