ثروات ضائعة في غفلة الإهمال
اعداد الطالبة: شهد جيوسي.
في انتظار المطر
في زمنٍ كان التراب فيه أغلى من الذهب، وُجد الفلاح ليمنح الأرض دفءَ يديه ، ويسقيها من حبه الوفير ومن عرق جبينه، كان يزرع فيها الذكرى ويحصد البهجة. لكن اليوم أصبحت غريبة منسية، لا أحد يذكر اسمها ولا قلب يشتاق اليها، كأنها لم تعد تعني لأحد شيئًا.
رغم ذلك تظل الأرض تنزف دون أن تشتكي، ولكن ماذا لو استطاعت الأرض التكلّم ؟ ربما كانت ستنادي أين أحبتي، أين الأيادي التي كانت تزرعُني، لماذا جعلت تربتي تئن من العطش، لماذا جعلتني مقبرة لنفاياتك، لماذا جعلت أشجاري تبكي....
اليوم أصبحت معظم الأراضي حزينة فاقدة جمالها وحيويتها ، فالعديد من الأراضي التي كانت حقولاً شاسعة ومصدراً للرزق، تحولت اليوم إلى مساحات ميتة، ومكباتٍ عشوائية للنفايات.
أرض بور قاحلة لا يوجد فيها حياة وروح
حين يغيب الوعي، تُشوّه أجمل النعم
هناك أرضٌ أصبحت الأعشاب فيها تغطي جمال الأرض وتخفي معالمها وملامحها، حيث أصبحت الحشائش البرية والأحجار سيدة المكان، وهناك قصة الأرض التي نشب بها حريق ولم يدري أصحابها عنها ، وهناك أرضٌ أصبحت أغصانها شبه عارية ، فاقدة حيويتها، وجذوعها متشققة من العطش ، وهناك قصة الأرض الذي سياجها تآكل وقد صدأ، ولم يعد لوجوده فائدة .
عندما نسأل عن السبب ، تتعدد الإجابات: انشغال في الحياة اليومية والعمل، خلافات على الميراث، هجرة، مضايقات من الاحتلال، شح المياه، ارتفاع تكاليف الزراعة، أو ربما لامبالاة، لكن الحقيقة أن الأرض تدفع الثمن وحدها.
حين يكسو العشبُ الأرضَ حتى لا تكاد تُرى
رماد الأرض لا يخفي ألمه بل يوثقه.
جفت، لأن أحداً لم يهتم بها، لكن يبقى هناك أمل.
سياج كان يحمي.. فأصبح هو من بحاجة الحماية.
تتنهد الأرض بصمت، وتحلم بعودة من يعيد لها الحياة من جديد، ولكن هل أحد يجيب
لندائها ؟ وهل هناك من يعيد الفأس إلى تربتها، والماء إلى عروقها؟.
في النهاية، تبقى الأرض هي وطننا ومأمننا، فهي تستحق رعايتنا واعتناءنا، وعلينا أن نتوقّف عن إهمالها، فإذا استجبنا لطلبها، يمكننا أن نضمن مستقبلًا أفضل لأجيالنا القادمة.
اعداد الطالبة: شهد جيوسي.



