*هل يتذرّع نتنياهو باحتمال تجدد الحرب مع إيران لتأجيل الانتخابات؟*
أبو شريف رباح
*هل يتذرّع نتنياهو باحتمال تجدد الحرب مع إيران لتأجيل الانتخابات؟*
أبو شريف رباح
18\10\2026
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تتداخل الحسابات الانتخابية مع احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة وسط تساؤلات حول ما إذا كان بنيامين نتنياهو قد يوظف التهديد بتجدد الحرب مع إيران أو توسيع المواجهة في لبنان وغزة لتغيير المشهد السياسي الداخلي وتأجيل الاستحقاق الانتخابي إذا تعقدت حساباته الداخلية، وهنا لا يمكن أن أجزم بأن نتنياهو يتجه إلى تأجيل الانتخابات وافتعال مواجهة عسكرية لهذا الغرض لكن التجارب الإسرائيلية السابقة تُظهر أن الأزمات الأمنية والحروب يمكن أن تؤثر بقوة في أولويات الناخبين وأن خطاب "الأمن أولا" قد يتقدم على القضايا الداخلية من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى الإخفاقات السياسية والمسؤولية عن نتائج الحروب.
وتزداد أهمية هذه الفرضية في ظل الانقسام داخل الساحة الإسرائيلية والتنافس بين معسكر نتنياهو وخصومه مثل غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان، فالمواجهة الانتخابية لا تدور بالضرورة حول فرص السلام والتسوية السياسية مع الفلسطينيين بقدر ما تتمحور حول إدارة الحروب واستخدام القوة وكيفية التعامل مع إيران ولبنان وقطاع غزة، وهنا تبرز المفارقة بإن اختلاف المعسكران على إدارة الصراع لا يعني بالضرورة اختلافا جوهريا في رؤيتها لحقوق الشعب الفلسطيني أو في استعدادها لتقديم تسوية سياسية عادلة، وفي ظل تعادل المعسكرين في استطلاعات الرأي قد يرى نتنياهو في التصعيد وسيلة لإعادة توجيه بوصلة الناخبين نحو التهديدات الخارجية، وتقديم نفسه باعتباره صاحب القرار في إدارة المواجهات الإقليمية، غير أن هذا الاحتمال يبقى تحليلا سياسيا وليس دليلا قاطعا على وجود قرار مسبق بشن حرب أو تأجيل الانتخابات.
كما أن أي مواجهة جديدة قد تأتي بنتائج عكسية إذا ارتفعت الخسائر البشرية والاقتصادية أو اتسعت دائرة الاستهداف أو تجددت الانتقادات بشأن إدارة الحرب والقدرة على تحقيق أهدافها، أما تأجيل الانتخابات فليس قرارا يمكن اختزاله في رغبة نتنياهو وحده، بل بالإطار القانوني والسياسي والمؤسساتي في إسرائيل وبالظروف التي يمكن أن تبرر التأجيل وإجراءاته.
إقليميا تأتي الانتخابات في ظل تداعيات الحرب المدمرة على قطاع غزة والعدوان على لبنان والمواجهة مع إيران بما يجعل نتائجها وخيارات الحكومة المقبلة موضع اهتمام إقليمي ودولي، وبين حسابات نتنياهو الداخلية وموقف واشنطن من أي تصعيد واسع تبقى احتمالات المواجهة محفوفة بمخاطر تتجاوز حدود إسرائيل وقد تفرض أثمانا بشرية واقتصادية وأمنية باهظة على شعوب المنطقة.
وفي المحصلة يبقى السؤال المطروح ليس ما إذا كان نتنياهو سيؤجل الانتخابات بل ما إذا كانت حساباته السياسية ستدفعه إلى استثمار التهديدات الأمنية في معركته الانتخابية، فالحرب ليست تفصيلا انتخابيا وتأجيل الاقتراع ليس نتيجة تلقائية للتصعيد لكن حين تتقدم الحسابات السياسية على فرص التهدئة يصبح أمن المنطقة واستقرار شعوبها رهينة قرارات قد تكون عواقبها أبعد بكثير من حدود صناديق الاقتراع.



