*إرهاب المستوطنين .. تمهيد لضم الضفة الغربية ودفن الدولة الفلسطينية؟*
أبو شريف رباح
*إرهاب المستوطنين .. تمهيد لضم الضفة الغربية ودفن الدولة الفلسطينية؟*
أبو شريف رباح
15\10\2026
لم يعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة مجرد اعتداءات متفرقة بل بات يشكل خطرا مباشرا على الوجود الفلسطيني في ظل تصاعد الهجمات على المواطنين وأراضيهم ومقدساتهم، وذلك بالتزامن مع التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، وهنا نسأل هل تقوم إسرائيل بتوظيف هذا الإرهاب لفرض واقع جديد يمهد لضم الضفة الغربية وتقويض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية؟ فمنذ احتلال الضفة الغربية عام 1967 تواصل إسرائيل سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتصاعدت هذه الممارسات بالتزامن مع العدوان على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 والخوف أن تستغل إسرائيل انشغال العالم بما يجري من حروب في المنطقة للسيطرة على الأرض الفلسطينية وفرض وقائع يصعب تغييرها في المستقبل.
ومع بدء موسم قطف الزيتون صعدت مجموعات استيطانية اعتداءاتها على المزارعين الفلسطينيين في نابلس ورام الله ومنعت الأهالي من قطاف زيتونهم لا بل يقومون بسرقة محصول الزيتون، إن استهداف المزارعين الفلسطينيين لا يقتصر على حرمانهم من مصادر رزقهم بل يهدد ارتباطهم بأرضهم ويفتح المجال أمام السيطرة عليها وتوسيع المستوطنات على حساب أصحابها الأصليين، حتى دور العبادة لم تسلم من هذه الاعتداءات حيث سجل 23 اعتداء شملت إحراق مساجد أو محاولات إحراقها عام 2023، وتركزت الاعتداءات على محافظات رام الله والخليل وسلفيت ونابلس وقلقيلية، لذلك فإن إحراق المساجد والاعتداء على المزارعين ومصادرة الأراضي ليست أحداثا عابرة يمكن فصلها عن المشهد السياسي العام فهي تكشف خطورة تصاعد التطرف والعنف في ظل غياب الحماية الدولية للفلسطينيين ومحاسبة الصهاينة المعتدين،
وما يحصل من اعتداءات يثير تساؤلات جدية حول العلاقة بين هذه الممارسات وبين مساعي فرض السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتفريغ أي مشروع لدولة فلسطينية مستقلة من مضمونه الجغرافي والسياسي،
فالضم لا يحتاج دائما إلى إعلان رسمي إذ يمكن فرضه تدريجيًا عبر الاستيطان ومصادرة الأراضي وتقطيع أوصال المدن والقرى ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل تحت ضغط الاعتداءات، وهذا ما يجعل مواجهة الإرهاب الاستيطاني مسؤولية وطنية ودولية عاجلة لا مجرد موقف إدانة واستنكار عابر، إن استمرار هذه السياسات يتعارض مع حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ومع قرارات الشرعية الدولية الرافضة للاستيطان وضم الأراضي بالقوة، وبهذا الخصوص أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في تموز 2024 عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة وشددت على ضرورة إنهائه وفق ما خلصت إليه المحكمة.
ومن هنا فإن المطلوب من المجتمع الدولي تجاوز بيانات القلق والإدانة إلى خطوات عملية تضمن حماية الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين ووقف الاستيطان ومصادرة الأراضي ومنع فرض أي وقائع أحادية تقوض قيام الدولة الفلسطينية، كما تفرض المرحلة على القيادة والقوى الفلسطينية تعزيز الوحدة الوطنية وتكثيف التحرك السياسي والقانوني للدفاع عن الحقوق الوطنية، لكي لا يمنح إرهاب المستوطنين الاحتلال شرعية على أرضنا.
ان مصادرة الأراضي لن تُسقط حقنا فيها، وإحراق المساجد لن يطمس هويتنا الوطنية، وإذا كان الهدف من هذه الاعتداءات فرض الضم وتقويض الدولة الفلسطينية فإن الرد يجب أن يكون واضحا، لا شرعية للاحتلال والاستيطان، ولا قبول بضم الضفة الغربية، ولا سلام من دون إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، من هنا فإن المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، إما أن يتحرك لوقف هذا المسار ومحاسبة المسؤولين عنه وإما أن يتحمل مسؤولية السماح بفرض واقع ينسف فرص السلام وحقوق الشعب الفلسطيني، أما نحن الفلسطينيين فلن يكون مصير أرضنا وحقوقنا رهينة إرهاب المستوطنين أو صمت العالم فحقنا في وطننا ودولتنا حق ثابت مهما طال الزمن.



