لن يتحرّر العالم ما دامت فلسطين أسيرة الاحتلال!
عبدالله الأطرش | Abdullah Al-Atrash
أكثر من 78 عاماً من الألم والتهجير وفقدان الأحبّة، وما زالت فلسطين تنزف، وما زال شعبها يتمسّك بالحياة، ويزرع الأمل في أرضٍ حاولت المآسي أن تكسر قلبها، فعجزت عن كسر إرادته.
في فلسطين، لا تُقاس الحكاية بعدد السنوات، بل بعدد البيوت التي هُدمت، والأمهات اللواتي انتظرن أبناءهن، والأطفال الذين كبروا على صوت الخوف بدلاً من ضحكات الأمان، والعائلات التي حملت مفاتيح بيوتها جيلاً بعد جيل، مؤمنةً بأن للذاكرة حقاً، وللوطن حكايةً لا يمحوها الغياب.
فلسطين ليست مجرّد قضية نتحدّث عنها، بل إنسانيةٌ نختبرها، وضميرٌ نواجه به أنفسنا، وحقٌّ لا ينبغي أن يخضع للنسيان.
من القدس التي تسكن الوجدان، إلى غزة التي تحمل وجعاً يفوق الوصف، ومن كل قريةٍ ومدينةٍ فلسطينية، ترتفع حكاية شعبٍ يريد أن يعيش حراً، أن ينام أطفاله دون خوف، وأن يعود المهجّرون إلى ديارهم، وأن تكون له أرضٌ آمنة، وكرامةٌ مصونة، ومستقبلٌ لا تصنعه الحروب.
قد تُهدم البيوت، وقد تُقتلع الأشجار، وقد تُثقل القلوب بالجراح، لكن لا يمكن محو ذاكرة شعبٍ يعرف أرضه، ولا إطفاء أملٍ يتوارثه الأبناء عن الآباء، ولا إسكات صوتٍ يطالب بالحرية والعدالة.
إن الوقوف مع فلسطين هو تذكيرٌ للعالم بأن حياة الإنسان ليست رقماً، وأن دموع الأمهات ليست خبراً عابراً، وأن كرامة الشعوب وحقوقها لا ينبغي أن تكون موضع مساومة.
ستبقى فلسطين ما بقي في الأرض قلبٌ ينبض بالحق، وصوتٌ يرفض الظلم، وإنسانٌ يؤمن بأن الحرية حقٌّ للجميع، لا امتيازٌ يُمنح لقومٍ ويُحرم منه آخرون.
سلامٌ على فلسطين، على أرضها وناسها، على صبر أمهاتها، وأحلام أطفالها، وعلى كل قلبٍ حمل وجعها دون أن يفقد إيمانه بيومٍ تشرق فيه شمس الحرية.
عاشت فلسطين حرّةً كريمة ????????
والرحمة لكل من فقدناه، والأمان لكل من ينتظر غداً أقلّ ألماً، والحرية لشعبٍ يستحق أن يعيش بكرامةٍ وسلام.
فلسطين ليست وحدها ما دام في العالم أحرارٌ لا ينسون.
عبدالله الأطرش | Abdullah Al-Atrash



